ثنائية صندوق النقد والجنيه تفاقم اضطراب السوق المصرية

نظرة البنوك العالمية لاقتصاد مصر تتسم بالحذر

time reading iconدقائق القراءة - 13
ناطحات سحاب بينها البرج الأيقوني وسط الحي المالي بالعاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة في مصر - المصدر: بلومبرغ
ناطحات سحاب بينها البرج الأيقوني وسط الحي المالي بالعاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة في مصر - المصدر: بلومبرغ
المصدر:الشرق

يشهد اقتصاد مصر منذ بداية العام جملة تحدّيات، ممتدّة من تداعيات جائحة كورونا وفاقمتها الأزمة الروسية الأوكرانية، تتجلّى بقفزة التضخم لمستويات قياسية، وتراجع احتياطي النقد الأجنبي، وتخارج معظم أموال الصناديق الدولية من سوق الأوراق المالية المحلّية.

وجرى الترويج خلال الشهور الأخيرة بأن قرضاً جديداً من صندوق النقد الدولي، بموازاة تعويم الجنيه، هما الشرطان الأساسيان لعودة عجلة اقتصاد البلاد إلى وتيرة التسارع. لكن تأخّر الوصول لخطوات ملموسة على كِلا الصعيدين بدأ يتسبّب باضطرابات في السوق، ما ألقى بظلاله على رؤية البنوك العالمية لآفاق اقتصاد أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم العربي. وعزّز من حالة عدم اليقين، إحجام البنك المركزي في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأخير عن رفع الفائدة كما كان متوقعاً.

تحت السيطرة

يتسم المزاج العام لدى القطاعين العام والخاص في مصر بـ"التفاؤل الحذر"، بحسب بعثة بنك "غولدمان ساكس" عقب زيارتها القاهرة منتصف سبتمبر، ولقائها وزارة المالية، والبنك المركزي، والصندوق السيادي، والبنوك المحلية. والتي استشفت من خلالها أن "التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد المصري، يعتبرها المسؤولون تحت السيطرة ويمكن التحكم فيها".

البنك الأميركي، البالغ حجم أصوله 1.6 تريليون دولار، رأى أن هناك "كثيراً من عدم اليقين فيما يتعلق بتوقيت وحجم الصفقة مع صندوق النقد الدولي" للحصول على دعم مالي، المرتقبة على نطاقٍ واسع، حيث يتوقّع المسؤولون المحليون إبرامها بحلول نهاية شهر سبتمبر الحالي، مقدّرين أن يتراوح حجم برنامج التمويل ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار. واعتبر "غولدمان ساكس" أن هذا المبلغ أقل بكثير من تقديراته بوجود فجوة تمويلية محتملة في مصر تفوق 15 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة. لكن الحكومة تتجنّب الإعلان عن هذا الرقم، كون ذلك "قد يؤدي إلى ردّ فعل سلبي في السوق، بظلّ غياب التواصل الواضح فيما يتعلق بإطار العمل الكلي الذي يستند عليه".

أحد الموضوعات الرئيسية الأكثر تداولاً في أوساط صُنّاع القرار، من القطاعين الحكومي والخاص في مصر، تمثّل بالترقب واسع النطاق لخفض قيمة الجنيه على المدى القريب، وفقاً لتقرير "غولدمان ساكس". ومع أن السواد الأعظم من المسؤولين الذين التقتهم بعثة البنك ربطوا هذه الخطوة بصفقة صندوق النقد الدولي، إلّا أن آراءهم انقسمت حول التوقيت، وما إذا كان سيكون هذا الخفض حادّاً أم تدريجياً، لكن معظمهم أشاروا إلى نطاق يتراوح بين 22 و24 جنيهاً مصرياً مقابل الدولار الأميركي. مُعتبرين أن التوقعات السائدة بشأن انخفاض وشيك لقيمة العملة المحلية تتسبب باضطرابات كبيرة في السوق، بما في ذلك تخزين السلع المستوردة، وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، وزيادة الأسعار، والتي يُحتمل أن تشهد مزيداً من الارتفاع على المدى القريب.

في المقابل، فإن تعيين محافظ جديد للبنك المركزي المصري هو "موضع ترحيب على نطاق واسع"، بحسب بعثة "غولدمان ساكس"، مع توقع تحسُّن التنسيق بين البنك المركزي والحكومة بشأن الأجندة الاقتصادية.

شهية المستثمرين

تفاقمت المخاوف بشأن انخفاض العملة المصرية، مع التراجع الحاد للعقود الآجلة القابلة للتسوية بالجنيه، بحسب تقرير آفاق الاقتصاد المصري للربع الثالث من العام، الصادر حديثاً عن بنك "كريدي سويس"، والذي أشار إلى أن "المزيج القائم لناحية استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في البلاد، مع ضعف العملة المُقيّمة بأعلى من قيمتها الحقيقية، يزيد المخاطر بشأن إضعاف الجنيه المصري خلال 6 إلى 12 شهراً المقبلة".

البنك عدّل تقديراته بالنسبة لسعر العملة المصرية انخفاضاً إلى 22 جنيهاً مقابل الدولار، مُنوّهاً بأن "بلوغ هذا المستوى قد لا يحدث دفعة واحدة، بل من خلال خفض تدريجي".

رغم أن تقييمات أسهم الشركات المدرجة في البورصة المصرية هي "الأرخص على الإطلاق مقارنةً بباقي الأسواق الناشئة، إلا أن شهية المستثمرين الدوليين غير مفتوحة على الأوراق المالية المصرية حتى تتضح صورة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج تمويل جديد"، وفقاً لتقرير البنك السويسري.

في حين أن التقديرات الأوّلية تُشير إلى أن حجم قرض الصندوق سيتراوح بين 3 و5 مليارات دولار، فإن "كريدي سويس" يرى أن مصر "بحاجة لدعم أكبر من ذلك، ونتوقّع أن تعبّر السوق عن خيبة أمل في حالة الإعلان عن حزمة دعم أصغر".

حركة الفائدة

بدوره، وقُبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بساعات، عدّل بنك "بي إن بي باريبا" توقعاته بشأن رفع البنك المركزي المصري لسعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى اجتماع نوفمبر، من اجتماع سبتمبر كما كان متصوراً سابقاً. حيث اعتبر أنه نظراً لمخاطر هبوط سعر صرف الجنيه، فإن رفع سعر الفائدة لن يكون له تأثير كبير لجذب تدفقات المحافظ الأجنبية أو ترويض التضخم المستورد.

البنك رجّح ألّا يعتمد "المركزي" مزيداً من التشديد، حتى يصبح نمو المعروض النقدي محركاً قوياً للتضخم، أو يحدث انخفاض تصحيحي لقيمة الجنيه. لكنه أشار إلى أنه مازال يتوقّع ارتفاعاً تراكمياً بمعدل 200 نقطة أساس في الربع الأخير من العام، نتيجة ارتفاع التضخم المُقدّر أن يبلغ 18%، على أساس سنوي، بنهاية 2022.

كما قدّر البنك أن يصل سعر الصرف إلى ما بين 22 أو 23 جنيهاً مقابل الدولار.

بحسب "بي إن بي باريبا"، فقد لعبت دوراً جزئياً في تعديل رؤية البنك حالة عدم اليقين، نظراً لتغيير قيادة البنك المركزي في أغسطس، حيث حلّ حسن عبد الله مكان طارق عامر، والذي يُحتمل أن يؤدي إلى تعديلات على صعيد السياسة النقدية.

تصنيفات

قصص قد تهمك