إنفيديا.. العقبة الأخيرة أمام فورة أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

ترقب كبير لإعلان عملاقة أشباه الموصلات الأميركية عن أرباحها بعد إغلاق تداولات السوق

شعار " "إنفيديا" على واجهة المقر الرئيسي للشركة في سانتا كلارا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة
شعار " "إنفيديا" على واجهة المقر الرئيسي للشركة في سانتا كلارا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يصل موسم الأرباح القوي والمفاجئ لشركات التكنولوجيا الكبرى إلى نهايته اليوم الأربعاء عندما تعلن شركة "إنفيديا" (Nvidia Corp)، عملاق صناعة شرائح الذكاء الاصطناعي، عن نتائجها وتعطي تقديراتها لآفاق النمو المتوقعة على نحو كبير، وهو ما يمكن أن يحدد مسار السوق بالنصف الثاني من العام.

كان المستثمرون متوترين عندما بدأت شركات التكنولوجيا في إعلان نتائج أعمالها، مع تساؤلات حول ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت الحدود وما إذا كانت الشركات قادرة على تلبية التوقعات الكبيرة المحددة لها. وبعد مرور شهر، تبددت معظم هذه المخاوف مع بقاء مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500) عند أعلى مستوى له على الإطلاق على خلفية الأرباح القوية للشركات.

اقرأ أيضاً: موسم أرباح الذكاء الاصطناعي القوية لا يكتمل من دون "إنفيديا"

وفي نهاية ماراثون الأرباح، تعلن شركة "إنفيديا" عن أدائها وسط توقعات أنها ستأتي وفق التوقعات، وربما تقدم لمحة عن مستقبل الأسهم. كانت أسهم الشركة في رحلة صاروخية منذ إعلان نتائجها وتوقعاتها المالية للربع الرابع من العام الماضي، حيث ارتفعت بنسبة 212% وأضافت ما يقرب من 1.5 تريليون دولار من القيمة السوقية في الأشهر الـ12 الماضية. ومع القيمة السوقية الحالية البالغة 2.3 تريليون دولار، يبلغ وزن "إنفيديا" في مؤشر "إس أند بي 500" أكثر من 5%، مقارنة بـ2.2% قبل عام.

قال جاي وودز، كبير خبراء الاستراتيجيات العالمية في "فريدم كابيتال ماركتس"(Freedom Capital Markets): "إنها الشركة الرائدة، وإذا ظل الطلب قوياً على (إنفيديا)، فهذا يعني أن الطلب سيكون قوياً في جميع القطاعات".

وأضاف: "هذا لن يحدد فقط ملامح المرحلة التالية بالنسبة لأسهم الشركات التي تُعتبر مفيدة للذكاء الاصطناعي في مجال أشباه الموصلات، ولكنه يمكن أن يؤثر على السوق كذلك".

أسهم عظماء التكنولوجيا السبعة

وصل المؤشر الذي يتتبع أسهم أكبر سبعة شركات تكنولوجيا في الولايات المتحدة (العظماء السبعة) إلى مستوى قياسي، بعدما أظهرت أرباح شركات مثل "مايكروسوفت" و"ألفابت" -الشركة الأم لشركة "غوغل"- و"أمازون" أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي يساعد في تعزيز نمو الإيرادات.

ارتفعت "ألفابت" 14% منذ أن تجاوزت مبيعات الربع الأول، التقديرات، وبدأت توزيع الأرباح الشهر الماضي. وتقترب شركة "أبل"، التي تراجعت أسهمها 14% منذ مطلع 2024، من التعافي بشكل جوهري خلال الفترة المتبقية من العام بعد الإعلان عن نتائجها القوية.

اقرأ المزيد: هل تواصل أسهم "العظماء السبعة" قيادة مكاسب السوق في 2024؟

قال فيل بلانكاتو، الرئيس التنفيذي لشركة "لادينبيرغ أسيت مانجمنت" (Ladenburg Asset Management) وكبير خبراء السوق في الشركة الأم "أوزايك هولدينغز"(Osaic Holdings Inc) : "حصلت السوق على الكثير مما تريده خلال موسم الأرباح، وأداء إنفيديا بمثابة عامل إضافي إيجابي".

وبعدما حققت "إنفيديا" مكاسب خلال أربعة فصول متتالية وتجاوزت تقديرات "وول ستريت"، أصبح المستثمرون يتوقعون تكرار الأداء.

الأمر الأقل تأكيداً هو كيفية تفاعل أسعار الأسهم في ظل تباين أداءها، حيث ارتفعت 0.1% ثم خسرت 2.5% وبعدها قفزت 16% بعد نشر التقارير الثلاثة الأخيرة للشركة. مع ارتفاع السهم حوالي 8% بعد يوم من إعلان الأرباح، وبالتالي يؤثر ذلك بشكل كبير على الأداء العام للسوق.

تراجعت أسهم "إنفيديا" 10% في 19 أبريل، وهو أسوأ يوم لها منذ مارس 2020، حيث بدا أن المستثمرين أصبحوا متشككين إزاء طفرة الذكاء الاصطناعي. لكن تقارير الأرباح اللاحقة التي أعلنتها "ألفابت" و"أمازون" و"مايكروسوفت" وميتا بلاتفورمز"، الشركة الأم لـ"فيسبوك"، أظهرت حجم الأموال التي تخطط الشركات لإنفاقها على البنية التحتية للحوسبة. وساعد ذلك في دفع السهم إلى مستوى إغلاق قياسي أمس الثلاثاء.

قال مايك سانسوتيرا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "سيلفانت كابيتال مانجمنت" (Silvant Capital Management): "لا يزال الطلب يفوق العرض. ويمكن أن يحدث دائماً رد فعل مفرط إزاء التقلبات في السوق على المدى القصير، لكن الأوضاع المالية للشركات لم تتغير".

تردد المستثمرين قبل إعلان "إنفيديا"

مع ذلك، هناك دلائل على بدء تراجع الحماس. ففي سوق عقود الخيارات، تلاشت العلاوة السعرية لعقود شراء أسهم "إنفيديا" عن عقود البيع خلال الشهرين الماضيين، ما تعد إشارة على أن المستثمرين "مترددين في اتخاذ مراكز شرائية قبيل صدور التقرير"، وفق ستيوارت كايزر، مدير استراتيجية تداول الأسهم في "سيتي غروب".

أسهم "إنفيديا" وشركات الرقائق في طريقها للتصحيح مع تغير توقعات الفائدة

في تلك المرحلة، أصبح الجدال أقل اهتماماً حول ما إذا كانت "إنفيديا" ستتجاوز التوقعات أو لا، مع التركيز بشكل أكبر على المقدار اللازم ليرتفع سعر السهم. وسيتوجب على الشركة أن تعزز توقعات الأرباح والمبيعات بنسبة 15% على الأقل لتتجنب موجة بيع كثيف، وفق ديفيد ميلر، مدير أول محفظة استثمارية في "كاتاليست فندز" (Catalyst Funds).

يتوقع أن تحقق "إنفيديا" خلال الربع الأول من عامها المالي أرباحاً قدرها 13.2 مليار دولار من مبيعات بقيمة 24.7 مليار دولار، ما يمثل ارتفاعاً بنسبتي 544% و243% على التوالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

تفوقت الشركة على توقعات الإيرادات بنحو ملياري دولار في كل من الربعين الماضيين، ويتوقع محللو "مورغان ستانلي"، وعلى رأسهم جوزيف مور، أداءً مشابهاً هذه المرة.

تأثير "بلاك ويل" على المبيعات

مع ذلك، فإن طرح رقاقة جديدة أطلق عليها "بلاك ويل" (Blackwell) في وقت لاحق من العام الجاري، أثار قلق بعض المستثمرين من احتمال تراجع مشتريات المستهلكين من الطراز السابق لحين توفر الرقاقة الجديدة.

إنتل تتحدى "إنفيديا" بشريحة جديدة للذكاء الاصطناعي

كتب المحللون في مذكرة للعملاء يوم الإثنين: "في الفترة الحالية، تواصل توقعاتنا الإشارة إلى نمو قوي ومستمر، رغم التحول إلى رقاقة (بلاك ويل)".

وبعيداً عن "بلاك ويل"، توجد أيضاً الدورات المعتادة لقطاع أشباه الموصلات، حيث يمكن أن يعقب زيادة المبيعات حدوث ركود فيها، فيما يستهلك العملاء المخزونات المتوافرة لديهم من الرقائق.

كيم فورست، مؤسسة وكبيرة مسؤولي الاستثمار في "بوكيه كابيتال بارتنرز" (Bokeh Capital Partners)، قالت "سيأتي اليوم الذي نشهد فيه تراجعاً كبيراً في سعر السهم. لا أعلم إن كان ذلك سيحدث في الربع الجاري أو المقبل، أو في العام المقبل، أم بعد 10 سنوات. لكن ما أعرفه يخص المبيعات، فعلى الأرجح سيحدث تسارع بالإنتاج، ثم تتباطأ الوتيرة خلال فترة معينة".