مشاريع السعودية العملاقة تسعى لاستقطاب شركاء لتحقيق أهدافها

تحديات سلاسل التوريد والتكلفة والعمالة الماهرة تظهر الحاجة إلى شركاء متمرسين لإنجاز المشروعات

صورة تظهر تصميماً لمشروع "المربع الجديد" وفي وسطه "المكعب" الذي تعتزم السعودية تشييده في الرياض
صورة تظهر تصميماً لمشروع "المربع الجديد" وفي وسطه "المكعب" الذي تعتزم السعودية تشييده في الرياض المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تجمّع كبار المسؤولين بالمشروعات السعودية الضخمة في الرياض لعرض مستجدات ما تحقق من تقدم، والبحث عن شركاء لدعم تنفيذ ركيزة أساسية في خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل الاقتصاد.

ناقش مسؤولون من ثلاثة مشروعات بارزة تحديات سلاسل التوريد والتكاليف وتوفير العمالة الماهرة، مع التأكيد على الحاجة الملحة لشركاء ذوي خبرة للمساعدة في استكمال المشروعات التي تشمل "ذا لاين" و"المربع الجديد" ومشروع شركة "الدرعية"، وهي مشروعات إنمائية معقدة تضم مدينة مستقبلية ضخمة تطل على البحر الأحمر، ومشروع تطوير عمراني سيحتضن ناطحة سحاب مكعبة الشكل ستكون الأطول في العاصمة السعودية.

وأبرز العديد من المسؤولين الإنجازات الإنشائية، التي لم يُعلن عن بعضها لعموم الناس على نطاق واسع حتى الآن. ولكنهم أكدوا على ضرورة التغلب على العقبات الكبرى للالتزام بالمواعيد النهائية المحددة ضمن أجندة "رؤية 2030" التي يقودها ولي العهد السعودي.

الوقت هو التحدي الأكبر

أسامة قباني، الرئيس التنفيذي للتطوير بالمجموعة في شركة "روشن العقارية"، التي تعد من أكبر شركات تطوير العقارات السكنية في المملكة والمدعومة من الصندوق السيادي السعودي، قال: "أعتقد أن أكبر مشكلة تواجهنا (مع هذه المشاريع) هي الوقت"، و"قد تعهدنا لصاحب السمو الملكي (ولي العهد) بأن نكون نموذجاً يعكس (رؤية 2030). التحدي الذي نواجهه الآن هو حجم ما نستطيع الوفاء به من تعهدنا".

اقرأ أيضاً: "رؤية 2030" السعودية بمرحلتها الثانية.. من الإصلاح إلى قطف الثمار

اجتمع ممثلو مشروعات تطوير بقيمة 880 مليار دولار يوم الإثنين في مؤتمر استضافته منصة معلومات قطاع الأعمال في الشرق الأوسط المعروفة باسم "ميد" (MEED). وقدموا عروضاً ترويجية للمستثمرين والمقاولين المحتملين، في فترة تواجه فيها المملكة تحديات في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وأرجأت أو سرعت وتيرة تنفيذ بعض المشروعات بناءً على الاحتياجات التمويلية واعتبارات أخرى.

تلعب ما يطلق عليها المشاريع العملاقة دوراً محورياً في جهود الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز شامل، يجمع قطاعات متنوعة مثل الترفيه والسياحة والتصنيع، وفي نفس الوقت تقليص الاعتماد على النفط في الإيرادات.

سد الفجوة التمويلية

تعتبر زيادة عدد المقاولين والاستشاريين العامل الرئيسي في ضمان تنفيذ العمل بسلاسة، وفق تصريحات تكررت كثيراً خلال المؤتمر. وكان هناك تركيز كبير على التغلب على تحديات سلاسل التوريد، إذ تستنزف التكاليف المرتفعة لمواد البناء موازنات المشروعات.

اقرأ أيضاً: وزير المالية السعودي: لا بد من تكييف المخططات الاقتصادية وفقاً للظروف

وقال محمد سعد، رئيس شركة الدرعية: "نرى الشركات تأتي إلى السعودية كل يوم تقريباً، شركات استشارية ومقاولات، من جميع مراحل سلسلة التوريد"، و"أرجو أن تزودنا السوق بما نحتاجه، وتسد الفجوة بأقصى قدر ممكن".

أرست "الدرعية" عقوداً بقيمة 14 مليار دولار على مقاولين، حتى الآن، وتسعى لمنح عقود أخرى بقيمة 9.3 مليارات دولار خلال العام الجاري. كما تعتزم أيضاً افتتاح أول فندق لها ومرفق ثقافي في 2024، وفق تصريحات سعد في مقابلة.

في إشارات أخرى على تعديل الخطط، ذكر سعد مشروع ميدان الدرعية، الذي يمثل جزءاً رئيسياً من برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وتم إعادة إطلاقه مؤخراً بعد إجراء المزيد من الدراسات حول التصميم واحتياجات العملاء. ومن المتوقع افتتاحه عام 2027 بدلاً من الهدف السابق عام 2024.

وخلال قمة سعودية بريطانية عُقدت اليوم الثلاثاء لتعميق العلاقات الاستثمارية والتجارية بين البلدين، قدم مسؤولون من شركات نيوم و البحر الأحمر العالمية و"القدية للاستثمار" عروضاً للوفود التجارية البريطانية.

تبني السعودية "القدية"، وهي مركز ترفيهي يجري إنشاؤه في العاصمة الرياض. ومن المتوقع أن يفتتح المشروع أول منتزهين لديه ( مدينة "سيكس فلاغز" Six Flags و"أكواريبيا" Aquarabia) عام 2025.

أما "المربع الجديد"، مشروع التطوير العقاري السكني متعدد الأغراض الذي تقوم في وسطه تحفة معمارية جذابة، فما يزال حالياً في مرحلة الحفر، ويُنتظر أن تبدأ الأعمال الإنشائية في 2025، وأن تُسلم المرحلة الأولى من المشروع في 2030.