هذا السبب الحقيقي وراء تراجع صادرات الديزل الروسية في 2024

زيادة الإمدادات في السوق المحلية وهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية تعرقل توجيه الشحنات للخارج

مصفاة نفط بمدينة توابسي في روسيا
مصفاة نفط بمدينة توابسي في روسيا المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

خفضت روسيا وهي أكبر مورد على مستوى العالم للديزل صادراتها من الوقود خلال الشهور الأخيرة، ما أثار تكهنات واسعة بأن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية تحد من القدرات الإنتاجية للمصافي في البلاد.

لكن هذا يعد وجهاً واحداً للحقيقة، فالتراجع له علاقة أكبر بتركيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تفادي نقص الوقود محلياً، خشية تأجيج الغضب الشعبي جراء ارتفاع الأسعار وتفاقم معدل التضخم.

وصدّرت روسيا نحو 520 ألف برميل يومياً من الديزل في معظم أيام أبريل الماضي، أي أقل بمقدار الثلث تقريباً مقارنة بالسنة السابقة، وفق حسابات بلومبرغ المستندة لبيانات القطاع. رغم ذلك، فإن إنتاج المصافي لديها من الوقود هبط 8% فقط إلى 1.7 مليون برميل يومياً تقريباً وسط تراجع أحجام معالجة الخام، حسبما بينت الأرقام.

تعزيز إمدادات السوق المحلية

يأتي هذا التباين تزامناً مع تعزيز الشركات المنتجة الروسية لإمداداتها للعملاء في الداخل، استجابة لدعوات من نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، حيث عملت حكومة موسكو على تفادي نقص وقود السيارات قبل إعادة انتخاب بوتين رئيساً للبلاد.

راقبت الحكومة الروسية بشدة إمدادات الوقود المحلية على مدى أعوام، ووعدت البلاد بأن ارتفاع الأسعار لن يتخطى متوسط معدل التضخم.

رغم ذلك، في أواخر السنة الماضية، ومع اقتراب الحملة الرئاسية، أدت إصلاحات ضريبة النفط إلى وضع سوق الوقود الروسي على شفا أزمة، مما اضطر وزارة الطاقة إلى كبح زيادة الأسعار عن طريق فرض حظر قصير الأجل على صادرات الديزل.

صادرات الديزل الروسي تواصل التراجع عقب هجمات الطائرات المسيرة

ووسعت المصافي عمليات التسليم المحلية بعد أن قال بوتين إنها ستبقى قادرة على التصدير، شريطة ضمان وفرة الإمدادات أولاً في الداخل.

ومن المؤكد أن هجمات الطائرات المسيرة أثرت بشكل كبير أيضاً على البلاد.

قصف أوكرانيا لمصافي النفط الروسية

تعرضت تدفقات تصدير الديزل في البلاد أيضاً لضغوط إثر التشغيل المنخفض للمصافي وحقيقة أن الأوكرانيين يوجهون ضربات لمصافٍ على غرار منشأة توابسي التابعة لشركة "روسنفت" والتي تركز على الصادرات. وربما يكون ذلك قد فاقم أيضاً القلق تجاه ضمان توفير الإمدادات المحلية.

لكن مع إعادة انتخاب بوتين وتعيين مسؤول جديد على رأس وزارة الطاقة الروسية، استمرت سياسة التركيز على السوق المحلية دون تغيير.

ونقلت وكالة "تاس" عن نوفاك قوله للمشرعين الروس الأحد الماضي، إن "الأولوية الرئيسية الأولى كما أشار الرئيس هي تطوير السوق المحلية وإمداداتها".

فيما أظهرت حسابات بلومبرغ أن مصافي التكرير الروسية زودت السوق المحلية في المتوسط بـ1.15 مليون برميل يومياً من الديزل في غالبية أبريل الماضي، بزيادة تتجاوز 8% عن السنة الماضية.