توقعات بإبقاء روسيا على سعر الفائدة قبل الانتخابات الرئاسية

محافظة المركزي لا ترى فرصاً للتيسير النقدي قبل النصف الثاني من 2024

time reading iconدقائق القراءة - 6
أوراق نقدية من فئات مختلفة من الروبل الروسي، مرتبة في موسكو، روسيا، يوم الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020. - المصدر: بلومبرغ
أوراق نقدية من فئات مختلفة من الروبل الروسي، مرتبة في موسكو، روسيا، يوم الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020. - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ

من المرجح إبقاء بنك روسيا المركزي على أسعار الفائدة الحالية في اجتماعه الأخير قبل الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل، في إطار تحوله عن دورة التقشف النقدي التي رفعت تكلفة الإقراض بأكثر من الضعف خلال النصف الثاني من العام الماضي.

توقف تباطؤ معدل التضخم في الشهر الماضي على غير المتوقع، مخلفاً وراءه مستوى من التضخم يتجاوز ضعف المعدل المستهدف البالغ 4% بعد زيادة أسعار الفاكهة والخضراوات.

يمثل ارتفاع تكاليف المعيشة مصدراً للقلق في بلدٍ مثل روسيا، حيث ذكر المشاركون في استطلاع حديث زيادة التضخم في الترتيب الثاني بعد المشاكل الصحية الخطيرة ضمن أهم المخاوف التي تهددهم هذا العام. وذلك على الرغم من أن فلاديمير بوتين لا يواجه تحدياً يذكر في سعيه إلى ولاية رئاسية جديدة بعد عامين تقريباً من غزو أوكرانيا.

أدت هذه التوقعات إلى أول إجماع في مسح للآراء أجرته "بلومبرغ" منذ 10 أشهر تقريبا، مع توقع جميع الاقتصاديين أن يترك صناع السياسة النقدية سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 16% اليوم الجمعة.

روسيا ترفع سعر الفائدة إلى 16% لمواجهة التضخم

وأظهر استطلاع منفصل للآراء اتفاقاً واسعاً على أن سعر الفائدة القياسية لن ينخفض حتى أبريل المقبل على أقل تقدير.

فيما قالت صوفيا دونتس، الاقتصادية في شركة "رنيسانس كابيتال" (Renaissance Capital): "إن الضغوط التضخمية تنحسر، غير أن المعدل المستهدف حتى الآن بعيد للغاية، وما زالت توقعات التضخم مرتفعة".

تعديل إجراءات المركزي الروسي

مع اقتراب التوقف المؤقت عن رفع أسعار الفائدة بعد زيادتها 5 مرات متتالية، فإن أول اجتماع للبنك هذا العام سيشرع في إجراء تعديلات على كيفية إبلاغ البنك المركزي لقراراته ومبرراتها في إطار محاولة لجعل السياسة النقدية أكثر شفافية.

ولأول مرة، سيبدأ البنك في نشر ملخص للمناقشات التي تجري قبيل وأثناء اجتماعات إقرار سعر الفائدة، على أن تصدر في اليوم السادس من أيام العمل التالية لإعلان كل قرار.

وتشمل المستجدات الأخرى خططاً لنشر تعليق منفصل حول توقعات البنك المركزي الاقتصادية متوسطة الأجل مع اختصار البيانات التي تصاحب إعلان أسعار الفائدة.

ويستعد بنك روسيا للكشف عن آخر توقعاته يوم الجمعة، إذ من المقرر أن تعقد محافظة البنك إلفيرا نابيولينا مؤتمراً صحفياً في الثالثة مساء في موسكو.

بعد آخر قرار اتخذه البنك في ديسمبر، قالت نابيولينا إن صناع السياسة النقدية "يقتربون من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة"، لكنها تعهدت بالتزام موقف متشدد طالما اقتضت الضرورة العودة بالتضخم إلى الرقم المستهدف.

قال أليكساندر إزاكوف، المحلل الاقتصادي المتخصص في شؤون روسيا: "ارتفاع أسعار الفاكهة والخضراوات في روسيا في يناير الماضي يعني أن البنك المركزي سيحتاج إلى الامتناع عن خفض سعر الفائدة الأساسية وتركه دون تغيير حتى أبريل المقبل على أقل تقدير. وقد تسارع معدل التضخم الأساسي أيضاً بسبب نقص المعروض من الأجهزة الإلكترونية وسيارات الركوب".

رأي "بلومبرغ إيكونوميكس"

التضخم في روسيا يرتفع

في أعقاب زيادة أسعار المستهلكين في العام الماضي، عادت أسعار الفائدة الروسية إلى مستويات لم تشهدها منذ الأشهر الأولى التي أعقبت غزو أوكرانيا في فبراير 2022. ونبهت نابيولينا إلى أنها لا ترى أي فرصة لخفض الفائدة قبل النصف الثاني من عام 2024.

ومع زيادة إنفاق الحكومة بكثافة على المجهود الحربي، ساهمت سياسة التيسير النقدي في ارتفاع التضخم على مدى الأشهر الثلاثة الماضية بأكثر مما ساهمت مشاكل جانب العرض المرتبطة بصعوبة الوصول إلى السلع المطلوبة، بحسب "بلومبرغ إيكونوميكس".

كذلك تسبب ضعف الروبل في زيادة أسعار المنتجات من السيارات إلى البيض، وعزز الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب الاستهلاكي الذي أشعلته زيادة الأجور وطفرة الإقراض.

عودة هبوط الروبل أمام الدولار تُفاقم الضغوط على بنك روسيا

ستستمر الآثار المترتبة على الحرب عقبة أمام تراجع التضخم في ظل ارتفاع الأجور بسبب النقص الشديد في الأيدي العاملة. وعلى الرغم من انخفاض توقعات زيادة الأسعار عند الأسر إلى أقل من 12% في فبراير، فإنها تظل مرتفعة من الناحية التاريخية وتشكل "عقبة أمام بداية دورة تيسير في السياسة النقدية"، وفق تقديرات دونتس.

ارتفع معدل التضخم السنوي بنسبة طفيفة إلى 7.57% خلال الأيام السبعة المنتهية في 12 فبراير، مقارنة مع 7.27% خلال الأسبوع الأسبق، وفقاً لأرقام وزارة الاقتصاد.

أوضح ديمتري بولفوي، مدير الاستثمار في شركة "أسترا أسيت مانجمنت" (Astra Asset Management)، أن تخفيض سعر الفائدة في شهر يونيو غير وارد إلا إذا ثبت أن معدل التضخم تحت السيطرة وتباطأ الطلب المحلي.

وفيما يتعلق بقرار البنك المركزي هذا الأسبوع، قال: "نحن لا نتوقع أن يتحول عن موقفه الحيادي -الذي أشار إليه- إلى موقف أكثر تيسيراً".

تصنيفات

قصص قد تهمك