لماذا تراجعت الفائدة على أذون الخزانة المصرية؟

المركزي المصري باع أذون خزانة بأكثر من 600 مليار جنيه خلال أسبوعين

time reading iconدقائق القراءة - 5
أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي. - المصدر: بلومبرغ
أوراق نقدية من الجنيه المصري والدولار الأميركي. - المصدر: بلومبرغ
المصدر:الشرق

تراجعت أسعار الفائدة في طروحات البنك المركزي المصري لأذون الخزانة لأجل 9 أشهر وعام، خلال العطاءين الماضيين وسط عودة مكثفة للأموال الساخنة من المستثمرين الأجانب، لتهبط دون مستوى 30%، على الرغم من رفع أسعار الفائدة بنحو 600 نقطة أساس مطلع هذا الشهر.

خلال أول أسبوعين بعد تحرير سعر الصرف، باع البنك المركزي نيابة عن وزارة المالية المصرية أذون خزانة مقومة بالجنيه المصري بنحو 607 مليارات جنيه ما يعادل نحو 12.88 مليار دولار. وتجاوزت الطلبات 1.630 تريليون جنيه (34.6 مليار دولار) من المستثمرين ما يعادل أكثر من 6 أمثال أدوات الدين التي كانت الوزارة تستهدف بيعها والبالغة 220 مليار جنيه في العطاءين.

سجل متوسط سعر الفائدة تراجعاً بنحو 204 نقاط أساس على أذون الخزانة بالجنيه المصري لأجل 9 شهور في عطاء الأحد الماضي ليتراجع إلى نحو 29.04% من 31.47% في عطاء الأحد قبل الماضي، أما الخميس الماضي فتراجع العائد على أذون الخزانة لأجل عام بنحو 216 نقطة أساس إلى 30.14% مقارنة بـ32.3% في العطاء السابق الخميس قبل الماضي.

النظرة تغيرت

يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي المصري قال لـ"الشرق" إن "النظرة أصبحت إيجابية للسوق المصري وبالتالي أصبحت هناك رغبة أكبر في الاستثمار وبعائد أقل مع مخاطر أقل، لذا رأينا التراجع في العائد".

أقر البنك المركزي المصري، مطلع مارس الجاري، تعويم سعر صرف الجنيه لأول مرة منذ أكثر من 14 شهراً مقابل الدولار، بتركه لآليات العرض والطلب، عقب الخطوة المفاجئة برفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في اجتماع استثنائي.

مسؤول في سوق المال المصري قال لـ"الشرق" مشترطاً عدم نشر اسمه، إن مشتريات الأجانب في أدوات الدين المصرية شكلت أكثر من 50% في عطاءات الأسبوعين الماضيين. وأشار إلى أن أبرز المؤسسات الأجنبية التي عادت من جديد هي "غولدمان ساكس"، و"سيتي بنك"، و"مورغان ستانلي"، و "ميريل لينش".

بلغ متوسط سعر الصرف 47.20 جنيه لكل دولار بحسب الموقع الإلكتروني للبنك المركزي المصري.

هاني جنينة، كبير الاقتصاديين في “كايرو كابيتال" قال "لا أتوقع تراجع العائد أكثر من ذلك، سيحدث استقرار لأن العائد الحقيقي الآن بعد خصم الضرائب نحو 24% وهو أقل من سعر الكريدور فمن الصعب أن يستمر في النزول أكثر. وتيرة الشراء سريعة وستزيد سرعتها وكثافتها أكبر بعد الموافقة الرسمية لصندوق النقد على القرض لمصر نهاية هذا الشهر".

تجاوز المستهدف

قدرت مصر الاحتياجات التمويلية خلال العام المالي الجاري بـ2.14 تريليون جنيه، وتسعى لتوفير 1.95 تريليون جنيه منها عبر التمويل المحلي من خلال إصدار سندات وأذون خزانة، لكنها في أول ستة أشهر فقط من العام تجاوزت مستهدف العام بأكمله وأصدرت أذون خزانة بنحو 2.7 تريليون جنيه بزيادة 26% عن مستهدف العام.

آلن سانديب، رئيس البحوث في "نعيم المالية" يرى أن "الطلب القوي على أذون الخزانة المصرية من قبل الأجانب هو السبب في تراجع العائد تحت مستوى 30%، أتوقع أن يستمر الطلب خلال الفترة المقبلة".

أما تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، فقال لـ"الشرق" إن "التدفقات الدولارية المتوقع دخولها للسوق المصري خلال 2024، هي أحد أسباب العودة القوية للأجانب للاستثمار في أدوات الدين الحكومي، وذلك لضمان تحقيق مكاسب من سعر فائدة هو الأعلى مقارنة بأي دولة أخرى، وأيضاً التربح من الارتفاع المتوقع للجنيه المصري أمام العملات الأجنبية".

تأتي هذه التغيرات في نظرة بنوك صناديق الاستثمار والمحافظ المالية الأجنبية إلى الاقتصاد المصري، بعد توقيع القاهرة على اتفاقية استثمارية بقيمة 35 مليار دولار مع الإمارات، لتتزايد عقبها التعهدات والتمويلات الدولية، والتي فاقت 50 مليار دولار.

ساعدت الأموال التي حصلت مصر عليها، والمتوقع أن تحصل عليها في السنوات القليلة المقبلة، في تنفيذ أعلى زيادة في أسعار الفائدة على الإطلاق، وخفض قيمة العملة للمرة الرابعة منذ أوائل عام 2022.

رئيس الخزانة بأحد البنوك الحكومية الكبيرة توقع خلال حديثه لـ "الشرق" أن يستمر تراجع العائد على أذون الخزانة بسبب الإقبال الشديد من الأجانب على دخول السوق المصري. وقال: "المتاجرة في أدوات الدين الحكومية تعد الهدف الأساسي للعودة القوية للأجانب إلى السوق المصري وليس التربح من سعر الصرف كما حدث في السابق".

تصنيفات

قصص قد تهمك