عدم التحرك هو الخطر الأكبر.. هذا ما يراه "الاحتياطي الفيدرالي"

تضخم أسعار المستهلكين يبلغ 5.3% في مايو وتلميحات بتوقف مؤقت في رفع أسعار الفائدة

جيروم باول، رئيس "الاحتياطي الفيدرالي الأميركي"
جيروم باول، رئيس "الاحتياطي الفيدرالي الأميركي" المصدر: غيتي إيمجز
محررو بلومبرغ
محررو بلومبرغ

الهيئة التحريرية في (رأي بلومبرغ)

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

بالنظر إلى الإشارات الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مؤخراً، قد يظن المرء أن معركته مع التضخم شارفت على نهايتها. كانت الأسواق قد توقعت، على غرار ما ألمح إليه عدد من المسؤولين في السابق، بأن البنك المركزي سيتوقف مؤقتاً عن رفع أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية هذا الأسبوع، وهو ما حدث فعلاً، كي يضمن عدم الإفراط في تشديد السياسة النقدية.

إنها خطوة خاطئة. فالتراجع قبل الوقت المناسب، يظل هو الخطر الأكبر.

"الفيدرالي" يتوقف مؤقتاً عن رفع الفائدة بعد 15 شهراً من التشديد النقدي

يشير مؤيدو التوقف المؤقت إلى أن تشديد "الاحتياطي الفيدرالي" يحقق نتائجه. فموجة زيادات أسعار الفائدة الأكثر حدة في أكثر من 4 عقود، من قرابة الصفر إلى أعلى من 5% في أقل من 14 شهراً، أطاحت بعدد من البنوك الإقليمية التي لم تستعد بشكل مناسب، ما قد يقلص الائتمان، وتباعاً، النمو الاقتصادي. كما أن بعض مؤشرات التضخم تنخفض، حيث استقرت أسعار السلع بعد ارتفاعها الكبير أثناء الجائحة، وقريباً ستعود الإيجارات وأسعار المنازل المنخفضة إلى المستويات الرسمية.

البديل أسوأ من رفع الفائدة

مع ذلك، فإن هذا التطور ليس ضماناً للنجاح. فالأزمة المصرفية لم تؤثر حتى الآن إلا على جزء ضئيل من القطاع، وجهات الإقراض البديلة متحمسة لسد أي فراغ، وهذا بالكاد هو نوع تضييق الائتمان اللازم لتحقيق أثر إجمالي أكبر. لا يزال معدل البطالة عند 3.7% قرب أدنى معدلاته منذ 1970، وأقل بكثير من المعدل الذي يعتبره مسؤولو "الفيدرالي" مستداماً من دون الإفراط بالنمو الاقتصادي. لا عجب أن تظل بعض مؤشرات زيادة الأجور السنوية مرتفعة عند 6%، وتجاوز معدل التضخم الأساسي في أسعار المستهلكين، والذي بلغ 5.3% في مايو، مستهدف "الفيدرالي" لمعدل تضخم 2%. وإذا عُدل أحدها ليناسب معدل التضخم هذا، فلن يتضح حتى إذا ما كانت أسعار الفائدة مرتفعة بما يكفي لتقييد النمو أم لا.

جيروم باول: قد نعود لرفع الفائدة مجدداً للسيطرة على التضخم

صحيح أن نتائج السياسة النقدية تظهر متأخرة، إلا أن هناك خطراً بأن تتسبب الزيادات الحادة لأسعار الفائدة خلال الفترة الحالية في نهاية المطاف، بركود أعمق مما يلزم للسيطرة على ارتفاع الأسعار، ما سيؤدي إلى صعوبات لا داعي لها. لكن البديل أسوأ بكثير. فإذا سمح "الاحتياطي الفيدرالي" للتضخم بأن يصبح مترسخاً، فسيتعين عليه رفع أسعار الفائدة بمعدلات أكبر في نهاية المطاف، وسيتسبب في صعوبات أكبر لاستعادة مصداقيته. الأفضل أن تحقق الهدف من المرة الأولى، حتى لو لم تحققه كاملاً.

لن تفضل الأسواق تشديد "الاحتياطي الفيدرالي"، وهو ما عكسته أسعار العقود الآجلة التي أشارت إلى أن أي زيادة على أسعار الفائدة تُعتبر مفاجأة غير سارة. فضمان ارتفاع أسعار الأصول بصورة سلسة ليس ضمن مهام "الاحتياطي الفيدرالي"، ولا يجب أن يكون الأمر كذلك. لكن السيطرة على التضخم هي من مهامه بكل تأكيد.