المتحور "دلتا" يهدد بتدمير موسم السياحة الصيفي في أوروبا

سياح بريطانيون في شارع أورا في البوفيرا، البرتغال
سياح بريطانيون في شارع أورا في البوفيرا، البرتغال المصور: خوسيه سارمينتو ماتوس/ بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

قبل شهر، كان هوغو جونكالفز مدير أحد الفندق يستعد لصيف صاخب، فقد كانت جميع غرف منتجع "تيفولي مارينا دو فيلامورا" (Tivoli Marina de Vilamoura) في "ألغارف" (Algarve) محجوزة بالكامل.

قام جونكالفيز بتعيين موظفين جدد، وتموين قسم المشروبات والمطبخ ليكونا جاهزين لتدفُّق الزوار، وخاصة المسافرين البريطانيين، بعد كارثة عام 2020. كان ذلك قبل أن تُرفع البرتغال فجأة من القائمة الخضراء للمملكة المتحدة، مما يعني أنَّ العائدين منها عليهم الخضوع لحجر صحي، وبدأت البلاد تبدو وكأنَّها مركز لانتشار سلالة "دلتا" شديدة العدوى من فيروس كورونا.

ثم فرضت الحكومة البرتغالية قيوداً على سفر سكان لشبونة خلال عطلات نهاية الأسبوع، مما جعل من الصعب على السكان المحليين السفر إلى الشواطئ الأكثر دفئاً – وارتياد فنادق، مثل "تيفولي مارينا" - في جنوب البرتغال.

قال جونكالفيز: "قبل أربعة أسابيع، كانت أكثر من 90% من غرفنا محجوزة، ولكن الحجوزات الآن بالكاد تتجاوز 30%. لا أفهم كيف لم تعد البرتغال آمنة بين يوم وآخر".

مخاطر التخفيف السريع للقيود

في وقت انطلاق موسم الصيف في نصف الكرة الشمالي، وتوفُّر شهادات سفر كوفيد 19 من الاتحاد الأوروبي، أصبح طريق البرتغال للعودة إلى الحياة الطبيعية – مع بقية دول المنطقة - معرَّضاً لخطر الانقلاب بسبب الضغط الذي تسبِّبه سلالة "دلتا".

هناك سباق لتوفير اللقاحات، والحد من الطفرة سريعة الانتشار للمتحوِّر الجديد، إذ تحاول البلدان تجنُّب احتمال موسم الصيف مع قيود طفيفة قد تفلت من قبضتها. في حين أنَّ بعض الحكومات ترغب بشدة في وضع علامة "مفتوح للعمل"، وكان تقييم وكالة الوقاية من الأمراض في الاتحاد الأوروبي كئيباً هذا الأسبوع.

ويقال، إنَّ التخفيف السريع للقيود يمكن أن يتسبَّب في "زيادة كبيرة في أعداد الحالات اليومية، ودخول المستشفيات، والوفيات". في الوقت الحالي، لا تشهد أوروبا ذلك، وانخفض عدد الحالات الجديدة، لكنَّ الضغط على الحكومات لتخفيف الإجراءات، إلى جانب الرضا عن النفس، قد يؤدي إلى انتكاسة في معركة الفيروس".

أدت هذه القضية بالفعل إلى حدوث خلاف بين الدول بشأن سياسات السفر، إذ يشعر القادة بالقلق من التراخي، كما أنَّ التقدُّم الأخير في مكافحة الفيروس يمكن أن يتراجع. ونظراً لأهمية السياحة في بلدان جنوب أوروبا، ومن بينها البرتغال؛ فإنَّ هذا الخلاف هو مظهر آخر من مظاهر الانقسام بين الشمال والجنوب الذي ابتلى به الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة.

انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دولاً مثل اليونان لقبولها للزوار الملقَّحين بلقاحات صينية وروسية غير معتمدة من الاتحاد الأوروبي.

وقالت ميركل بعد قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الجمعة: "الوباء لم ينتهِ كما كنا نتمنى. لهذا السبب كل ما يمكننا القيام به هو العمل على خفض أعداد العدوى، وتسريع وتيرة التطعيم مع توخي الحذر".

عامل يقوم بتطهير كراسي التشمس على شاطئ كوارتيرا في منطقة الغارف بالبرتغال
عامل يقوم بتطهير كراسي التشمس على شاطئ كوارتيرا في منطقة الغارف بالبرتغال المصور: خوسيه سارمينتو ماتوس/بلومبرغ

السلالة الجديدة تنتشر في أوروبا

ترسخت السلالة المتغيِّرة بالفعل في المملكة المتحدة، لأنَّها تمثِّل عملياً جميع الاختبارات الإيجابية الجديدة، وأصبحت أكثر انتشاراً في أماكن أخرى. كما تشكِّل 15% من الحالات الجديدة في ألمانيا في الأسبوع المنتهي في 13 يونيو، أي حوالي ضعف الرقم في الأسبوع السابق. في إيرلندا وأجزاء من إيطاليا، كان الرقم 20% على الأقل، في حين أنَّ أعداد لشبونة كانت أعلى من 70%.

أضافت ألمانيا في وقت متأخر من يوم الجمعة البرتغال إلى قائمة المناطق ذات المخاوف من السلالات المتغيِّرة بسبب انتشار سلالة "دلتا"، مما يعني أنَّ السياح العائدين من هذه الدولة الأيبيرية سيضطرون إلى تنفيذ حجر صحي لمدة 14 يوماً. وسيدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ يوم الثلاثاء لمدة أسبوعين، ويمكن تمديده.

في البرتغال، تسبَّب الوضع سريع التغيُّر في جلد الأعمال التجارية، فكثير منها

لا يمكنك النقر على مفتاح لفتحه فحسب، ولكن يجب استثمار الوقت والمال. وبدون السائحين المتوقَّعين؛ فإنَّ هذا يعني إنفاقاُ مفقوداُ في قطاع كان من بين أكثر القطاعات تضرُّراً من الوباء في عام 2020.

في حين أنَّ انتشار سلالة "دلتا" في جميع أنحاء أوروبا يبدو أمراً لا مفرَّ منه؛ فإنَّ تأثيره الكامل يعتمد على مدى تقدُّم برامج التطعيم عندما تترسخ السلالة. في الاتحاد الأوروبي، تحسَّن الطرح بشكل كبير بعد بداية كارثية، ويتمُّ تقديم حوالي 25 مليون جرعة كل أسبوع. ولكن ما يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه؛ فقد تمَّ تلقيح حوالي 30% من الأشخاص بشكل كامل، في حين تلقَّى أقل من نصفهم جرعة واحدة حتى الآن.

قال مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (ECDC)، إنَّ أولئك الذين تلقّوا الجرعة الأولى فقط هم أكثر عرضة للإصابة بسلالة "دلتا" مقارنة بالسلالات المتحوِّلة الأخرى، ويجب إعطاء الجرعات الثانية في أقصر فترة زمنية ممكنة.

تقول شيترا ستيرن، الرئيسة التنفيذية لمنتجعات "مارتينهال" في منطقة ألغارف ومناطق لشبونة الكبرى، إنَّ فريقها يكثِّف عملياته بحذر، نعلم أنَّ هذا العام مايزال صعباً. كنت دائماً أقول، إنَّ التحكُّم في "كوفيد 19"، سيحدث في نهاية عام 2021، أو بداية عام 2022".