شركات السيارات الصينية التقليدية تجد في السوق الروسية ضالتها

صُناع السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي أصبحوا بحاجة ماسة لإيجاد أسواق جديدة

time reading iconدقائق القراءة - 10
سيارات كهربائية صينية بصدد شحنها في ميناء تايتسانغ في الصين - المصدر: بلومبرغ
سيارات كهربائية صينية بصدد شحنها في ميناء تايتسانغ في الصين - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ - مقال رأي

يبدو أن مكانة روسيا الحالية في المجتمع الدولي، من كونها منبوذة اقتصادياً إلى مورد ضخم للوقود الأحفوري، متناسبة تماماً مع المأزق الذي تواجهه شركات صناعة السيارات التقليدية الصينية.

في الواقع، ربما تكون العقوبات المفروضة ضد موسكو هي العامل الأكبر الذي يدفع صادرات السيارات من جارتها منذ بدء حرب أوكرانيا قبل أكثر من عامين.

مع تباطؤ اقتصاد الصين وإقبال المشترين المتزايد على السيارات الكهربائية، أصبحت شركات صناعة السيارات التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي بحاجة ماسة لإيجاد أسواق جديدة. ولا يمكن طرح خيار الولايات المتحدة على الطاولة بسبب الحرب التجارية المتصاعدة، كما تتلاشى شهية أوروبا تجاه الطرز الأجنبية، مما يترك المستهلكين أمام خيارات محدودة جيدة، خاصة بعد أن دفعت الحرب الروسية الشركات الأجنبية للتخارج من السوق الروسية.

فرص سوقية كبيرة

كتب جيرارد دي بيبو وألكسندر إيساكوف، من "بلومبرغ إيكونوميكس"، الشهر الماضي، أن "العقوبات الغربية على روسيا قدمت فرصة سوقية كبيرة لقطاع السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي في الصين، مما وفر طوق نجاة لهذه الصناعة، وعمّق اعتماد روسيا على البضائع الصينية".

تشير تقديراتهم إلى أن 58% من الزيادة في صادرات الدولة من السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي منذ 2021 وُجّهت إلى روسيا في العام الماضي. وبينما تتدفق معظم هذه التجارة مباشرة عبر الحدود، يمر بعضها أيضاً عبر وسطاء شحن مثل بيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركيا.

تتمتع موسكو وبكين بكثير من القواسم المشتركة. فكلاهما يشعر بالحصار من الغرب، ويظهران استعداداً لتعطيل النظام العالمي الحالي، ويواجهان حاجة ماسة للحد من اعتمادهما على سلاسل التوريد الأجنبية.

بينما واصلت العلامة المحلية "لادا" (Lada)، التابعة لشركة "أفتوفاز" (AvtoVAZ PJSC)، تصدُّر السوق وزادت حصتها إلى أكثر من 30%، استحوذت شركات صينية على المراكز الست التالية خلال 2023، لتزيح بذلك الشركة الكورية الجنوبية "كيا" (Kia)، و"هيونداي موتور" (Hyundai Motor) و"تويوتا موتور" اليابانية (Toyota Motor)، وفقاً لبيانات "أوتوستات دوت آر يو" (Autostat.ru).

كانت شركة "شيري أوتوموبيل" (Chery Automobile) الفائز الأكبر، فقد قفزت مبيعات وحدتها في روسيا بمقدار ثلاثة أضعاف، لتستحوذ على حصة سوقية قدرها 11%. وشهدت "هافال" (Haval)، العلامة التجارية التابعة لشركة "غريت وول موتور" (Great Wall Motor)، زيادة مشابهة في حجم مبيعاتها، مع اعتبار سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات "جوليون كروس أوفر" الطراز الأجنبي الأكثر شعبية في السوق. يحظى هذا النمو في روسيا بترحاب بالنسبة إلى "غريت وول"، التي أغلقت في الشهر الماضي مقرها الأوروبي في ميونيخ بعد ما لم تتمكن من اكتساب زخم في القارة.

صراع التحول نحو السيارات الكهربائية

تواجه شركات صناعة السيارات الصينية صراعاً. ويمكن تحويل بعض معداتها الحالية نحو تصنيع نماذج كهربائية، خاصة الهياكل والديكورات الداخلية، لكن الكثير منها لا يمكن تحويله. من المقرر أن يتراجع الطلب على المحركات والمكونات ذات الصلة، مثل صناديق التروس وأعمدة التدوير، مع زيادة تبني السيارات الكهربائية. ومع ذلك، تظل القدرة الإنتاجية لهذه الأجزاء قائمة، مما يعزز الحاجة إلى إيجاد أسواق خارجية. وتعد روسيا مناسبة بشكل خاص لأن المشترين هناك يتجنبون السيارات الكهربائية. في العام الماضي، ارتفعت حصة السيارات العاملة بالبنزين في سوق السيارات إلى 93.7% من 91.6%، مع إضافة نماذج الديزل والنماذج الهجينة إلى مزيج السيارات العاملة بالوقود الأحفوري، وفقاً لموقع "أوتوستات دوت آر يو". وتمثل السيارات الكهربائية الخالصة 1.3% فقط من السوق.

ربما لا تكون هذه أخباراً جيدة بالنسبة لصانعي السيارات الكهربائية، أو لكوكب الأرض، لكن العملاء التقليديين هم تماماً ما تحتاجه شركات صناعة السيارات التقليدية في الصين، في وقت يتسم بالقدرة الفائضة والتحول طويل الأجل نحو نماذج الطاقة الجديدة.

معضلات بكين

مع ذلك، ستواجه بكين معضلة في طريقة إدارة مطالب موسكو المتزايدة، خاصة نقل الموردين إنتاجهم إلى روسيا إذا كانوا يريدون الاستمرار في البيع في السوق. سعى صُناع السياسات للبحث عن طرق لدعم التوظيف والحفاظ على نشاط المصانع بسبب كلٍ من التباطؤ الاقتصادي في الصين وضعف الصادرات والقدرة الفائضة، علماً بأنهم لن يرغبوا في رؤية الوظائف والإنتاج يتجهون إلى الخارج.

ربما تلعب الدبلوماسية دوراً. فقد أبدى الرئيس شي جين بينغ استعداده للوقوف بجانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكن هذا الدعم لا يأتي بلا حدود ولا بشكل مطلق. وإذا استمرت موسكو في الضغط على شركات صناعة السيارات الأجنبية لتوسيع نطاق تصنيعها المحلي، فقد يحتاج شي إلى مقاومة ذلك. وفي النهاية، تشعر بكين بالسعادة نظير عثورها على سوق جديدة لبضائعها، لكن قادتها يدركون أن عليها وضع اقتصاد الصين أولاً.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك