مصر تُحفز شهية الاستثمار الأجنبي بطرح موانئ استراتيجية

time reading iconدقائق القراءة - 19
ميناء الإسكندرية  - الموقع الإلكتروني للهيئة العامة لميناء الإسكندرية
ميناء الإسكندرية - الموقع الإلكتروني للهيئة العامة لميناء الإسكندرية
المصدر:الشرق

تسعى مصر إلى طرح عدد من الموانئ الاستراتيجية في البورصة، ضمن استراتيجيتها الهادفة إلى تسييل وخصخصة أصول تابعة للدولة بقيمة 10 مليارات دولار سنوياً، في توجه وصفه محللون بأنه إيجابي لاستعادة شهية الاستثمار الأجنبي، متوقعين أن يحظى الطرح بحسب توقيته المناسب، بجاذبية خاصة من مستثمرين محليين وأجانب نظراً لأهمية الكيان الاستراتيجي المزمع طرحه.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعلن في مؤتمر صحفي، عقد يوم الأحد الماضي، أنه جاري دمج أكبر 7 موانئ تحت مظلة كيان واحد تمهيداً لطرحها في سوق المال، خلال الفترة المقبلة، على أن يتم الطرح بشكل رئيسي للمصريين مع إتاحة نسبة للمستثمرين الأجانب.

طرح الكيانات الكبيرة ذات القيمة السوقية المرتفعة مثل الكيان الذي سيضم 7 من أبرز الموانئ المصرية سيكون أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي المؤسسي، بحسب شريف سامي، الرئيس السابق لهيئة الرقابة المالية، الذي أكد لـ"الشرق" أن المهم في عملية الطرح أن تتسم هذه الكيانات بوجود نموذج أعمال ناجح يعمل على أسس تجارية واضحة ويتصف بالحوكمة المؤسسية من آليات واضحة للإفصاح وآليات مسائلة للإدارة.

أبرز الموانئ

تعد موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط وسفاجا وشرق وغرب بورسعيد والأدبية والسخنة والسويس من أبرز الموانئ التجارية المصرية، وقد حققت الموانئ معدلات تداول للبضائع خلال العام 2020 بلغت 156 مليون طن، وذلك مقابل 172 مليون طن خلال العام 2019، فيما حققت معدلات تداول الحاويات 7.5 مليون حاوية، بحسب بيانات وإحصائيات حكومية.

يمثل قطاع خدمات النقل والشحن 2.5% من إجمالي القيمة السوقية للشركات المقيدة في البورصة المصرية، يضم القطاع 3 شركات ذات مساهمة حكومية وهي شركات (القناة للتوكيلات الملاحية- العربية المتحدة للشحن والتفريغ- الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع) وشركة واحدة خاصة هي الشركة المصرية لخدمات النقل "إيجيترانس".

كلف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نهاية الشهر الماضي، الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة تستهدف 10 مليارات دولار سنوياً ولمدة 4 سنوات بقيمة إجمالية 40 مليار دولار. وتستهدف الحكومة المصرية زيادة نسبة القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة إلى 65% خلال 3 سنوات مقارنة بنحو 30% حالياً.

تأثير إيجابي

الخطوة سيكون لها تأثير إيجابي على قطاع النقل والتجارة، وستؤدي إلى زيادة عدد شركاته المتداولة بالبورصة المصرية، بما يسهم في جذب مستثمرين جدد للقطاع، واتساع سوق النقل وتعميقه، بحسب عبير لهيطه، العضو المنتدب للشركة المصرية للنقل والخدمات اللوجستية "إيجيترانس".

استحوذت "القابضة" ADQ، أحد صناديق أبوظبي السيادية، في أبريل الماضي، على 32% من أسهم الإسكندرية لتداول الحاويات، ضمن صفقة تضمنت حصصاً في 5 شركات مقيّدة ببورصة مصر مقابل نحو 1.8 مليار دولار.

لهيطه أكدت لـ"الشرق" أن تراجع الاقتصاد العالمي نتيجة تأثيرات أزمة كورونا والحرب الأوكرانية، وأزمة سلاسل الإمداد وارتفاع السلع الأساسية، تمثل تحديات حقيقية أمام الوصول إلى النتيجة المثالية من طرح الشركات الجديدة في البورصة.

تعمل في مصر 6 محطات لتداول الحاويات، منها 3 حكومية، تتبع القابضة للنقل البحري، والبرى وتعمل في «الإسكندرية، وبورسعيد، ودمياط» لتداول الحاويات، إلى جانب شركات أجنبية، هي قناة السويس للحاويات بشرق بورسعيد، وموانئ دبى العالمية بالسخنة، والإسكندرية لمحطات الحاويات الدولية بالإسكندرية والدخيلة.

ميناء الإسكندرية

حقق ميناء الإسكندرية معدلات تداول للبضائع تصل إلى 55.6 مليون طن، وسجل ميناء دمياط 32.7 مليون طن، فيما تداولت موانئ شرق وغرب بورسعيد، والسخنة حوالي 63 مليون طن.

إدارة وتملك القطاع الخاص أو مشاركته لمنشأة استراتيجية مثل الموانئ والمطارات، لا يعني رفع سيطرة الدولة عنها، بحسب سامي الذي أوضح أن الحكومة المصرية لن تفقد سيطرتها على الموانئ على مستوى التأمين والرقابة والمتابعة والمعاملات الجمركية والسيادية وخلافه، بحسب الرئيس السابق لهيئة الرقابة المالية.

تضرّر الاقتصاد المصري بعد أن دفع الغزو الروسي لأوكرانيا المستثمرين الأجانب إلى الفرار من الأسواق الناشئة. وتستهدف مصر زيادة قيمة التمويلات في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 43%، وذلك لتصل إلى 1.52 تريليون جنيه. وتهدف هذه التمويلات إلى سد العجز في الموازنة المالية للبلاد وسداد أقساط الديون.

حسب بيانات قطاع النقل البحري، فان الطاقة التصميمة للموانئ المصرية تبلغ 170 مليون طن، فيما تبلغ الطاقات الاستيعابية لنشاط الحاويات أكثر من 11.5 مليون حاوية.

وثيقة ملكية الدولة

تطرح الحكومة المصرية قبل نهاية الشهر الجاري "وثيقة ملكية الدولة"، متضمنة أبرز القطاعات التي ستتخارج منها جميع المؤسسات الحكومية والقطاعات التي ستظل الدولة متواجدة بها.

اقرأ أيضاً: دول خليجية تتطلع لشراء حصص بمحطات كهرباء "سيمنز" وشركة وقود تابعة للجيش في مصر

رئيس البحوث في شركة "سي آي كابيتال"، منصف مرسي، قال إن دمج الموانئ في كيان واحد يمثل توجهاً إيجابياً من الدولة، متوقعاًَ أن يتم الطرح خلال العام المقبل بعد اكتمال عملية الدمج وتحسن الوضع الاقتصادي العالمي وزيادة معدلات التجارة بما يسهم في تنشيط قطاع الموانئ واللوجستيات.

تطرح مصر 12 شركة حكومية في البورصة قبل نهاية 2022 منها شركتان تتبعان للجيش و10 شركات تتبع لقطاع الأعمال العام، ضمن خطة لتنشيط سوق المال تشمل 21 إجراء بهدف اجتذاب سيولة جديدة للبورصة.

مرسي أضاف أن الحكومة ستحدد خلال الشهر الجاري من خلال وثيقة ملكية الدولة القطاعات التي ستتخارج منها والقطاعات التي ستظل الدولة متواجدة بها، معتبراً أن الموانئ واللوجستيات تأتي على رأس القطاعات التي سيكون للقطاع الخاص دور في تطويرها والمساهمة فيها.

جدول زمني

لنجاح خطة الطرح يجب أن تعلن الحكومة عن جدول زمني محدد لعمليات الطرح بالبورصة، مع ضرورة التزام الحكومة بالجدول المقرر دون أي تأجيل حتى تزيد الثقة لدى المستثمرين والمتعاملين بالبورصة، بحسب عبير لهيطه، التي أكدت على ضرورة توفر الترويج والتسويق الجيد لأسهم الشركات التي سيتم طرحها بالبورصة.

عمليات الطرح الحكومية في البورصة ستؤدي إلى زيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي، كما توفر مصدر تمويل للحكومة منخفض التكاليف دون تحملها لأعباء الديون، بحسب العضو المنتدب للشركة المصرية للنقل والخدمات اللوجستية "إيجيترانس" التي أضافت أن الطروحات تسهل من عمليات تخارج الحكومة من المشروعات وإحلال القطاع الخاص، الأمر الذي يؤدي إلى ترشيد الإنفاق الحكومي ودعم منظومة القطاع الخاص وتعزيز دوره في المشروعات القومية.

تدرس قناة السويس طرح حصص في شركاتٍ تابعة لها في بورصة مصر بنسب تتراوح بين 10 و15%، وذلك لتشجيع ودعم الاستثمار في البورصة، بحسب الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس الذي قال في مقابلة سابقة مع "الشرق"، إن "الموضوع يُدرس الآن في وزارة المالية ولم ينته بعد".

تم تحديد أصول بقيمة أكثر من 9 مليارات دولار لطرحها للقطاع الخاص خلال العام الجاري من أصل 10 مليارات أعلنت الحكومة عن طرحها خلال العام الجاري، كما تم تحديد أصول بقيمة 15 مليار دولار للطرح العام المقبل، في قطاعات رئيسية منها الطاقة الجديدة والمتجددة - التعليم - الصحة - الاتصالات.

كان البنك المركزي المصري، قد رفع أسعار الفائدة 1% (100 نقطة أساس)، في اجتماع استثنائي خلال مارس الماضي، في محاولة لامتصاص موجة التضخم، ولجذب استثمارات الأجانب بالدولار لأدوات الدين الحكومية، بعد أن خرجت مليارات الدولارات عقب الأزمة الروسية الأوكرانية، إذ تراجع سعر صرف الجنيه المصري بنحو 17% في الأسبوع الأخير من مارس.

تصنيفات

قصص قد تهمك