قفزة فلكية في أسعار إبداعات سكان أميركا الأصليين الفنية

الحصول على دعم المتاحف الكبرى يعزز الاهتمام بفنون هذه الفئة المهمشة

time reading iconدقائق القراءة - 6
لوحة بعنوان \"تكريم دوراند للموهوك\" (2021) للفنانة كاي ووكينغستيك  - جيه إس بي آرت فوتوغرافي
لوحة بعنوان "تكريم دوراند للموهوك" (2021) للفنانة كاي ووكينغستيك - جيه إس بي آرت فوتوغرافي
المصدر:

بلومبرغ

إن كانت شهرة شخص تتطلب إيضاح أسبابها فذلك يعني أنه ليس مشهوراً، وهذا من سليم منطق عالم الفن، إذ تكون الشهرة فريدة وغير موضوعية وغالباً ما تكون متفلتة من أصحابها. لكن حتى في ذلك العالم، تفاجأ المطلعون على خباياه باختيار جيفري غيبسون، الفنان المعاصر من سكان أميركا الأصليين، ليمثل الولايات المتحدة في معرض بينالي البندقية، وهو بمثابة أولمبياد للفن، وفيه تقدم نحو 70 دولة معارض في مدينة الممرات المائية.

على النقيض ممن سبقوه إلى ذلك، فإن غيبسون لا يمثله معرض مرموق ولا تباع لوحاته بملايين الدولارات، وهو لم يكن يوماً موضوعاً لعروض متاحف شهيرة حول العالم. إن جونسون ليس مشهوراً في المجتمع، بل إنه في توقيت ذلك الإعلان خلال الصيف الماضي لم يكن مشهوراً في عالم الفن ذاته.

إن قلة التقدير هذه هي غلطة عالم الفن وليست خطأ غيبسون. منذ زمن بعيد كان نظام الفن المعاصر السائد لا يلتفت الإبداع الفني لسكان أميركا الأصليين. تعرض المؤسسات الإقليمية، بما فيها متحف هود للفنون في هانوفر بنيوهامشير ومتحف دنفر للفنون ومتحف هيرد في فينيكس، أعمال هذه الفئة بتعمق منذ عقود. لكن المتاحف التي تحصل على تمويل قوي في كبرى المدن الساحلية بدأت بذلك جدياً قبل نحو خمس سنوات فقط.

فنون لم تأخذ حقها

قال دايفيد روش، الرئيس التنفيذي لمتحف هيرد ومدير قسم الفن الهندي الأميركي في "سوذبيز" (Sotheby’s) سابقاً: "لم تأخذ فنون سكان أميركا الأصليين حقها من التقدير لفترة طويلة جداً، ليس فقط لدى المؤسسات بل أيضاً في السوق التجارية. الواقع هو أن الحصول على دعم مؤسسة كبرى مثل متحف ويتني أو متحف متروبوليتان سيعزز ثقةً الناس ليتابعوا هذا النوع من الفن وليدفعوا بتنافسية أموالاً لحيازة نتاجه".

تبرعٌ بـ1.9 مليار دولار يساوي بين متحف ناشئ و"المتروبوليتان" في نيويورك

بعبارة أخرى، تسير السوق عادةً في الاتجاه الذي تسلكه متاحف نيويورك. تلقى كِنت مونكمان، الفنان الذي ينتمي لشعب الكري الأميركي تكليفاً برسم لوحتين عملاقتين لمتحف متروبوليتان للفنون في 2019. وأقامت جون كويك-تو-سي سميث، التي تنتمي لقبائل ساليش وكوتناي الكونفدرالية، معرضاً استذكارياً في متحف ويتني للفن الأميركي العام الماضي. كما تعرض كاي ووكينغستيك، التي تنتمي لقبيلة تشيروكي، بعض أعمالها الفنية في جمعية نيويورك التاريخية.

قفزة في الأسعار

لذا ارتفعت أسعار أعمال هؤلاء الفنانين بما يصل إلى عشرات الأضعاف. في معرض "أنتايتلد آرت" (Untitled Art) في ميامي بيتش خلال ديسمبر، وقف مارك شتراوس، تاجر الأعمال الفنية لغيبسون سابقاً، أمام كيس ملاكمة من علامة "إيفرلاست" (Everlast) التجارية الرياضية وقد زينه غيبسون بالزخارف تطريزاً. وقال شتراوس إنه باع كيس ملاكمة من هذه السلسلة مقابل 16 ألف دولار قبل عشر سنوات، والآن بلغ سعره "أكثر من 400 ألف دولار".

وقد عُرضت لوحة لمونكمان عرضها نحو 90 سنتيمتراً للبيع بـ180 ألف دولار في معرض للفن المعاصر لسكان أميركا الأصليين في متحف فيليبس خلال يناير. في 2020، وقد بيعت لوحة من أعماله بذات القياس مقابل 31 ألف دولار في دار مزادات كندية. كما قدّر مثمنون سعر لوحة أخرى من مونكمان، وهي "موت أدونيس" (2009)، في معرض فيليبس بـ850 ألف دولار، وبيعت لـ"آرت بريدجز فاونديشن" (Art Bridges Foundation) التابعة للمليارديرة أليس والتون.

من اللوحات الكلاسيكية إلى المُشفرة.. كيف أنقذ الأثرياء سوق الفن في زمن الجائحة؟

ثمّة أوجه شبه بين هذا التقدم وبين صعود فن البورتريه لفنانين سود، الذي قادته أيضاً متاحف أضافت فنانين من غير البيض إلى تشكيلاتها متأخراً. لكن فن البورتريه بحكم تعريفه موحد إلى حد كبير، إذ إن اللوحات التي تشخص الناس لا تتعدى كونها كذلك. فيما يتباين الفن المعاصر لسكان أميركا الأصليين بشكل كبير عن ذلك. يرسم غيبسون، وهو عضو في فرقة الميسيسيبي من هنود الشوكتو وله أصول شيروكية، عادةً لوحات تجريدية ملونة ويستخدم زخرفة متداخلة بالخرز. أما ووكينغستيك، فهي تشتهر برسم المناظر الطبيعية التي تماهي وتنتقد في آن معاً لوحات المناظر الطبيعية الأميركية من القرن التاسع عشر.

فرصة للظهور

قال جون لوكافيتش، أمين الأعمال الفنية للسكان الأصليين في متحف دنفر للفنون: "الناس بحاجة لتخطي فكرة أن ثقافات السكان الأصليين متجانسة. إن السردية المعقدة هي أفضل أنواع السرديات، وذلك لأنها تساعدنا على أن نفهم جيراننا بشكل أفضل وتمنح فرصة البروز لعرق من الناس تعرض للتهميش عمداً".

عمل أليكس كاتز الخيري يثري عالم الفن بلا جلبة

إن الطيف الواسع للفنانين المفضلين في سوق فنون سكان أميركا الأصليين مؤشر مشجع على أن المتاحف رفضت تصنيفهم بشكل مصطنع في قالب جمالي موحد، وركزت عوضاً عن ذلك على أهميتهم في تاريخ الفن. قالت كانديس هوبكينز، المديرة التنفيذية وكبيرة أمناء "فورغِت بروجكت" (Forget Project)، وهي مبادرة بقيادة السكان الأصليين: "لا يمكنك حقاً أن تحكي قصة الفن الأميركي دون ذكر تطور فن السكان الأصليين المعاصر.

هناك جيل جديد بأكمله من الفنانين الشباب من السكان الأصليين الذين يصنعون أشياء مدهشة، خصوصاً من يستكشفون أشكال من المواد التاريخية المختلفة الفريدة لدينا". قالت هوبكينز إن فناني اليوم يعمدون لاستخدام الخرز والتطريز والأشكال التقليدية من التجريد وغيرها.

نتيجة لذلك، ثمّة فرصة قوية باستمرار زيادة الاهتمام المؤسسي والسوقي. إذا حدث ذلك، ربما يكون الثراء من نصيب عديد من هؤلاء الفنانين، بل وربما تأتي بعده الشهرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك