موظفو قطاع التكنولوجيا يتسلحون ببيانات الأجور

رسم: إنكي وانغ/ بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

بعد عقد من الزمن تقريباً على عملها كمهندسة برمجيات؛ بدأت تايلور بويندكستر العام الماضي في جمع بيانات عن أجور العاملين الآخرين في هذه الصناعة في الولايات المتحدة. تقول بويندكستر، التي ساعدت في عام 2016 في تأسيس "بلاك كود كوليكتيف" (Black Code Collective)، وهو مجتمع لمهندسي البرمجيات من أصحاب البشرة السمراء: "كنت أعتقد أنني أتقاضى أجراً جيداً حتى تحدثت إلى زملائي. أدركت حينها أنَّني كامرأة، وكشخص ذي بشرة سمراء، ربما لا أتقاضى أجراً جيداً كما ينبغي".

هناك أدوات إلكترونية، مثل "غلاسدور" (Glassdoor)، مصممة خصيصاً لتوضح مقدار المكاسب التي يمكن جنيها في وظيفة معينة. لكنَّ بويندكستر تعتقد أن بإمكانها الحصول على بيانات أفضل بمفردها؛ فقد تمكّنت من التواصل مع الأشخاص الذين تعرفهم شخصياً، ونشرت تغريدة على موقع "تويتر" تطلب فيها من المهندسين إرسال معلومات إليها بشأن تعويضاتهم المالية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى "جورج فلويد".. ما وضع المساواة العرقية بالشركات الأمريكية؟

تايلور بويندكستر
تايلور بويندكستر المصدر: بلومبرغ

خلال أشهر، نجحت بويندكستر في جمع آلاف الردود من أشخاص أخفت هويتهم، وأضافتها إلى جدول بيانات، ثم بدأت في مشاركتها، ليضع أحد أصدقائها هذه الأرقام في مجموعة من المخططات والرسومات المرتبة بحسب المدينة، والتخصص، ومستوى الخبرة، وحجم مؤسسة العمل. تُظهر الأرقام أنَّ معظم المستجيبين كانوا يتقاضون أجوراً تزيد عن 100 ألف دولار سنوياً، وأنَّ العاملين في الشركات الأكبر حجماً يحصلون على متوسط أجور أعلى من تلك الخاصة بالشركات الأصغر حجماً، كما أنَّ مستويات الأجور ترتفع لدى أشخاص كثيرين بعد حوالي عقد من العمل.

اقرأ أيضاً: المرأة الأسترالية قد تنتظر ربع قرن لاستدراك فجوة الأجور بين الجنسين

تتوالى مثل هذه الممارسات التي أجرتها بويندكستر بطريقة أو بأخرى عبر صناعة التكنولوجيا، التي غالباً ما تكون عدائية لفكرة المناقشات المفتوحة حول مقدار ما يجنيه الموظفون برغم كل أقاويلها حول قوة البيانات المشتركة.

في كاليفورنيا، حيث تقع مقرات العديد من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، يعدّ منع الموظفين من الحديث عن الأجور أمراً غير قانوني. لكنَّ العاملين في الصناعة يقولون، إنَّ أرباب العمل ينزعجون عند القيام بذلك.

في استطلاع أجرته شركة "بليند" (Blind) لعام 2019، وهي شبكة مهنية تتيح عدم كشف المستخدمين عن هويتهم، وبهذا الصدد قال أكثر من 60% من المشاركين إنَّ الإدارة أو إدارة الموارد البشرية تثبطهم عن مناقشة التعويضات المالية مع الموظفين الآخرين.

الشركات الكبرى

في عام 2015، بدأت مجموعة من العاملين في شركة "ألفابت" جمع معلومات عن أجور ومكافآت ما يقرب من 1200 موظف أمريكي، ليجدوا أنَّ النساء يتقاضين أجوراً أقل من الرجال في معظم المستويات الوظيفية في "غوغل" في عام 2017. في حين قالت "غوغل" إنَّ تحليلها الخاص لم يظهر أي فجوة كبيرة في الأجور على أساس الجنس.

تورطت شركة "أبل" خلال العام الحالي في صراع مع موظفين اتهموها بمحاولة إحباط الحديث عن شفافية الأجور. يقول الموظفون إنَّ الشركة منعتهم من تشغيل غرف الدردشة على منصة "سلاك" (Slack) لمناقشة المساواة في الأجور. كما زعمت شير سكارليت، وهي إحدى الموظفات المشاركات في "سلاك غروب"، أنَّ الإدارة تدخلت في جهود الموظفين لجمع بيانات الأجور، وذلك وفقاً لشكوى قُدّمت في سبتمبر إلى المجلس الوطني لعلاقات العمل. غادرت سكارليت "أبل" لاحقاً بعد التوصل إلى تسوية مع الشركة، لكنَّها قالت منذ ذلك الوقت، إنَّ الشركة نكثت بالشروط.

وقال المتحدث باسم "أبل"، إنَّ الشركة تأخذ مثل هذه المخاوف على محمل الجد، لكنَّها لا تناقش المواقف المتعلقة بموظفين محددين.

اقرأ أيضاً: هل يجب أن تعرف أجور زملائك؟

في الأعوام الأخيرة، سنَّت سبع ولايات أمريكية على الأقل تشريعات تستهدف إجبار أرباب العمل على أن يكونوا أكثر شفافية بشأن التعويضات المالية. في حين حدّت ولايات أخرى من قدرة الشركات على طلب سجل الأجور، وهي ممارسة تتعلق بالفجوات في الأجور القائمة على أساس الجنس والعرق.

شرعت ولاية كولورادو في يناير -وفقاً لأحد أكثر القوانين شمولاً- في مطالبة جهات التوظيف بالكشف عن نطاق الأجور للوظائف المنشورة، في حين يتعين على أرباب العمل في ولاية كاليفورنيا تحديد نطاق الأجر الشهري، أو الأجر بالساعة للمتقدمين الذين تخطوا المقابلة الأولية. واعتباراً من هذا العام، يتعين على أرباب العمل في كاليفورنيا الذين يعمل لديهم 100 موظف على الأقل على مستوى البلاد تقديم تقارير سنوية عن التعويضات المالية لصالح إدارة كاليفورنيا للتوظيف العادل والإسكان.

ترمي مثل هذه القوانين إلى حماية المرشحين للوظائف من التمييز في الأجور، ويمكن أيضاً أن تمنح المتقدمين ميزة في التفاوض في الواقع العملي.

يقول ديفيد لوبيز، الأستاذ في مدرسة "روتجرز" للقانون، والمستشار العام السابق للجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية: "غالباً ما يُنهي أرباب العمل المفاوضات على أساس العرض الأول الذي يقدمه الموظف". لكن إذا كنت تفتقر إلى بيانات حول الأجور، "فإنَّك تتفاوض من موقع ضعف"، على حدّ قوله.

الشفافية وعدم المساواة

يقول الباحثون إنَّ متطلبات الشفافية من شأنها أن تساعد في الحد من أوجه عدم المساواة في الأجور القائمة على أساس الجنس والعرق طويلة الأمد، والمشكلات المزمنة في صناعة التكنولوجيا. ويوضح لوبيز: "الفكرة هي أنَّه إذا لم تكن تتسم بالشفافية بشأن ما يتقاضاه الناس من أجور؛ فلن تتمكن من التخلص من الفوارق القائمة على نوع الجنس".

في يناير، أي بعد انقضاء بضعة أشهر على بدء مشروعها المتعلق بالأجور، أخذت بويندكستر إجازة قصيرة من شركتها -وهي شركة ناشئة تركز على مساعدة الحملات السياسية الشعبية. عندما كانت مستعدة للانضمام مرة أخرى إلى القوى العاملة بعد بضعة أشهر، بدأت في نشر ملاحظات حول بحثها المتعلق بالوظائف، والذي تجريه على "تويتر"، وسرعان ما غمرتها رسائل حول وظائف شاغرة. وبالتالي اتخذت قراراً غير تقليدي، فقد نشرت مطالبها للتعويضات المالية على ملفها الشخصي على "تويتر"، استناداً إلى ما توصلت إليه حول قيمتها السوقية من خلال جداول البيانات التي أنشأتها. الجدير بالذكر أنَّ قائمة أمنياتها تتضمن أجراً أساسياً قدره 185 ألف دولار، بالإضافة إلى أسهم ملكية في شركة يتراوح حجمها بين المتوسط إلى الكبير، مع مراعاة مزايا مثل: "التوازن بين العمل والحياة"، و"السلامة النفسية".

في أكتوبر، بدأت بويندكستر العمل كمديرة هندسية في فريق الإعلانات الخاص بشركة "سبوتيفاي تكنولوجي" (Spotify Technology)، فقد تجاوز العرض الأولي الذي قدّمته لها الشركة متطلباتها للأجر. وتقول بويندكستر: "لقد اتّبعت قاعدتي العامة، وتفاوضت من أجل المزيد".