أغنى رجل في روسيا يعارض سياسة بوتين الانتقامية ضد العقوبات

time reading iconدقائق القراءة - 6
الملياردير الروسي، فلاديمير بوتانين، خلال مقابلة مع تلفزيون \"بلومبرغ\" على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي العالمي في يونيو 2019 - المصدر: بلومبرغ
الملياردير الروسي، فلاديمير بوتانين، خلال مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي العالمي في يونيو 2019 - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

هاجم الملياردير فلاديمير بوتانين، أغنى رجل في روسيا، وأحد أباطرة الأعمال القلائل الذين أفلتوا من العقوبات على روسيا، مختلف وجوه انتقام بلاده ضد العقوبات التي فُرضت بسبب غزو الرئيس فلاديمير بوتين أوكرانيا.

حذَّر أكبر المساهمين في شركة "إم إم سي نوربلسك نيكل" (MMC Norilsk Nickel) من أن الإجراءات الانتقامية في صورة الفعل ورد الفعل، تهدد بنتائج عكسية، منبهاً إلى خطورة حرق الجسور مع الشركات الأجنبية التي تخرج من روسيا تحت الضغط.

اقرأ أيضاً: أمريكا تفرض عقوبات جديدة على ملياردير روسي وأسرة المتحدث باسم بوتين

في عريضة انتقاد على قناة "نوريلسك نيكل" على "تيليغرام"، تعرض بوتانين للعناصر الأساسية في خطط الحكومة حتى الآن – من التهديد بتأميم الأصول الأجنبية، إلى فرض قيود على سداد الديون الخارجية. ودعا بدلاً من ذلك إلى تحرك مضاد يقوم على خطوات "محسوبة وعملية" من جانب روسيا، بدلاً من رد الفعل الذي يرتد فقط سلباً على الاقتصاد المحلي.

اقرأ المزيد: دعوى طلاق ضد الملياردير الروسي فلاديمير بوتانين بـ7 مليارات دولار في لندن

قال بوتانين: "يجب أن نبدو محترمين، ولا ينبغي أن توجه جهودنا لإغلاق الباب، بل للمحافظة على مكانة روسيا الاقتصادية في الأسواق، وهو ما أتقنا فعله لفترة طويلة".

تعتبر تعليقات بوتانين التي نشرها مساء الخميس، أوضح حالات الانشقاق علانية حتى الآن من جانب نخبة رجال الأعمال في روسيا، والتي تعرضت لضغوط مكثفة للانفصال عن بوتين، عبر إجراءات كتجميد الأصول وحظر السفر التي فرضتها حكومات أوروبا والولايات المتحدة منذ بداية الغزو في 24 فبراير.

اقرأ أيضاً: "فيتش" تُخفض التصنيف الائتماني لـ 28 شركة طاقة روسية أبرزها "غازبروم"

خرجت إلى العلن حالات قليلة من التعبير عن الغضب وعدم الرضا حتى الآن. وقد شملت هذه الاستثناءات النادرة، من أمثال أوليغ ديريباسكا وميخائيل فريدمان اللذين تطالهما العقوبات، دعوات إلى تحقيق السلام، والأسف على إراقة الدماء في أوكرانيا.

مهندس الخصخصة

لم تشمل العقوبات الدولية بوتانين، الذي يعد واحداً من القلائل من الأوليغارشيين الأصليين في روسيا، الذين ما زالوا يمارسون أعمالهم التجارية في البلاد. غالباً ما يُشار إليه باعتباره العقل المخطط للبرنامج الروسي "القروض مقابل الأسهم" الذي نتجت عنه خصخصة شركات الموارد الطبيعية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

كان الرجل الذي لديه سبعة من الأبناء، يلعب الهوكي مع بوتين في الماضي، إلى جانب شخصيات روسية بارزة أخرى. وقد أصبح من المالكين لشركة "نوريلسك نيكل" في عام 1995، ثم رئيسها التنفيذي منذ عام 2012.

تقلصت ثروة بوتانين البالغ من العمر 61 عاماً، بأكثر من الربع هذا العام، لتصل إلى 22.5 مليار دولار، حسب مؤشر "بلومبرغ للمليارديرات"، غير أنها ما زالت مرتفعة بما يكفي ليتصدر قائمة الأغنياء في روسيا.

يسيطر بوتانين على 34% من أسهم شركة "نوريلسك نيكل"، وهي شركة المناجم التي تنتج نحو 40% من الإنتاج العالمي من البلاديوم وحوالي 10% من إنتاج العالم من البلاتين والنيكل النقي. وكذلك تنتج الشركة 3% من معروض الكوبالت في العالم.

بعد مرور أسبوعين على غزو روسيا لأوكرانيا، يواجه اقتصاد البلاد مشكلة انعزاله عن العالم الخارجي، بعد عدة جولات من العقوبات غير المسبوقة التي شملت تجميد جانب كبير من احتياطي البنك المركزي الروسي البالغ 643 مليار دولار أمريكي.

تأميم شركات الأجانب

في المقابل، أعلنت روسيا حظر تصدير أكثر من 200 منتج، وقيدت عمليات تحويل النقد الأجنبي مع المستثمرين الأجانب التي أشعلت مخاطر عجز الحكومة عن سداد ديونها. وقد أوشكت أيضاً على الاستيلاء، على أو حتى تأميم، الشركات المملوكة للأجانب الذين يخرجون من السوق.

قال بوتانين إن روسيا ينبغي أن تتمسك بأسواقها للتصدير بدلاً من أن تتركها طواعية، ودعا إلى إزالة القيود على خدمة الديون الخارجية. وأوضح أن البلاد تخاطر بأن تعجز عن سداد كامل ديونها الخارجية، وقد تشهد مطالبة من الدائنين برد ديونهم رداً فورياً بسبب إخفاقها في سداد المستحقات البسيطة على سنداتها السيادية.

أضاف بوتانين: "ينطبق ذلك تماماً على الشركات العامة الكبيرة، ولذلك، من الضروري إجراء تعديلات على الحالة الراهنة".

في ما يتعلق بتهديد مصادرة ممتلكات الأجانب، قارن بوتانين تلك السياسات بعمليات التأميم التي أعقبت الثورة الروسية قبل ما يزيد على مئة عام. وبدلاً من المخاطرة بفقدان ثقة المستثمرين على مدى عقود قادمة، ينبغي على الحكومة أن تؤكد أن الشركات العالمية ستتاح لها الفرصة للعودة مستقبلاً، من وجهة نظره.

أوضح بوتانين أن اقتراح وزير الاقتصاد هذا الأسبوع بتعيين مديرين من الخارج للإشراف على الشركات المملوكة لأجانب، هو "إجراء ملائم أكثر من غيره بكثير". وقد وافق بوتين على هذا الإجراء في اجتماع مع الحكومة يوم الخميس.

قال بوتانين: "على خلفية العقوبات الاقتصادية الموجهة ضد روسيا، فقد نرى رغبة يمكن تفهمها لأن نرد بالمثل. غير أن نموذج الدول الغربية يكشف أن اقتصادات هذه الدول نفسها تعاني بسبب فرضها عقوبات على روسيا، وينبغي أن نكون أحكم منهم ونتجنب سيناريو نكتشف فيه أننا نضر بأنفسنا عبر هذه العقوبات الانتقامية".

تصنيفات

قصص قد تهمك