محررو بلومبرغ: مودي الأضعف قد يجعل الهند أقوى

الناخبون أخبروا رئيس الوزراء وحزبه بما يهتمون به حقاً وسيكون من الحماقة عدم الاستماع إليهم

time reading iconدقائق القراءة - 9
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يرفع يديه بعلامة النصر بعد فوز حزبه في الانتخابات - المصدر: غيتي إيمجز
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يرفع يديه بعلامة النصر بعد فوز حزبه في الانتخابات - المصدر: غيتي إيمجز
المصدر:

بلومبرغ

- مقال رأي

مع دخوله فترة ولايته الثالثة على رأس أكبر ديمقراطية في العالم، يعد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أضعف مما كان متوقعاً. والهند هي الأقوى بالنسبة له؛ وستظل كذلك إذا استجاب للرسالة التي يبعث بها الناخبون.

وصل مودي إلى السلطة في 2014 كرئيس لأول حزب أغلبية منفرد تشهده الهند منذ ربع قرن. زاد حزب "بهاراتيا جاناتا" من هيمنته بعد خمس سنوات، وظن أنه سيكرر ذلك مجدداً هذا العام. غير أن الناخبين وجهوا توبيخاً لاذعاً، مفاده: خسر بهاراتيا جاناتا 63 مقعداً وأغلبيته. وأصبحت الحكومة برئاسة مودي الآن ائتلافاً حقيقياً. وللبقاء في السلطة، يجب عليه تلبية احتياجات الأعضاء الآخرين، بما في ذلك اثنين من صناع القرار الإقليميين المتقلبين.

انقلب الناخبون على "بهاراتيا جاناتا" لأسباب متفاوتة في أجزاء مختلفة من الهند. وكان أداء الحزب الحاكم أسوأ عندما ضخم الخطاب المثير للانقسام، وشيطن المسلمين، وتطلع إلى تغييرات دستورية ستسمح له الأغلبية العظمى بإجرائها. أدت المحاولات القاسية لاستمالة أعضاء المعارضة أو تهميشهم إلى نتائج عكسية. وكان الناخبون أكثر قلقاً بشأن التضخم والبطالة وعدم المساواة. يدعي مودي، وهو ابن بائع شاي، أنه على صلة بالمواطن الهندي العادي. وأخبره الملايين للتو بما يريدون: الوظائف، والتنمية، وآفاق مستقبل أفضل لأسرهم وأمتهم.

كانت النتيجة صادمة بالنظر إلى مدى تقلص مساحة المعارضة في الهند. وقبل التصويت، أُلقي القبض على شخصية بارزة في ائتلاف المعارضة، وتم تجميد الحسابات المصرفية لأكبر أحزاب الائتلاف. وكانت معظم الصحافة غير انتقادية بشكل خانع. وقد اتُهمت المحاكم بالتحيز. عانت هيئة تنظيم الأسواق التي تحظى باحترام كبير في ظل تحقيقات حساسة سياسياً. بل إن اختيار مفوضي الانتخابات الجدد أثار الدهشة.

هل ستصبح الهند أقوى؟

تصنف منظمة "فريدوم هاوس "الهند على أنها "حرة جزئياً" فقط؛ ويصنفها معهد أبحاث "في-ديم" (V-Dem) بـ"الاستبداد الانتخابي".

كان الشركاء الجيوسياسيون والمستثمرون العالميون يقدرون الهند دائماً لاستقلال مؤسساتها بما في ذلك القضاء ووسائل الإعلام الإخبارية والبرلمان والجهات التنظيمية. وكان الإيمان بالديمقراطية في الهند سبباً في طمأنة الشركات إلى أن القواعد التي تحكم ممارسة الأعمال واضحةً وليست تعسفيةً؛ فالمعلومات يمكن الوصول إليها وجديرة بالثقة؛ والنزاعات ستجد طريقها إلى الحل على نحو يتسم بالعدل والشفافية. وفي الآونة الأخيرة، مرت هذه الثقة بالاختبار. وقد أثبتت الانتخابات صحة ذلك من جديد. وإذا استخلصت الحكومة الجديدة الدروس الصحيحة من الانتكاسة التي مُني بها حزب "بهاراتيا جاناتا"، فسوف تصبح الهند أقوى.

الإصلاحات ضرورية

المطلوب الآن هو الإصلاحات اللازمة لتعزيز فرص العمل: خفض الرسوم الجمركية لتعزيز التجارة، والاستثمار في الصحة والتعليم، وسياسة زراعية أقل تدخلاً، وقوانين أكثر ليبرالية بشأن الأراضي والعمل. ولم تكن لأغلبية برلمانية أن تضمن مثل هذه التغييرات؛ فالولايات الهندية تشرف على أجزاء مهمة من جدول أعمال الإصلاح. في الواقع، فإن الاضطرار إلى عقد صفقات مع شركاء الائتلاف، والتعامل مع التدقيق الشديد في البرلمان والصحافة، والتوصل إلى تسوية مع حكومات الولايات قد يكون مفيداً. وسوف تحظى الإصلاحات الناشئة بقبول أوسع وستكون أكثر استدامة.

يتعين على الولايات المتحدة أن ترحب بالعودة إلى المنافسة السياسية في الهند. ولم يثر التراجع الديمقراطي في الدولة الواقعة في جنوب آسيا سوى القليل من الانتقادات العلنية من واشنطن، لكنه هدد القيم المشتركة التي تشكل أساس صداقتهما. فالهند التي تركز بشكل أكبر على تعليم عمالها، ورفع الإنتاجية، والانضمام إلى سلاسل القيمة العالمية، ستكون شريكاً أكثر قدرة وجديرة بالثقة.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك