تعرّف على مُكافِحة الفساد النيجيرية التي ترى لاغارد أنها "ستهز منظمة التجارة"

نغوزي أوكونجو ايويلا، رئيس منظمة التجارة العالمية
نغوزي أوكونجو ايويلا، رئيس منظمة التجارة العالمية المصدر: "غيتي إيميجز"
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تتمتع المديرة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية بقدرتها الهائلة على زعزعة حراس الثروة والسلطة الذين سيقعون تحت يديها في منصبها الجديد.

وعندما تولت منصب وزيرة المالية في موطنها نيجيريا، أطلق عليها معارضوها لقب "أوكونجو واهالا" أي "أوكونجو صانعة المشاكل" نظراً لمجهوداتها في اجتثاث الفساد من جذوره.

تستحق البروفيسورة أوكونجو-إيويالا المتخصصة في التنمية الاقتصادية، والبالغة من العمر 66 عاماً، هذا اللقب عن جدارة، وهو الذي ينطبق أيضاً على صمودها في حملتها للحصول على منصب في منظمة التجارة العالمية. وجدت البروفيسورة نفسها في الجانب الخطأ من إدارة ترمب، فيما أدى افتقارها للخبرة في المفاوضات التجارية إلى أن تصبح هدفاً لحق النقض الأحادي من قبل الولايات المتحدة، رغم تأييد لجنة الاختيار التابعة للمنظمة وجميع الدول الأعضاء الأخرى تقريباً.

والآن، وبمباركة من إدارة الرئيس جو بايدن بعد انسحاب المرشحة الوحيدة الأخرى، تستعد أوكونجو-إيويالا لتصبح أول امرأة وأول أفريقية تقود منظمة التجارة العالمية في تاريخها الممتد لمدة 25 عاماً، وستكون أيضاً أول مواطنة أمريكية تتولى أعلى منصب في المنظمة.

وفي مقابلة مع كريستين لاغارد، قالت عنها رئيسة البنك المركزي الأوروبي: "إنها المرأة الرائعة والناعمة واللطيفة للغاية التي تملك حلولاً حقيقية للمشاكل، ولكنها تملك يداً قوية وإرادة أقوى تحت هذا القفاز الناعم. إنها ستهز المكان".

أزمة المنظمة

تحتاج منظمة التجارة العالمية، ومقرها جنيف، إلى التغيير بشدة. فلقد اختل عملها إلى حد كبير وتهددت جميع ركائزها الثلاثة، بل وتم التشكيك في جدواها مع توغل رأسمالية الدولة الصينية في الاقتصاد العالمي، ما أثار الانتقادات من بروكسل إلى برازيليا.

كافحت المنظمة من أجل الوصول إلى اتفاقيات تجارية متعددة الأطراف ذات مغزى، فيما كان آداء مهمتها المتعلقة بمراقبة التجارة دون المستوى باستمرار، وقام الرئيس السابق دونالد ترمب بتحييد هيئة الاستئناف التابعة لها في أواخر عام 2019. وبميزانية بلغت 220 مليون دولار في العام الماضي وعدد موظفين تعدى 600 فرد، أصبحت المنظمة بيروقراطية وغير فعالة في فترة تعتبر الأكثر اضطراباً للتجارة الدولية منذ عدة أجيال.

كما أضاف الوباء إلى الاضطرابات في فترة توقف خلالها تقريباً العمل الأكثر جوهرية لمنظمة التجارة العالمية خلال العام الماضي، ما دفع مديرها العام السابق إلى الاستقالة بشكل غير متوقع.

وتعتزم منظمة التجارة العالمية عقد اجتماع خلال الأيام المقبلة لينظر أعضاؤها في القرار النهائي بشأن ترشيح أوكونجو-ايويالا. وإذا لم يعارض تعيينها أحد من أعضاء منظمة التجارة العالمية البالغ عددهم 164 عضواً، فسيتم تعيينها لمدة أربع سنوات مع إمكانية تمديدها لمدة أربع سنوات أخرى في عام 2025.

جدول أعمال مطوّل

وتتعهد أوكونجو-ايويالا بإيجاد أرضية مشتركة بين أعضاء المنظمة المتباينين، وتأمل في تحقيق بعض المكاسب التفاوضية المبكرة، مثل الاتفاق المتعدد الأطراف للحد من الإعانات الضارة لصيد الأسماك، وذلك لكي تستعيد الثقة في المنظمة وبناء الزخم لصفقات أكبر.

كما أنها متفائلة بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاقية تنظيمية لسوق التجارة الإلكترونية العالمي البالغ قيمته 26 تريليون دولار، والتي يمكن أن تقلل من العقبات العابرة للحدود التي تواجهها شركات التكنولوجيا الأمريكية مثل "فيس"، و"آبل"، و"أمازون"، و"نتفليكس"، و"ألفابيت"، و"مايكروسوفت كورب".

وخلال حملتها للحصول على المنصب، صورت أوكونجو-ايويالا نفسها على أنها الدخيلة على التجارة والوسيط القوي في التمويل العالمي، مشيرة إلى اتفاقية عام 2005 التي ساعدت من خلالها نيجيريا على تأمين شطب 18 مليار دولار من ديونها لنادي باريس، وهي المجموعة التي تضم في عضويتها غالبية من الدول الغربية الدائنة.

كما أقنعت أوكونجو-ايويالا المتشككين أمثال الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، أن عائدات نيجيريا النفطية البالغة 25 مليار دولار لم تصل إلا إلى 50 سنتاً يومياً لكل نيجيري رغم ارتفاع أسعار النفط الخام في ذلك الوقت، وكان تخفيف الديون ضرورياً لوضع بلادها على المسار الصحيح.

وقال ديفيد دي فيرانتي، الذي عمل معها في البنك الدولي: "كانت الطريقة التي توصلت بها إلى صفقة الديون مذهلة. قلة قليلة من الناس يمكن أن تفعل ذلك".

حياة استثنائية

تخرجت أوكونجو-ايويالا بتقدير امتياز من جامعة "هارفارد" عام 1976، وحصلت على درجة الدكتوراة في الاقتصاد من معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" في عام 1981.

وبعد انتقالها إلى واشنطن، سرعان ما ارتقت في صفوف البنك الدولي حيث عُينت مديرة إدارية في عام 2013، وهو أعلى منصب غير منتخب في المنظمة.

وحتى وقت قريب، عملت أوكونجو-ايويالا رئيسة لمجلس إدارة التحالف العالمي للقاحات والتحصين، وهي تجربة يمكن أن تساعد منظمة التجارة العالمية في البحث في الآثار الصحية والاقتصادية لوباء كورونا.

وفي مقابلة هاتفية، قالت عنها رئيسة الوزراء الأسترالية السابقة جوليا غيلارد: "إنها ستقدم نوعاً مختلفاً من المنظور العالمي إلى منظمة التجارة العالمية عن أي شخص قبلها. إنها تملك رؤية عالمية للتحديات والمشكلات ولديها نظرة ثاقبة بشأن الحلول".

إصلاحات صعبة

وخلال توليها وزارة المالية النيجيرية لفترتين، ساعدت أوكونجو-ايويالا في تحقيق الاستقرار بأحد أكثر الاقتصادات العالمية تقلباً من خلال قيادة إصلاحات هامة في الاقتصاد النيجيري القائم على الطاقة. كانت القضايا التي واجهتها في هذا الدور شائكة سياسياً، وثقيلة اقتصادياً، وخطيرة على المستوى الشخصي.

فلقد أدت جهودها إلى تهديدها بالقتل من قبل أصحاب المصالح الراسخين قبل قدومها، وفي عام 2012، قامت مجموعة من الخاطفين المحبطين من جهودها في مكافحة الفساد بصناعة النفط النيجيرية، باختطاف والدتها البالغة من العمر 83 عاماً، وطالبتها بالاستقالة فوراً.

انغمست أوكونجو-ايويالا في العمل وتذكرت نصيحة قالها لها والدها، وهو ملك نيجيري، في طفولتها: "لا تسمحي لأي شخص أبداً بتخويفك أو ابتزازك"، وفي النهاية، نجت والدتها من المحنة.

نهج جديد

وبصفتها المديرة العامة القادمة لمنظمة التجارة العالمية، ستحتاج أوكونجو-ايويالا إلى الثبات والمثابرة.

ويعتبر تقليل مستوى عدم الثقة العميق بين الاقتصادات الغنية واقتصادات العالم النامي واحداً من أهم التحديات التي تواجهها قبل البدء بأي عمل، حيث أدت هذه الضغينة إلى نشوء مبدأ الحمائية، وهو المناقض لمهمة منظمة التجارة العالمية المتمثلة في "التجارة المفتوحة لصالح الجميع".

وتدرك أوكونجو-ايويالا أن جزءاً كبيراً من وظيفتها سيتعلق بالتحكيم في المعارك التجارية بين الصين والغرب.

وفي مقابلة عبر الهاتف، قالت لبلومبرغ: "هناك أعضاء من البلدان المتقدمة الذين يعتقدون أنهم تحملوا الكثير من عبء تحرير التجارة، بينما لم تتحمل الدول النامية المتطورة الكثير من هذا. سأستمع إلى البلدان المتقدمة، وسأستمع إلى البلدان النامية المتطورة والبلدان الأقل نمواً، وسأسأل أين توجد الأرضية المشتركة؟"