سباق المليار دولار من أجل الليزر يخرج عن السيطرة

أجهزة ليزر من صنع شركة كوهيرنت التي تهافت عليها عروض الاستحواذ
أجهزة ليزر من صنع شركة كوهيرنت التي تهافت عليها عروض الاستحواذ المصدر: موقع شركة coherent
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

اشتعلت المنافسة على اقتناص شركة "كوهيرنت" لصناعة الليزر حتى وصل عدد عروض الاستحواذ المقدَّمة لها إلى ثلاثة، وقيمتها إلى 6 مليارات دولار.

تعكس هذه المعركة الاعتقاد بأنَّ الشاشات ستصبح أكثر انتشاراً في حياتنا. أجل، قد تملك بالفعل جهاز هاتف ذكي، وحاسباً محمولاً، وتلفازاً، لكن في المستقبل قد يصبح في سيارتك شاشة بعرض ثلاثة أقدام، وقد يصبح كل شيء بدءاً من ورق الجدران حتى الملابس عبارة عن شاشات قابلة للطي، إذ تمثِّل الهواتف المحمولة القابلة للطي البداية فحسب.

تعدُّ "كوهيرنت" الشركة الوحيدة التي تصنع قطعة أساسية في الأجهزة التي تعمل بالليزر، واللازمة لإنتاج شاشات تعتمد على الديود الثنائي الباعث للضوء، أو (OLED)، وهي تكنولوجيا تنمو شعبيتها بسبب كفاءتها في استهلاك الطاقة، وفائدتها على الأسطح المنحنية.

أصبحت شاشات (OLED) مستهدفة بالفعل في هواتف الآيفون، والتلفزيونات الثمينة، ولهذا فإنَّ الشركات الصينية مثل "بي أو إي تكنولوجي غروب" (BOE Technology Group)، و"تشاينا ستار" (China Star ) تستثمر بكثافة في معامل (OLED) الجديدة، وهو سوق خضع تاريخياً لسيطرة شاشات "سامسونغ"، و"إل جي" الكوريتين.

عملاء يفحصون آيفون 12 في سيدني
عملاء يفحصون آيفون 12 في سيدني بلومبرغ

سباق جنوني

تعدُّ آلات "كوهيرنت" أساسية في إنتاج (OLED) للهواتف الذكية، ويستخدم الليزر الخاص بها أيضاً في تطبيقات صناعية وطبية أخرى.

ولهذا تتهافت عروض الشراء على هذه الشركة التي يقع مقرّها في كاليفورنيا. ففي العام الماضي كانت قيمتها تقدَّر بحوالي 2 مليار دولار فقط، لكن في الشهر الماضي وافق مجلس الإدارة على صفقة استحواذ بقيمة 5.8 مليار دولار نقداً، وعلى شكل أسهم من جانب شركة "لومينتوم هولدينغ" (Lumentum Holdings) المورِّدة "لآبل".

وفي الأسبوع الماضي، تقدَّمت شركة "إم كيه إس انسترومنتز" (MKS Instruments)، وهي من الشركات الأخرى التي تصنع أشباه الموصلات والشاشات بعرض أكبر، وبمبلغ 5.9 مليار دولار دون دعوة من أحد، قبل أن تلحقها يوم الجمعة، شركة "تو-سيكس" (II-VI) المنافسة لشركة "لومينتوم" في توريد الليزر لأجهزة آيفون، بعرض أكبر من الشركتين بمبلغ 6.4 مليار دولار.

كانت اتفاقية "لومينتوم" سخية بالفعل، وتشير حقيقة أنَّ الشركتين الأخريَين راغبتان بدفع المزيد إلى حجم العائدات غير المتوقَّعة التي قد يجنيها العمل في مجال الليزر، فعندما سيكون هناك قطعة جديدة للهواتف الذكية، أو وفرة في الاستثمار في كابلات الألياف الضوئية التي تعتمد على الليزر؛ تسعى الصناعة وراء فرص جديدة بما أنَّ أعمالها الرئيسية معرَّضة للتقلُّب.

الحاجة أم نمو الإيرادات؟

تكمن المشكلة في أنَّ غالبية الاستثمارات في منشآت تصنيع (OLED) قد حدثت بالفعل، وفي الحقيقة من المفترض أن يتراجع الإنفاق على معدَّات الليزر التي تصنعها "كوهيرنت" في السنوات القليلة القادمة، وفقاً لشركة التحليل "ديسبلاي سبلاي تشاين كونسلتانتز". يتوقَّع المحللون أن تصل عائدات "كوهيرنت" إلى 1.4 مليار دولار هذا العام، بزيادة عن عائدات 2020، لكنَّها أقل من العام الذي سبقه. وبالرغم من كل الإثارة التي تحيط بالشاشات والمنتشرة في العالم، إلا أنَّ هناك حاجة فعلاً لتكنولوجيا "كوهيرنت" من أجل شاشات الهواتف الذكية، وفقاً لروس يونغ مؤسس "دي إس سي سي" (DSCC).

ويبدو أنَّ عرض "تو سيكس" سيفوز بموافقة مجلس إدارة "كوهيرنت". ونظراً لأنَّ أسهمها تتداول، وتحقق عائدات بأضعاف منافسيها، ومن بينهم "لومينتوم"، فإنَّ أسهمها أكثر قيمة، مما سيجعل من السهل عليها تقديم عرض أعلى وأكثر قوة، بالرغم من أنَّها تتوقَّع المزيد من توفير التكاليف من هذا الاندماج، إلا أنَّها ستولِّد عائدات أقل من هذا الاستحواذ مقارنة بكل من "لومينتوم"، أو "إم كيه إس". على أنَّ الشركتين سيكون من الصعب عليهما تحسين عرضيهما، نظراً لأنَّ أسعار أسهم كل منهما تراجعت بعد الإعلان عن عروضهما.

إنَّها صفعة قاسية لآلان لوي، كبير المديرين التنفيذيين في "لومينتوم" الذي لا بدَّ أنَّه كان يظن قبل أسبوعين أنَّه ضمن عملية استحواذ تحوُّلية.