بافيت يعترف لمساهمي"بيركشاير": : أنا نادم على هذه القرارات

وارن بافيت
وارن بافيت المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

أراد الملياردير الشهير وارن بافيت فقط أن يقول "أنا آسف"، كما أنَّ المدير التنفيذي قدَّم بعض الاعترافات الصريحة في اجتماعه السنوي مع المساهمين في "بيركشاير هاثاواي" السبت الماضي، ومن بينها الأسف على بيع أسهم شركة "أبل"، والظروف المحيطة بتخلُّصه من أسهم شركات الطيران، وفشل مغامرته في قطاع الرعاية الصحية.

وقال بافيت عن قرار بيع بعض أسهم صانعة هواتف "آي فون" العام الماضي: "كان ذلك خطأ على الأرجح"، كما يرى شريكه في العمل تشارلي مونجر أنَّ هذه الخطوة كانت خاطئة أيضاً، فقد أبدى وجهة نظره "بطريقته المعتادة البسيطة"، بحسب ما قال بافيت مازحاً في الاجتماع الافتراضي.

ولا يعدُّ إبداء الندم أمراً غريباً على بافيت، البالغ من العمر 90 عاماً، وقد خصص جزءاً من خطاب المساهمين الخاص به الصادر في فبراير لتفسير خطأه "الكبير" المتعلِّق بدفع مبالغ كبيرة لصانعة قطع غيار الطائرات "بريسيجن كاستبارتس" (Precision Castparts)، وتخلل الاجتماع السنوي العام الجاري الاعتراف بالأخطاء، حتى بعد أن سجَّلت أعمال "بافيت" ربعاً قوياً مع أرباح وصلت إلى ثاني أعلى مستوى في البيانات التي تعود إلى عام 2010.

وقال جيمس أرمسترونغ، الذي يدير أصولاً، بما في ذلك أسهم "بيركشاير"، باعتباره رئيس شركة "هنري اتش أرمسترونغ أسوشياتس" (Henry H. Armstrong Associates): ": لقد حاول هو وتشارلي دائماً الاعتراف بأخطائهم ومواجهتها"، وأضاف أنَّ بافيت واصل أيضاً "تذكيرنا بلطف بأنَّ معظم أموال بيركشاير تُستثمر بشكل جيد".

بيركشاير هاثواي - وارن بافيت
بيركشاير هاثواي - وارن بافيت المصدر: بلومبرغ

أسهم الطيران

واجه الملياردير تساؤلات بشأن سبب عدم استغلال "بيركشاير" الهبوط المؤقت في السوق الذي بدأ في أواخر مارس العام الماضي لاقتناص المزيد من الأسهم بتقييمات منخفضة، وبدلاً من ذلك، قام التكتل في الأسابيع الأولى من إغلاقات الولايات المتحدة بالتخلُّص من أسهم شركات الطيران مع تعطيل الوباء للسفر، ثم في وقت لاحق من العام، قلَّصت ممتلكاتها من البنوك.

وصعدت أسهم "دلتا إيرلاينز "، و"ساوث ويست إيرلاينز"، وهما شركتان امتلكت فيهما "بيركشاير" حصصاً، بأكثر من 45% منذ نهاية مايو وحتى بقية 2020.

وقال بافيت عن تلك الفترة: "لا أعتبرها لحظة عظيمة في تاريخ "بيركشاير"، مضيفاً أنَّ التعافي الاقتصادي فاق توقُّعاتهم بفضل تدابير التحفيز الحكومية.

وقال بافيت أيضاً، إنَّه كان سيصبح من الصعب على شركات الطيران تلك أن تصل إلى المساعدات الفيدرالية التي أنقذتها إذا كان لديها مساهم كبير غني، ومع ذلك، قال للمستثمرين، إنَّه لن يستثمر في شركات الطيران بالنظر إلى القيود الحالية على السفر.

وفي حين أبرم بافيت بعض الصفقات بما في ذلك الرهان على أصول غاز طبيعي، فإنَّه لم يقم بأي عمليات استحواذ كبيرة بشكل خاص على الرغم من ضغط الوباء على بعض الشركات، وأوضح مونجر أنَّ الاعتقاد بأنَّ مديري الأموال يمكنهم دائماً تحديد توقيت وصول السوق إلى القاع لضخِّ الكثير من الأموال في الصفقات بمثابة "توقُّعات عالية للغاية".

أخطاء التأمين

وهناك الكثير من الأمثلة على الندم في أعمال "بيركشاير" الأخرى، فقد قال أجيت جاين، نائب رئيس مجلس الإدارة الذي يدير عمليات التأمين في الشركة، إنَّ شركة التأمين على السيارات "غيكو" (Geico)، تأخَّرت في اعتماد تكنولوجيات التتبُّع والتحكُّم (telematics)، وهي الأجهزة المستخدمة لتتبُّع السائقين ومكافأتهم على سلوك أفضل.

وقال جاين: "تأخرت "غيكو" بوضوح عن الركب، وكانت بطيئة في تقدير قيمة تكنولوجيات التتبُّع والتحكُّم.. واستيقظت على حقيقة أنَّ تلك التكنولوجيات تلعب دوراً كبيراً في مقابلة الأسعار مع المخاطر".

وفي تصريح أوسع بشأن القطاع، أشار جاين إلى أنَّ شركات التأمين أساءت تسعير مخاطر الوباء، مما أجبرهم الآن على إعادة تشكيل نماذجهم، ورجَّح أن يكون القطاع أكثر تطوراً في التفكير بشأن مخاطر الوباء على محافظهم الكلية.

"آفة التكاليف"

و تحدَّث بافيت عن مشروع الرعاية الصحية الذي أسسته "بيركشاير" مع "جى بي مورغان"، و"أمازون"، لمهاجمة "آفة" التكاليف المرتفعة في النظام، وأُغلق المشروع في نهاية المطاف العام الجاري، وأقرَّ بافيت بتحديات محاولة إصلاح صناعة لديها العديد من أصحاب المصلحة، وتشكِّل حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وقال بافيت: "كنا نحارب آفة في الاقتصاد الأمريكي، ولكنَّها انتصرت علينا".

وصاحب الاعتراف بالأخطاء انتقاداتٍ ومزاحاً من كلٍّ من مونجر وبافيت، وقال الأخير، إنَّ الطفرة في شركات "الشيك على بياض"، أو شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة لن تستمر على الأرجح، في حين انتقد مونجر العملات الرقمية والانفجار في تداولات الأفراد، ووبَّخ الثنائي الأشخاص المحترفين الذين لا يدفعون الأفراد فحسب لاتباع غرائزهم الإنسانية الطبيعية، وإنما يدفعونهم للمقامرة أيضاً.

وقال مونجر: " حقاً، هذا يلوِّح بالعلم الأحمر في هذه الدورة الصاعدة".