باستثمارات 17 مليار دولار.. ثاني أغنى رجل في تايلاند يتوغل بقطاع الاتصالات

ساراث راتانافادي، ثاني أغنى رجل في تايلاند
ساراث راتانافادي، ثاني أغنى رجل في تايلاند المصدر: شركة "غلف إنيرجي"
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يحاول ساراث راتانافادي، ثاني أغنى رجل في تايلاند، تنويع إمبراطوريته من خلال رهانه بقوة على التكنولوجيا الرقمية التي قد تكلفه نحو 17 مليار دولار.

وسيتعيَّن على راتانافادي بذل المزيد من الجهد لإقناع المتشككين بأنَّ التكنولوجيا الرقمية قطاع واعد.

عرض استحواذ

وفي حين ارتفعت أسهم شركة "غلف إنيرجي ديفلوبمينت" بنسبة 4.6% منذ أن عرضت شراء حصة مسيطرة على شراء أكبر مشغِّل للاتصالات في تايلاند، والشركة الأم يوم الإثنين، يشعر بعض المحللين والمستثمرين بالقلق من أنَّ تكلفة الديون المضافة، لتمويل الصفقة، لن تكون ذات فائدة.

وستجمع عمليات الاستحواذ بين مجموعة تعمل في مجالات محطَّات الطاقة، والموانئ، والطرق العامة، وشركات الاتصالات المتخصصة في الخدمات الرقمية.

ثاني أغنى رجل في تايلاند يتوسع بقوة في قطاع الاتصالات
ثاني أغنى رجل في تايلاند يتوسع بقوة في قطاع الاتصالات المصدر: بلومبرغ

وقال براباس تونبيبولساك، كبير مسؤولي الاستثمار في "تاليس أسيت مانجمنت" في بانكوك، التي لا تمتلك أسهماً في "غلف إنيرجي": "ربما تعرف "غلف إنرجي" كيفية تحقيق التآزر، لكن بعض المستثمرين لم يروا ذلك بعد".

وأضاف أنَّ ديون شركة "غلف إنيرجي" ستقفز بشكل كبير.

وعرضت "غلف إنيرجي ديفلوبمينت"، ومقرُّها بانكوك، ويسيطر عليها ساراث البالغ من العمر 56 عاماً وعائلته، الأسبوع الجاري شراء حوالي 81٪ من شركة "إن تاتش هولدنغز"، في صفقة تصل قيمتها إلى 169 مليار بات (5.4 مليار دولار).

ومع مراعاة الاستحواذ على نسبة لا تقل عن 50% من "إن تاتش"، ستقوم "غلف إنيرجي" أيضاً بتقديم عرض لشراء 100% من أسهم "آدفانسد إنفو سيرفيس" وهي أكبر شركة للهواتف المحمولة في تايلاند، في صفقة بقيمة 365 مليار بات إضافية (نحو 9.7 مليار دولار).

وتضاعف صافي ديون شركة "غلف إنيرجي" تقريباً إلى 120 مليار بات في 2020، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ.

الاستثمار في التكنولوجيا

وساراث هو أحدث ملياردير آسيوي في مجال الطاقة يستثمر في الأصول المرتبطة بالتكنولوجيا، لينضمَّ إلى قائمة تضمُّ موكيش أمباني، وغوتام أداني.

وأسَّس رجل الأعمال التايلاندي شركة "غلف إنيرجي" في عام 2011 بعد أن عمل في الصناعة لأكثر من عقد من الزمان بطريقة مهنية.

ومنذ إدراجها في عام 2017، نوَّعت "غلف إنيرجي" مجالات عملها لتشمل موانئ أعماق البحار، ورسوم المرور، وتوسَّعت في فيتنام، وسلطنة عمان، وألمانيا من خلال إقامة مشاريع للطاقة. ويبلغ صافي ثروة ساراث 9.3 مليار دولار، وفقاً لمؤشر بلومبرغ لأثرياء العالم.

وقالت شركة " غلف إنيرجي" في بيان مقتضب أصدرته يوم 19 أبريل، إنَّ عمليات الاستحواذ ستولِّد مكاسب طويلة الأجل، وتدفُّقات نقدية.

وأضافت أنَّها ستموِّل عمليتي الاستحواذ بالسيولة النقدية المتاحة لديها والديون، وأنَّها حصلت بالفعل على قروض بنحو 160 مليار بات.

ومن المقرَّر انعقاد الجمعية العمومية لـ "غلف إنيرجي" يوم 25 يونيو، للبحث في جدوى عرضي الاستحواذ على شركتين.


عصر الأتمتة

وقال سميث بانوميونغ، رئيس إدارة الأصول والاستثمار في "غلف إنيرجي"، إنَّ الاستحواذ على "إن تاتش"، وهي شركة قابضة تعمل في مجالات الاتصالات، والأقمار الصناعية، والتجارة الإلكترونية، سيسمح لـِ "غلف إنيرجي" بدخول مجال الأعمال الرقمية في حقبة ما بعد الوباء، التي من المقرَّر أن تسرِّع الأتمتة والعمل من المنزل.

وناقش سميث تقديم عرضي الاستحواذ في 19 أبريل في بانكوك نيابة عن ساراث.

وأضاف سميث: "لقد رأينا أنَّ الكثير من الأعمال قد تعطلَّت بسبب التحول الرقمي، وسيظل الأمر كذلك في المستقبل".

كما يتفاءل سوات سينسادوك، المحلل في شركة "فينانسيا سيروس سيكوريتيز" في بانكوك، إزاء تحرُّكات الاستحواذ الجديدة.

وقال، إنَّ منتجي الطاقة سيتمكَّنون ذات يوم من بيع الكهرباء مباشرة للشركات وعملاء التجزئة.

وأضاف أنَّ 40 مليون مستخدم لخدمات "أدفانسد إنفو" سيكونوا من العملاء الجاهزين.

وقال سوات، إنَّ ساراث "لديه رؤية قوية لبناء شركة "غلف إنيرجي" لتكون أكبر شركة للبنية التحتية في المنطقة".

وتابع: "العالم في المستقبل يدور حول التقارب، والمنصات والبيانات الضخمة. وربما تتصوَّر شركة "غلف إنيرجي" أنَّ ذلك يحتاج إلى منصات، وقاعدة عملاء".

عرض غير جذاب

ويعني عرض "غلف إنيرجي" المقترح بقيمة 122.86 باتاً لكلِّ سهم من أسهم "آدفانسد إنفو" - بخصم 30 % من سعره الحالي - أنَّه من غير المرجَّح أن يثير شهية المساهمين الحاليين، وفقاً لشركة " إس سي بي سيكوريتيز".

وقالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في يوم 19 أبريل، إنَّ عرض الاستحواذ يثير أيضاً حالة عدم اليقين بشأن هيكل المساهمة في "آدفانسد إنفو".

ومن المرجَّح أن تضع "فيتش"، الشركة المشغِّلة للهاتف المحمول، تحت المراقبة حال إتمام صفقة الاستحواذ نهائياً.

وقال براباس تونبيبولساك، كبير مسؤولي الاستثمار في "تاليس أسيت مانجمنت"، إنَّه في حين أنَّ الدَّين هو مصدر قلق، فإنَّ عائد توزيعات الأرباح بنسبة 3.9% على أسهم "إن تاتش" سيكون كافياً لتغطية قروض "غلف إنيرجي" الإضافية لتمويل صفقة الاستحواذ.

وقال سميث بانوميونغ، رئيس إدارة الأصول والاستثمار في "غلف إنيرجي"، إنَّ تكلفة الفائدة على القروض الجديدة لن تزيد على 3%.

ولم تقنع رؤية سميث للمستقبل الرقمي، كوشال لادا، المحلل في "مايبانك كيم إنج سيكوريتيز" في تايلاند.

وقال "لادا"، إنَّ هناك نقصاً واضحاً في الانسجام بين الطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية، وإنَّ تكلفة زيادة الديون للاستحواذ بنسبة 2% إلى 3% مقارنة بعائد توزيعات أرباح "إن تاتش" سيعني "قيمة مضافة هامشية" بالنسبة لِـ "غلف إنرجي".

وأضاف "لادا" أنَّ العرض الذي قدَّمته "غلف إنيرجي" لشراء "إن تاتش" شكَّل مفاجأة كبيرة، وخفَّض تصنيفه للسهم إلى الاحتفاظ به من الشراء.

وقال: "نحن حذرون للغاية، نحن بحاجة إلى صورة واضحة لأحدث صفقة".