صادرات "تسلا" من الصين في مرمى تحقيق الاتحاد الأوروبي بسبب الدعم

الشركة أكبر مُصدر للسيارات الكهربائية إلى أوروبا والتحقيق يشمل كل الشركات التي تنتج سياراتها في الصين

time reading iconدقائق القراءة - 13
سيارات \"تسلا\" في ساحة انتظار بعد وصولها ميناء يوكوهاما، اليابان - المصدر: بلومبرغ
سيارات "تسلا" في ساحة انتظار بعد وصولها ميناء يوكوهاما، اليابان - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ

ظهر اسم شركة "تسلا" لصنع السيارات أكثر من نظيراتها أثناء التحقيق في تدفق السيارات الكهربائية إلى أوروبا من الصين.

في مرحلة جمع الأدلة التي انتهت إلى الإعلان المفاجئ-هذا الشهر- عن تحقيق الاتحاد الأوروبي لمكافحة دعم المركبات الكهربائية الصينية، كانت صانعة السيارات الأميركية بين الشركات التي كُشف عن احتمال استفادتها من هذا الدعم، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

تراجعت أسهم "تسلا" 1.6% قبل افتتاح جلسة التداول ببورصة نيويورك في الساعة 5:58 صباحاً بالتوقيت المحلي.

الغرض من التحقيق هو تحديد إذا ما كانت الصين قد دعمت "تسلا" والمُصنعين المحليين، ومنهم "بي واي دي" (BYD) و"إس إيه آي سي موتور" و"نيو"، وحجم هذا الدعم، واتخاذ أي إجراءات تعويضية لازمة لضمان تكافؤ الفرص لقطاع المركبات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي، وفقاً للمطلعين على الأمر الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خلال مناقشة محادثات سرية.

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن التحقيق يوم 13 سبتمبر، ويُحتمل أن يؤدي إلى إعادة تشكيل القوى التنافسية في ثاني أكبر سوق للمركبات الكهربائية في العالم بعد الصين. كلا الطرفين لديهما أسباب مقنعة للمضي قدماً بحذر، فبينما يجازف الاتحاد الأوروبي بتعريض شركات التصنيع فيه لخطر رد محتمل، فالتكتل هو الوجهة الأكثر جذباً للشركات الصينية التي تحفل بفائض القدرة الإنتاجية.

مركز تصدير "تسلا"

بدأت "تسلا" تصدير المركبات "موديل 3" المُنتجة بمصنعها في شنغهاي في أواخر 2020، بعد أقل من عام من بدء الإنتاج في أول مصنع سيارات لها في الخارج. بحلول يوليو 2021، أشارت الشركة إلى المنشأة بصفتها مركزها الرئيسي لتصدير المركبات.

خلال الشهور السبعة الأولى من العام الجاري، باعت "تسلا" حوالي 93,700 مركبة مصنوعة في الصين بدول غرب أوروبا، ما يمثل 47% تقريباً من إجمالي مبيعاتها، وفقاً لشركة "شميدت أوتوموتيف ريسيرش" (Schmidt Automotive) للبحوث. وجاءت شركة "إم جي" (MG) التي تملكها "إس إيه آي سي"، في الترتيب الثاني كأكبر مُصدر للمركبات الكهربائية من الصين إلى أوروبا، بنحو 57,700 سيارة.

رفضت "تسلا" و"بي واي دي" و"إس إيه آي سي" التعليق، فيما قال الشريك المؤسس ورئيس شركة "نيو"، تشن ليهونغ، الأسبوع الماضي إن الشركة "لا تنوي مخالفة أي قواعد للسوق فيما يخص الدعم"، ولم ترد المفوضية الأوروبية على طلب التعليق على الفور.

مزايا صينية

نالت "تسلا" في الصين مزايا تكافح الشركات العالمية الأخرى للحصول عليها، وكان أبرزها موافقة الدولة على امتلاك الوحدة المحلية بشكل كامل، بدلاً من الاضطرار للدخول مع شريك محلي في مشروع مشترك، كما أن التخفيضات الضريبية والقروض منخفضة الفائدة وصور الدعم الأخرى ساعدت على تحويل الصين إلى أهم سوق لسيارات "تسلا" خارج الولايات المتحدة.

هذه المزايا إلى جانب أشكال الدعم الأخرى التي توفره الصين للمُصنعين المحليين، ويشمل قروضاً من البنوك التي تملكها الدولة، وتوفير صناديق الاستثمارات الحكومية لرأس المال، وتوفير الأرض والكهرباء، ستخضع كلها لتدقيق الاتحاد الأوروبي في الفترة الحالية.

كما تستفيد شركات السيارات الصينية أيضاً من الدعم في القطاعات ذات الصلة في سلسلة القيمة، ومنها البطاريات والبرمجيات.

بعض الشركات الأوروبية، مثل "بي إم دبليو" (BMW AG) و"رينو" (Renault SA)، التي تدير مشروعات مشتركة مع المُصنعين الصينيين، ستُضم أيضاً إلى التحقيق مع كل مُصنعي السيارات الذين ينتجون مركباتهم في الصين ويصدرونها إلى الاتحاد الأوروبي، وفقاً للمطلعين على الأمر.

لم يرد المتحدث باسم "بي إم دبليو" على طلبات التعليق على الفور، فيما لم يكن لدى ممثل "رينو" تعليق فوري.

بعد جمع الأدلة الأولية التي تكوّن الأساس لفتح التحقيق، يدرس الاتحاد الأوروبي في الفترة الحالية التشاور مع السلطات ذات الصلة، ومنها الحكومة الصينية، والشركات لتحديد قدر إسهام الدعم في خفض الأسعار عن أسعار المُصنعين في الاتحاد الأوروبي، إن وُجد.

في تحقيقات أجريت في الآونة الأخيرة في قطاعات أخرى مثل الدراجات الكهربائية وكابلات الألياف البصرية، اكتشف الاتحاد أن هامش الدعم يتراوح ما بين 4% إلى 17%، وفقاً لما قاله المطلعون على نتائج التحقيقات.

مخاوف من رد بكين

يعد أي قدر من التفوق عاملاً جوهرياً في قطاع السيارات الذي يتسم بانخفاض هامش الربح، والذي تضغط أوروبا بشكل متزايد لتحويله إلى استخدام الكهرباء في إطار مبادرات الصفقة الخضراء الأوسع نطاقاً.

تبنى الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من العام الحالي معايير تفرض على المُصنعين خفض 55% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن سيارات الركاب الجديدة بحلول 2030، وتحقيق صافي انبعاثات صفري بعدها بخمس سنوات.

هناك أيضاً مخاوف في أوروبا من تأخر الشركات عن ركب "تسلا" والشركات الصينية فيما يخص تكنولوجيا المركبات الكهربائية والبطاريات، ما يهدد قدرة صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي على الاستمرار، كما أن القطاع يوفر نحو 14 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

أعربت الشركات الأوروبية عن مخاوفها من رد محتمل ونزاعات انتقامية تنتج عن التحقيق في المركبات الكهربائية. يكمن مصدر القلق أن الصين قد ترد الصاع بطريقة أكبر وأوسع نطاقاً، مثل تقليص فرص الوصول إلى سوقها الكبيرة، بما يتضمن دخول القطاعات غير ذات الصلة، أو تقييد صادرات المواد الأولية الحرجة التي يعتمد عليها المُصنعون الأوروبيون.

كان الخلاف حول المركبات الكهربائية على رأس جدول أعمال كبير المفاوضين التجاريين بالاتحاد الأوروبي خلال رحلته في الآونة الأخيرة إلى الصين. سعى فالديس دومبروفسكيس، نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية، لتحقيق استقرار في العلاقات وتخفيف تداعيات التحقيق التي وصفته بكين بأنه "إجراء حمائي صارخ".

تصنيفات

قصص قد تهمك