"نيتفليكس" لديها أبواب أكثر لتحقيق الأرباح فلماذا لا تطرقها؟

لعبة شطرنج تحاكي قطعها شخصيات مسلسل لعبة العروش. جذب مسلسل "صراع العروش" مشاهدي التلفزيون لما يقرب من عقد من الزمن. وتباع مجموعات الشطرنج التي تحيي ذكرى المسلسل بما يزيد عن 99 دولاراً
لعبة شطرنج تحاكي قطعها شخصيات مسلسل لعبة العروش. جذب مسلسل "صراع العروش" مشاهدي التلفزيون لما يقرب من عقد من الزمن. وتباع مجموعات الشطرنج التي تحيي ذكرى المسلسل بما يزيد عن 99 دولاراً المصدر: بلومبرغ
Tara Lachapelle
Tara Lachapelle

Tara Lachapelle is a Bloomberg Opinion columnist covering the business of entertainment and telecommunications, as well as broader deals. She previously wrote an M&A column for Bloomberg News.

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تباع مجموعات الشطرنج التي تحيي ذكرى مسلسل تلفزيوني اشتهر مؤخَّراً بما يزيد عن 99 دولاراً، إلا أنَّ الأمر لا يتعلَّق بالمسلسل القصير "ذا كوينز غامبيت" (The Queen’s Gambit)، أو "مناورة الملكة" الذي أنتجته شركة "نيتفليكس" (Netflix) الذي يدور حول معجزة شطرنج خيالية، بل يتعلَّق بمسلسل "صراع العروش" (Game of Thrones) من إنتاج شبكة "أتش بي أو" التلفزيونية (HBO)، وهو مسلسل درامي خيالي لا علاقة له باللعبة.

ولكن لماذا استدعت القاعدة الجماهيرية لمسلسل "صراع العروش" صنع ألواح شطرنج رسمية تحمل مواضيع المسلسل، في حين أنَّ مسلسل "ذا كوينز غامبيت"، وهي القصة التي قيل إنَّها ألهمت جيلاً جديداً بالكامل من لاعبي الشطرنج، لم تفعل ذلك؟

الجواب باختصار: جذب مسلسل "صراع العروش" مشاهدي التلفزيون لما يقرب من عقد من الزمن، أما المسلسل الثاني، فانتهت حلقاته خلال 6.5 ساعات فحسب.

هذه هي لعنة "نيتفليكس"، وميزة مجموعة إنتاجاتها العابرة. ففي حين ارتفعت مبيعات مجموعات الشطرنج فور إصدار جميع الحلقات السبع من مسلسل "ذا كوينز غامبيت" يوم 23 أكتوبر، لم تعد على شركة "نيتفليكس" أي فائدة من عمليات التسوق الحماسية التي أذكتها. وهذا ليس الأسلوب الوحيد التي تتنازل فيه شركة "نيتفليكس" عن أرباحها لشركات أخرى؛ فخذ الإعلانات على سبيل المثال، إذ لا يبيع تطبيق "نيتفليكس" الإعلانات، إلا أنَّ محتواه يثير التفاعل بشكل منتظم في أنشطة وسائط التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الإعلانات، مثل "فيسبوك". فعندما تنتشر مسلسلات ناجحة، مثل "تايغر كينغ" (Tiger King)، و"كوبرا كاي" (Cobra Kai)، فإنَّ "نيتفليكس" يقدِّم المواد بالمجان للجميع بدءاً من صانعي "الميمات" إلى تجار التجزئة.

أرباح بلا إعلانات

يبدو أنَّ مديري "نيتفليكس" التنفيذيين يعارضون بشدة تبني الإعلانات (في الوقت الحالي)، لذلك سألتزم بالحجة الأخرى الأكثر قبولاً، وهي أنَّه يمكن للشركة أن تحقق عائدات كبيرة من بيع المستهلكين الكثير من الأشياء، في حال استثمرت في عدد أقل من المسلسلات التي تجعل المشاهد يجلس على طرف مقعده منتظراً بفارغ الصبر قدوم الموسم القادم، ولا يطيق التوقف عن الحديث عنه ومناقشته. ومن شأن هذا أن يدر أرباحاً على شركة "نيتفليكس"، وذلك من خلال تعزيز الولاء لتطبيقها في وقت أصبح فيه الأمريكيون يبحثون عن طرق جديدة للنمو والتسجيل فيها.

نموذج ديزني

يحتاج حقُّ الامتياز التلفزيوني إلى زخم وقدرة على البقاء لتحويل شخصياته وشعاره المُسَجَّلَين علامةً تجاريةً إلى بضائع وتحقيق أي مبيعات. ويمكن لشبكة "اتش بي أو" التلفزيونية اليوم وضع صورة لعرشها الحديدي الشهير، أو تنانينها على أي شيء تقريباً، وسيشتريه الناس حتى يومنا هذا، بالرغم من مرور عامين تقريباً على انتهاء عرض المسلسل، كما توجد بضائع مثل ظلال عيون "صراع العروش"، وصواني مكعبات ثلج ملك الظلام، لكن نادراً ما يتمُّ منح أي مسلسل تمتلكه شركة "نيتفليكس" الفرصة للوصول إلى هذه المرحلة الأسطورية. وربما كان فيلم "سترينجر ثينغز" (Stranger Things) من أبرز جهودها، إلا أنَّ هذا لم يرقَ حتى إلى المستوى المطلوب.

بالطبع لم تقم أي شركة بالاستفادة لأقصى حدٍّ ممكن من عملية ترخيص البضائع ببراعة، مثل شركة "والت ديزني". فعندما كانت "ديزني" تصدر فيلماً جديداً، كانت تستفيد مما تجنيه من شباك التذاكر، ثم الطرق المختلفة للمشاهدة المنزلية، في حين كانت العائدات المتكررة تتدفَّق بشكل منفصل من الألعاب، وزيارات مناطق الجذب في منتزه ديزني الترفيهي، فيتضاعف التأثير مثيراً حماسة المعجبين للفيلم التالي. لهذا السبب يمكن لعشاق "ديزني" العثور على كلِّ شيء في السوق بدءاً من علب مجوهرات فيلم "فروزين"، وفساتين الزفاف المستوحاة من الأميرات، إلى جهاز صنع بسكويت الوفل، الذي يأتي على شكل مجسَّم سفينة "ميلينيوم فالكون"، وأحذية " أديداس" الرياضية التي تحمل موضوع مسلسل "ماندالوريان". وبالطبع هناك الطفل "يودا"، منهل أرباح بيع التجزئة التي لا تنقطع من خدمة "ديزني+"، التي تضمُّ الآن أكثر من 100 مليون مستخدم، أي تتفوَّق على شركة "نيتفليكس" بأكثر من 200 مليون مستخدم.

فرصة نتفليكس

تعدُّ البضائع بالنسبة لشركة "ديزني" مصدر أرباح مستمر في العطاء، حتى أثناء الجائحة. ففي حين تراجعت الإيرادات المرتبطة بمنتزهاتها الترفيهية، وسفن الرحلات البحرية بأكثر من 40% في السنة المالية التي انتهت في أوائل شهر أكتوبر، انخفضت إيرادات تراخيص البضائع والتجزئة بنسبة 7% فقط. وحقَّقت شركة "ديزني" في الربع الأخير أرباحاً، وصلت إلى 55 سنتاً مقابل كل دولار من مبيعات المنتجات. ويساهم هذا النوع من الأعمال باستمرار دخول أكثر من 1.5 مليار دولار من الدَّخل التشغيلي سنوياً، كما تحمل التراخيص هوامش أعلى بكثير من هوامش إنتاج مسلسل ينغمس فيه المشاهدون، وينهونه في جلسة واحدة. وكانت مجلة "هوليوود ريبورتر" قد قالت في عام 2012، إنَّ المبيعات كاملة للمنتجات المرخَّصة من فيلم "حرب النجوم" وصلت إلى 20 مليار دولار، الذي كان كذلك قبل أن تستحوذ عليها شركة "ديزني" فما بالكم الآن ؟ .

تعدُّ المنتجات مجالاً استثمارياً منطقياً بالنسبة لشركة "نيتفليكس"، خاصةً إذا كانت ستستمر في مقاومة أموال المعلنين. ولكن الخطوة الأولى؛ تكمن في تطوير مسلسل له أذرع، سواء كانت لتنّين أو طفل فضائي، أو أي شيء يمكن أن ينجح.