المستثمرون يعودون مجدداً إلى بلد النحاس في أفريقيا

time reading iconدقائق القراءة - 15
عمال يقومون بتحميل دفعات من الألواح النحاسية الجاهزة للشحن داخل منشأة تخزين في موفوليرا، زامبيا. - المصدر: غيتي إيمجز
عمال يقومون بتحميل دفعات من الألواح النحاسية الجاهزة للشحن داخل منشأة تخزين في موفوليرا، زامبيا. - المصدر: غيتي إيمجز
المصدر:

بلومبرغ

يعود مستثمرو التعدين إلى المنطقة التي طالما أصرّ العديد منهم على مغادرتها قبل ذلك.

تحتوي الغابات الشاسعة على طول حدود زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تقارب حجم البرتغال، على أحد أغنى المناطق بمعادن النحاس المستخدم في صناعة الأسلاك والكابلات، والكوبالت المستخدم في البطاريات القابلة لإعادة الشحن حول العالم.

تصطف الشاحنات لمسافة 53 كيلومتر (33 ميلاً) عند التقاء حدود الدولتين الأفريقيتين، على طول طريق متعرج مليء بالحفر، تسير عبر أكوام ضخمة من مخلفات التعدين معظمها يحمل معادن حيوية لانتقال الطاقة العالمي، فيما يصطف القرويون على جانبي الطريق لبيع أكوام البطيخ.

ورغم الموارد المربحة، بذلت شركات التعدين الغربية منذ سنوات جهوداً حثيثة لمحاولة الخروج من الحزام النحاسي وسط أفريقيا، وليس الدخول إليه، بسبب إحباطها المتزايد نتيجة سلسلة التحولات السياسية والاستيلاء على الأموال.

ولكن فجأة تغير الحال.

تشهد المنطقة إقبالاً من المستثمرين في الوقت الحالي، مثل مجموعة "بي إتش بي" (BHP) العملاقة، وآخرين يدخلون المنطقة للمرة الأولى منذ سنوات.

وافقت شركة "فيرست كوانتوم مينيرال" (First Quantum Minerals) مؤخراً على توسعة أعمالها في زامبيا، واستثمار مليار دولار، فيما تبحث "باريك غولد" (Barrick Gold Corp)، التي تدرس بيع منجمها في زامبيا، وتنتقد الحكومة الكونغولية بشكل معلن، عن مشاريع جديدة في كلا البلدين.

كذلك أعلنت شركة "أنغلو أمريكان" (Anglo American) يوم الخميس، عن مشروع مشترك جديد في زامبيا.

جذب المستثمرين

ما الذي تغيّر؟ يبذل الرئيس الزامبي الجديد هاكيندي هيشيليما قصارى جهده لجذب المستثمرين، وإصلاح العلاقات التي دمّرها سلفه، ويقول هيشيليما، إنه يسعى لمضاعفة إنتاج النحاس 3 مرات خلال العقد المقبل، وهو هدف طموح يتطلب 30 مليار دولار من الاستثمارات، وفقاً للمحللين في"بي إم أو كابيتال ماركتس".

يتزامن ذلك مع تزايد الوعي على نطاق واسع بأهمية النحاس والكوبالت، وأنهما ركيزة أساسية في تحول العالم نحو الطاقة المتجددة، وأن تأمين إمدادات المعدنين سوف يصبح أمراً حاسماً خلال العقود القادمة.

يعاني سوق النحاس عالمياً من ضيق فعلياً، حيث يصعب العثور على مناجم جديدة، في الوقت الذي تهيمن فيه الكونغو على خام الكوبالت، للدرجة التي يستحيل تجاهلها.

في الوقت نفسه، نجد الدول الأخرى الغنية بالنحاس، مثل بيرو وتشيلي على وجه الخصوص، والتي طالما اعتبرتها الصناعة مكاناً "آمناً" للعمل قد أصبحت أقل راحة من قبل.

قال مارك بريستو، الرئيس التنفيذي لشركة "باريك غولد"، في مقابلة: "لا يمكنك أن تطلب من الناس الاستثمار في بلدك دون إعطائهم الأمان، فالمال سلعة مرعبة للغاية وتهرب بسرعة من الضغوط".

على مدار العقد الماضي، تراجعت شركات التعدين الأمريكية والأوروبية والأسترالية عن الحزام النحاسي، لكن عمالقة الموارد في الصين أقبلوا بشكل كبير، ويتضح ذلك بشكل كبير في مدينة كولويزي الكونغولية، القائمة على التعدين، والتي تأسست في الثلاثينيات، لاستخراج الرواسب المعدنية العملاقة بها.

انتعاش التعدين

إذا قمت بجولة بالسيارة عبر الشارع الرئيسي للمدينة اليوم ستلحظ بوضوح التأثير الثقافي في كل مكان، وستجد اللوحات الإعلانية الخاصة بشركة "زيجين" (Zijin) في كل زاوية تقريباً، كما تحيط حانات وكازينوهات الكاريوكي الصينية بالطريق.

عادت شركات التعدين الأخرى الآن للعمل مرة أخرى وزيادة تواجدها ونشاطها. في الكونغو، يعمل منجم جديد بقيادة الملياردير روبرت فريدلاند على زيادة الإنتاج بسرعة، وفق خطة لتصبح ثالث أكبر منتج في العالم بحلول عام 2024.

كما أن شركة "بي إتش بي"، أكبر شركة تعدين في العالم، دخلت في محادثات لشراء مشروع لتعدين النحاس بجوار منجم كاموا كاكولا الجديد، في منطقة فريدلاند، بالكونغو، حسبما ذكرت بلومبرغ العام الماضي.

كذلك يحظى الحزام النحاسي الأفريقي ودوره في توفير المعادن المهمة باهتمام متزايد على المستوى الحكومي. حيث سافر وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة، خوسيه دبليو فرنانديز هذا الأسبوع للتحدث في الاجتماع السنوي لصناعة التعدين في القارة، المنعقد في كيب تاون، وركّزت تصريحاته على موضوع رئيسي يتعلق بأهمية سلاسل توريد المعادن، بينما محطته التالية تتمثل في زيارة ليومين للعاصمة الزامبية للقاء هيشيليما.

إمكانات هائلة

قال فرنانديز، في اتصال هاتفي مع الصحفيين: "نعتقد أن قطاع التعدين في أفريقيا يتمتع بإمكانات هائلة، ونعلم أيضاً أهميته لمستقبل الطاقة النظيفة، حيث تصبح المعادن المهمة جزءاً رئيسياً في الحل، وأن الدول الأفريقية لديها الكثير من تلك المعادن المهمة، مثل الكوبالت، والمنغنيز، والليثيوم، وغيرها، والكثير من المعادن المهمة التي ستكون ضرورية لتشغيل التوربينات، وبطاريات السيارات الكهربائية".

قال سوكواني تشيلمبو، الرئيس التنفيذي لإحدى جماعات الضغط لصالح شركات المناجم في البلاد، في مقابلة الأسبوع الماضي، إن زامبيا تحتاج لجذب نحو 180 مليون دولار سنوياً للبحث عن احتياطيات جديدة للتأكد من الوصول إلى أهداف الإنتاج الحكومية الطموحة.

قال وزير المالية سيتومبيكو موسوكوتواني، في مقابلة من مكتبه في لوساكا، يوم 5 مايو، إن البلاد تبذل جهوداً متناسقة عبر كافة مؤسساتها لتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين.

وأشار إلى أن الحكومة تعتبر النحاس "النفط الجديد"، وترغب في الاستفادة من الطلب المتزايد على الكهرباء بالطريقة التي استفادت بها الدول الغنية بالنفط من طفرات الطاقة، وتسعى في ذلك الإطار إلى زيادة مستويات الإنتاج.

قال موسوكوتواني: "نفط زامبيا، أي النحاس، سيحقق منافع كما رأينا في أماكن أخرى، وبالطبع يقع على عاتقنا مسؤولية الاستخدام الصحيح لتلك الأموال عندما تأتي".

تصنيفات

قصص قد تهمك