فوز أردوغان بالرئاسة يعيد تقلبات الليرة التركية

مقياس التقلب يقفز إلى 19% جراء هبوط العملة التركية أمام الدولار الأميركي خلال مايو الجاري

time reading iconدقائق القراءة - 12
بائع يعد أوراقاً نقدية من الليرة التركية داخل متجر بالعاصمة أنقرة في تركيا  - المصدر: بلومبرغ
بائع يعد أوراقاً نقدية من الليرة التركية داخل متجر بالعاصمة أنقرة في تركيا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ

أعادت بوادر تخفيف قبضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على سوق العملات في أعقاب إعادة انتخابه، نوعاً من التراجعات الكبيرة لعملة الليرة لم تشهده منذ عام تقريباً.

هبطت الليرة التركية 6% تقريباً منذ بداية مايو الجاري، وبلغت رقماً قياسياً جديداً متجاوزة 20 ليرة مقابل الدولار الأميركي الأسبوع الجاري. يأتي التراجع في وقت قفز فيه مقياس التقلبات التاريخية للعملة إلى 19% من 3% قبل أولى جولات انتخابات جرت منتصف مايو الجاري.

استشرافاً للمستقبل؛ ينتظر أن يتخطى مؤشر تقلبات الليرة الضمنية كافة العملات الرئيسية التي تتبعها "بلومبرغ" خلال الشهور المقبلة.

العملة التركية المدارة

يعد هذا التحرك مثيراً للانتباه بالنسبة لعملة بقي البنك المركزي التركي يتحكم فيها لفترة قصيرة بواسطة تدخلات شبه يومية خفية، وتدابير طارئة في إطار جهود أردوغان لضمان استقرار سعر الصرف، الذي كان الناخبون الأتراك يراقبونه بشدة قبيل إجراء الانتخابات العامة.

قال محللون إنَّه عقب فوز أردوغان ونيل حزبه أغلبية قوية بالبرلمان، لم يعد من الضروري إدارة العملة بطريقة دقيقة باهظة الكلفة.

أوضح غوردون باورز، محلل مقيم في لندن بشركة "كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس" (Columbia Threadneedle Investments): "سينصب الاهتمام بدرجة أقل على الدفاع عن مستوى معين كما كان جلياً قبل إجراء الانتخابات، مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ شهور فصل الصيف ينبغي أن تسجل فائضاً بالحساب الجاري، وأتوقَّع وجود مجال لمزيد من التداول باتجاه ثنائي".

تصدى البنك المركزي التركي لهبوط قيمة الليرة عن طريق تبني تدابير طوارئ وتدخلات غير معلنة، وهي السياسة المالية التي نجحت في جعلها العملة الأسوأ بين عملات الأسواق الناشئة خلال الشهور الستة الماضية. لكنَّ تكاليف ذلك ارتفعت. أنفقت السلطات 200 مليار دولار تقريباً على مدى السنة ونصف الماضية لتدعيم الليرة ليتحول صافي احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي ليكون بالسالب.

عجز الحساب الجاري التركي

يشير عجز الحساب الجاري الضخم للبلاد - 4.5 مليار دولار خلال مارس الماضي- وعبء الديون الخارجية إلى نظرة مستقبلية قاتمة للعملة. يدرس المضاربون حالياً احتمال حدوث تغييرات في النموذج الاقتصادي غير التقليدي لأردوغان، في ظل تكهنات متنامية بأنَّ محمد شيمشك، وزير المالية السابق المؤيد لسياسيات السوق الحرة، سيعود للإدارة للمساعدة في قيادة الاقتصاد.

أوضح سيرغي ديرغاتشيف، رئيس وحدة ديون الشركات الناشئة في شركة "يونيون إنفستمنت برايفتفوندس" (Union Investment Privatfonds) في فرانكفورت: "يوجد أمل كبير ببدء تبني أول تحركات نحو سياسة نقدية تقليدية".

أكد بيوتر ماتيس، كبير محللي العملات في شركة "إن تاتش كابيتال ماركتس" (In Touch Capital Markets) في لندن: "يدل هبوط العملة منذ إعادة انتخاب أردوغان، مما جعلها الأسوأ أداء وسط عملات الأسواق الناشئة منذ منتصف مايو الجاري، على أنَّ المصارف الحكومية ربما خفّضت من تدخلاتها على صعيد العملات الأجنبية".

أضاف ماتيس: "في ظل حافز أقل لإدارة أردوغان لمنع انهيار سعر صرف الليرة؛ قد تكون العملة مرة ثانية مقياساً جيداً تماماً لثقة المستثمرين بالسوق".

صعود عقود الليرة الآجلة

صعدت عقود الليرة الآجلة، التي انخفضت لمدة قصيرة في أعقاب أول جولة للانتخابات، مرة ثانية، مما يؤشر على حدوث تدهور مستقبلاً. بلغت العقود الآجلة لزوج العملات الدولار مقابل الليرة لأجل 3 و6 و12 شهراً مستويات قياسية.

برغم ذلك؛ لا يعني هذا عدم وجود أي مخاطر نهائياً لاتخاذ مراكز بيعية في الليرة، أو توقُّع عودة تدفق المستثمرين الأجانب لمستواها السابق بطريقة أكبر.

كشفت بيانات اليوم الأربعاء أنَّ نمو الاقتصاد التركي في الربع الأول كان أسرع من المنتظر، إذ إنَّ التوقُّعات تزداد قتامة للفترة المتبقية من العام، حيث يواجه أردوغان صعوبات جراء أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة.

سيمثل تشكيل فريق الاقتصاد لأردوغان وموثوقية استجابته الأولية على صعيد السياسة النقدية أمراً مهماً لجذب الأموال الأجنبية لتركيا، بحسب محللين بمصرف "سيتي غروب".

تبدو آفاق العودة للسياسة النقدية التقليدية مبشرة بقدر أقل مع إحكام أردوغان سيطرته على الأمور، لكنَّ البنك المركزي سيواجه صعوبة متنامية في إبقاء أسعار الفائدة، عند احتسابها على أساس معدلات التضخم، في خانة سلبية بشدة بداية من الربع الأخير من العام الجاري، بحسب ما كتب محللو "سيتي غروب"، ومن بينهم لويس كوستا في تقرير أمس الثلاثاء.

تصنيفات

قصص قد تهمك