أسهم التكنولوجيا الصينية تحتفظ بتقييمات جذابة رغم انتعاش القطاع

المؤشر الذي يتعقب شركات التكنولوجيا الكبرى يُتداول بمكرر ربحية أقل من 17 ضعفاً مقابل المتوسط التاريخي البالغ 26

رجل يمر أمام تمثال ثور عند مبنى بورصة شنتشن في شنتشن، الصين
رجل يمر أمام تمثال ثور عند مبنى بورصة شنتشن في شنتشن، الصين المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تجذب التقييمات الرخيصة لأسهم التكنولوجيا الصينية مزيداً من المستثمرين، بعد انتهاء موسم إعلان أرباح الشركات الذي شهد تحسناً في النتائج وعمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح.

رفع محللون تقديرات الأرباح الآجلة لمؤشر "هانغ سنغ تك" لأعلى مستوى في 3 أعوام بعدما حققت "تينسنت هولدينغز" وشركات أخرى أرباحاً أفضل من المتوقع.

وتحسّنت نتائج الأرباح بعدما خففت إدارة بكين حملتها التنظيمية المشددة المستمرة منذ عدة سنوات. كما يشير هذا التحسن إلى أن أسهم شركات التكنولوجيا الصينية ربما تكون بلغت القاع بالفعل وتستعد الآن للصعود.

عودة المستثمرين لأسهم التكنولوجيا

عاد بعض المستثمرين بالفعل للاستثمار في قطاع التكنولوجيا المتأزم، مما رفع مؤشر "هانغ سنغ تك" بنسبة 38% منذ نهاية يناير الماضي. لكن حتى بعد هذا الارتفاع، لا يزال المؤشر الذي يتعقب شركات التكنولوجيا الكبرى في الصين يُتداول بمكرر ربحية أقل من 17 ضعف تقديرات الأرباح الآجلة، ويقارن ذلك مع متوسطه التاريخي لأجل 5 أعوام البالغ 26 ضعفاً. كما يبلغ مكرر الربحية على مؤشر "ناسداك 100" 26 ضعفاً.

الأجانب يبيعون أسهم الهند وسط مخاطر الانتخابات وتزايد جاذبية الصين

قال جيان شي كورتيسي، الذي يعمل كمدير صناديق في شركة "جي إيه إم إنفستمنت مانجمنت" (GAM Investment Management): "تحتفظ أسهم التكنولوجيا الصينية بتقييمات جذابة من وجهة نظري، وأعتقد أننا بعيدون عن الوصول إلى مستوى الذروة". وأضاف: "عززت شركات تكنولوجيا صينية عديدة أرباحها خلال الفصول القليلة الماضية، ويبدي المستثمرون أخيراً اهتماماً بذلك".

لا يزال المؤشر أقل بنسبة 60% مقارنة بالذروة التي بلغها في 2021. وتسبب تراجعه الكبير في انخفاض التقييمات لأدنى مستوياتها منذ عدة أعوام، حيث أدت المخاوف إزاء سياسات بكين وتراجع النمو الاقتصادي إلى نزوح المستثمرين في الفترة الماضية. وخلال الشهور الأخيرة، دعم صناع السياسات النقدية الاقتصاد بصورة أكبر، وقالوا إن شركات التكنولوجيا ستساعد في تعزيز الابتكار.

تحسن أرباح شركات التكنولوجيا الصينية

تقترب "تينسنت" من تحقيق أطول سلسلة مكاسب شهرية في أسعار أسهمها منذ عام 2018. وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة عن زيادة 62% في الأرباح الفصلية، حيث تضاعفت مبيعات إعلاناتها بفضل خدمة الفيديو المشابهة لـ"تيك توك". ورفع محللون متوسط السعر المستهدف للسهم بحوالي 9% منذ إعلان النتائج، متوقعين أن يؤدي التحسن الملموس لأنشطة الألعاب خلال الربع الحالي إلى صعود السهم.

صعود أسهم "تينسنت" يفوق السبعة الكبار وسط إقبال المستثمرين

حققت شركة تشغيل التجارة الإلكترونية المنافسة "جيه دي.كوم" والشركة الرائدة في مجال محركات بحث الإنترنت "بايدو" أيضاً أرباحاً أفضل من المتوقع. وعزا كورتيسي من "جي إيه إم إنفستمنت" النتائج القوية إلى إدارة أفضل للتكاليف و"منافسة أكثر عقلانية" إلى جانب ترشيد الاستثمارات، مضيفاً أن صعود عوائد المساهمين أمر إيجابي أيضاً بالنسبة للأسهم.

في السياق ذاته، يستفيد المساهمون من تحسن الأرباح، وربما تصل عمليات إعادة شراء الأسهم من قبل "تينسنت" و"علي بابا غروب هولدينغ" و"جيه دي.كوم" و"ميتوان" و"بايدو" إلى مستوى قياسي يبلغ 28 مليار دولار خلال 2024، ارتفاعاً من أقل من 20 مليار دولار في 2023، بحسب "بلومبرغ إنتلجينس". كما يُتوقع أن ترتفع توزيعات الأرباح المجتمعة لهذه الشركات إلى 10 مليارات دولار مقارنة مع 8.3 مليار دولار في 2023، وفق تقديرات "بلومبرغ إنتلجينس".

انحسار التشاؤم تجاه الصين

تواجه شركات التكنولوجيا تحديات مستمرة، فما يزال المستهلكون الصينيون حذرين في إنفاقهم، والمنافسة محتدمة بين الشركات القديمة والوافدين الجدد على القطاع، ويظهر تأثير ذلك بوضوح على البيانات المخيبة للآمال التي أصدرتها مجموعة "علي بابا".

لكن هناك دلائل على أن التشاؤم المفرط آخذ في الانحسار، حيث تراجعت تقلبات أسهم "علي بابا" التي دامت 3 شهور إلى ما يقرب من أدنى مستوياتها منذ 2021، ما يشير إلى انخفاض طلب المستثمرين على أدوات التحوط من هبوط أسهم القطاع.

ويمكن أن تظهر مؤشرات أكثر حول مدى تعافي الاستهلاك لاحقاً هذا الأسبوع بعد إعلان نتائج "بي دي دي هولدينغز" لتشغيل التجارة الإلكترونية، وشركة الرائدة للألعاب "نت إيز".

على الجانب الآخر، قد تقدم الحكومة الصينية محفزات جديدة للاقتصاد، رغم أن المستثمرين لا يزالون يتمسكون بحذرهم عقب شن البلاد حملات تنظيمية صارمة سابقة على القطاع، والتوترات التجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

هناك فرصة أخرى أيضاً لتعزيز مكاسب أسهم التكنولوجيا رغم "الضجيج الجيوسياسي" الذي يؤثر سلباً على الأسهم الصينية، بحسب شيادونغ باو، مدير الصناديق في مؤسسة "إدموند دي روتشيلد أسيت مانجمنت" (Edmond de Rothschild Asset Management).

واختتم باو: "أعتقد أن انتعاش أسهم التكنولوجيا الصينية قد يستمر نظراً لتقييماتها الجذابة مقارنة بشركات التكنولوجيا الأميركية، والتموضع الاستثماري المحدودة للمستثمرين العالميين فيها، إضافة إلى تحسن أساسيات القطاع".