إبرام قادة مجموعة العشرين اتفاقاً مناخياً يترك لقمة "جلاسكو" الكثير لتفعله

time reading iconدقائق القراءة - 7
تسرب بخار الماء من أبراج التبريد في محطة توليد الطاقة التي تعمل بالليغنيت في ألمانيا. - المصدر: بلومبرغ
تسرب بخار الماء من أبراج التبريد في محطة توليد الطاقة التي تعمل بالليغنيت في ألمانيا. - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ

أبرمت مجموعة العشرين اتفاقاً للمناخ يُعد أقل بكثير مما كانت بعض الدول تضغط للوصول إليه في اتفاق تسوية لم يمنح القادة سوى القليل ليأخذوه إلى قمة "COP26" في جلاسكو هذا الأسبوع.

قمة العشرين.. سباق للوصول إلى اتفاق لأزمتي المناخ والطاقة وسط غياب قادة بارزين

تعكس لغة البيان الختامي، الذي اطلعت عليه بلومبرغ، لقمة مجموعة العشرين، التي استمرت مدة يومين في روما، التعهدات السابقة في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.

أكد القادة استمرار التزامهم "بهدف اتفاق باريس المتمثل في الإبقاء على زيادة متوسط ​​درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين، ومتابعة الجهود للحد من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة".

كما كان يُتوقَّع؛ فقد وافق بيان يوم الأحد على التخلص التدريجي من الاستثمارات في محطات طاقة الفحم البحرية الجديدة، وهو أمر قالت الصين بالفعل، إنَّها ستفعله. وأضافت: "سنضع حداً لتوفير التمويل العام الدولي لتوليد الطاقة بالفحم بلا هوادة في الخارج بحلول نهاية عام 2021".

الملك سلمان في قمة مجموعة العشرين: السعودية ستزود العالم بالطاقة النظيفة

وعلى الصعيد المحلي، تضمن البيان تعهداً عاماً لدعم تلك البلدان التي تلتزم "بالتخلص التدريجي من الاستثمار في قدرة توليد طاقة الفحم الجديدة بلا هوادة للقيام بذلك في أقرب وقت ممكن".

و برغم أنَّ مضيفي مؤتمر الأطراف في بريطانيا يهدفون لـ "جعل الفحم جزءاً من الماضي"، لكن ما تزال العديد من الدول تعتمد بشدة على حرق الوقود، الذي يمثل أكبر عقبة فردية أمام الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة، وسلطت أزمة الطاقة الضوء على أهمية تأمين الإمدادات، ورفعت أسعار الفحم وسط نقص الغاز الطبيعي، وتضغط الصين على منتجي الفحم لزيادة الإنتاج وتخفيف النقص، وتحرق الهند الفحم أكثر من أوروبا والولايات المتحدة مجتمعتين لإنتاج حوالي 70% من الكهرباء.

شهدت المفاوضات خلال الأسبوع الماضي صدامات متواصلة حول الأهداف والجداول الزمنية على حد سواء بشأن المناخ، وأشار العديد من المسؤولين بأصابع الاتهام إلى معاقل التلوث، وهي: الصين، وروسيا، والهند، وشهدت الجولة الأخيرة من المحادثات مفاوضين معروفين باسم جماعة "الشيربا" يتحدثون طوال ليلة السبت، واحتفلوا بنهاية ماراثون المحادثات بالتصفيق في ميدان لا نوفولا الرئيسي في حوالي الساعة 10 صباحاً.

قالت أنغيلا ميركل في ختام ظهورها بقمة العشرين كمستشارة لألمانيا: "حققت الشيربا إشارة جيدة لـ جلاسكو"، وأضافت: "في الواقع، يعد توافق الجميع على تحقيق هدف الدرجتين المئويتين لاتفاق باريس، فضلاً عن أنَّ هدف 1.5 درجة مئوية لابد من الوصول إليه؛ هو نتيجة جيدة جداً جداً".

موعد الحياد الكربوني

ظهرت الانقسامات حول موعد تحقيق هدف صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية، إذ ذكر البيان الختامي فقط أنَّه سيكون "بحلول منتصف القرن أو نحو ذلك"، بدلاً من تحديد موعد نهائي في عام 2050 الذي تعهدت به مجموعة السبع في قمتها في يونيو .

كما صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي حددت بلاده عام 2060 للوصول للهدف الصفري، في مؤتمر للصحفيين بأنَّ دول مجموعة السبع في روما "تفاوضت على مسودة الإعلان أولاً، ثم قررت توزيعه على الآخرين" بما في ذلك هدف عام 2050.

وقال لافروف: "ليس من باب اللباقة استخدام عملية التفاوض بالطريقة التي حاولتها مجموعة السبع.. ولم يؤكد أي أحد لنا، أو لأي أحد أيضاً، أنَّ 2050 هو أمر ينبغي أن يشترك الجميع فيه".

قال دراغي "تميل لغة البيان نحو عام 2050، وأنا على ثقة أنَّنا سنصل إلى تعهد 2050 بالتدريج".

قالت جينيفر مورغان، الرئيس التنفيذي لمنظمة السلام الأخضر الدولية: "إذا كانت مجموعة العشرين بمثابة تكرار لمؤتمر الأطراف؛ فإنَّ زعماء العالم أفسدوا عباراتهم.. وكان بيانهم ضعيفاً يفتقر إلى الطموح والرؤية، وفشل ببساطة في الارتقاء للحظة".

ولم يقدِّم البيان سوى القليل فيما يتعلق بالإجراءات الملموسة، وقد التزم "بخفض كبير" لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري "مع مراعاة الظروف الوطنية"، وفضلت دول مثل أستراليا، والصين، والهند، والسعودية الصياغة التي غلبت عليها الإشارات إلى الظروف الوطنية والاقتصاد الدائري للكربون.

تراجعت القمة عن الالتزامات بالتخلص التدريجي من استخدام الفحم المحلي أثناء الأيام القليلة من المساومة حول مسودة البيان، واحتوت نسخة اطلعت عليها "بلومبرغ" يوم الخميس على تعهد "ببذل قصارى جهدنا لتجنب بناء قدرة جديدة مستمرة لتوليد الطاقة بالفحم"، وأجَّلت مسودة يوم السبت ذلك الهدف إلى "عقد 2030".

وكانت نتائج المحادثات مخيبة للآمال فيما يتعلق بكل من الطموح العام الذي يخص المناخ، وطاقة الفحم، وتقف في تناقض صارخ مع نتائج قمة مجموعة السبع، وفقاً لرئيس السياسة العالمية في "بلومبرغ إن إي إف"، فيكتوريا كومينغ، وقالت: "في حدث مجموعة العشرين، يبدو أنَّهم بحاجة إلى تكريس الوقت لشرح سبب أهمية هدف 1.5 درجة".

وعبر الاتفاق على بيان مخفف بشأن تغير المناخ، اختارت مجموعة العشرين إبقاء المجموعة موحدة قبل المحادثات الحاسمة في جلاسكو، وكان الفشل في الاتفاق في روما يمثل انتكاسة خطيرة لاحتمالات النجاح في مؤتمر الأطراف.

قضايا المناخ الرئيسية الأخرى:

  • اتفق قادة مجموعة العشرين على أن يكونوا "متيقظين للتطور في أسواق الطاقة"، في إشارة إلى ارتفاع أسعار النفط، والغاز الطبيعي، والفحم الذي هز معظم أوروبا وآسيا، وقالت مجموعة العشرين، إنَّه من الضروري ضمان "القدرة على تحمل تكاليف الطاقة".
  • أكَّدوا مجدداً التزامهم بدعم التحول الأخضر في البلدان النامية من خلال جمع 100 مليار دولار سنوياً بشكل مشترك حتى عام 2025.
  • لم يعد النص النهائي يحتوي على التزامات ملموسة لخفض انبعاثات الميثان، والتي كانت في المسودات السابقة، والآن يقر فقط بأنَّ انبعاثات الميثان تمثل مساهمة كبيرة في تغير المناخ، وأنَّ الحد منها سيكون أحد أسرع الطرق للحد من تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري.
  • يقر البيان بالجهود التي تبذلها بعض الدول لضمان الحفاظ أو الحماية لما لا يقل عن 30% من المحيطات والبحار العالمية بحلول عام 2030، لكنَّه يشجع الآخرين فقط على تقديم التزامات طموحة مماثلة.

وفي أماكن أخرى، قام القادة أيضاً بما يلي:

  • تعهدوا بتعزيز إمدادات اللقاح للوصول إلى الأهداف العالمية المتمثلة في تطعيم ما لا يقل عن 40% من السكان في جميع الدول بحلول نهاية عام 2021، و70% بحلول منتصف عام 2022.
  • أقروا بأهمية المعايير المشتركة لشهادات اللقاح، لكنَّهم لم يذهبوا إلى حد الاعتراف بشهادات بعضهم، كما طالبت دول بذلك مثل روسيا.
  • احتفوا بصفقة الضرائب الدولية التي تم التوصل إليها في وقت سابق من العام الجاري.
تصنيفات

قصص قد تهمك