رداءة الطقس وصيانة الموانئ وراء التراجع القياسي لصادرات النفط الروسي

انخفاض الشحنات بنحو 730 ألف برميل يومياً إلى 2.97 مليون خلال الأسبوع المنتهي في 17 مارس

time reading iconدقائق القراءة - 11
ناقلة نفط تُبحر في عرض البحر - المصدر: بلومبرغ
ناقلة نفط تُبحر في عرض البحر - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ

فقدت صادرات روسيا من الخام المنقول بحراً جميع المكاسب التي حققتها الأسبوع الماضي، حيث أثرت أعمال الصيانة في ميناء بريمورسك المطل على بحر البلطيق والرياح القوية حول كوزمينو بساحل المحيط الهادئ على الشحنات من أهم ميناءين لتصدير النفط.

تشير الفجوة الزمنية البالغة ثلاثة أيام في برنامج تحميل الشحنات من ميناء "بريمورسك" إلى أن العمل هناك يسير وفق مخطط، ومع ذلك انخفضت الشحنات إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر. وفي الشرق، قللت الرياح العاتية من الشحنات من ميناء "كوزمينو" مرة أخرى الأسبوع الماضي، بعد اضطراب مماثل في وقت سابق من هذا الشهر، حيث تجاوزت سرعة الرياح 40 ميلاً في الساعة خلال النصف الثاني من الأسبوع.

نمو صادرات روسيا من النفط رغم توقف خام "سوكول" عبر المحيط الهادئ

أدت كل من أعمال الصيانة والطقس السيئ إلى تراجع صادرات النفط الخام الأسبوعية إلى مستوى أقل من الذي تعهدت به موسكو لشركائها في "أوبك +" كجزء من حملة أوسع للحد من الإنتاج ودعم الأسعار. لكن شحنات الخام تتماشى مع ذلك المستوى المستهدف على المقياس الأكثر استقراراً لمدة أربعة أسابيع.

أدت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المصافي الروسية إلى خفض قدرات معالجة النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً، وفقاً لتقديرات مجموعة "غنفور غروب " (Gunvor Group). ومن شأن ذلك أن يعزز كمية الخام الموجهة للتصدير، ما لم تخفض شركات النفط معدلات الإنتاج حتى يتم إصلاح معامل التكرير.

تأثير العقوبات

على صعيد منفصل، تتأثر الشحنات أيضاً بالعقوبات المفروضة على بعض ناقلات الخام الروسي والعديد من الشركات المشاركة في هذا القطاع، على الرغم من أن التدفقات الإجمالية لم تنخفض حتى الآن بمستويات كبيرة.

أشارت شركة ناقلات النفط الحكومية الروسية "سوفكومفلوت" (Sovcomflot) إلى أن العقوبات الأميركية الأكثر تشدداً تفرض ضغوطاً على عملياتها، في أحدث علامة على أن هذه الإجراءات تعقّد عملية تسليم نفط البلاد.

صادرات النفط الروسية تتعافى لأعلى مستوياتها في 2024

تتوقف ناقلتان تحملان خام الأورال الروسي الرئيسي قبالة الساحل الغربي للهند منذ أكثر من ثلاثة أسابيع دون أي إشارة إلى موعد تفريغهما. وحملت كل منهما نحو 700 ألف برميل من خام الأورال من ميناء "بريمورسك" في يناير، حيث تستعد مصافي النفط الهندية لشراء أكبر كمية من الخام الأميركي منذ ما يقرب من عام، بعد أن أدى التشدد في تطبيق العقوبات الأميركية إلى تقليص وتقييد التجارة مع روسيا، فضلاً عن اضطرار المصافي إلى البحث عن بدائل في مناطق أخرى.

تقوم الناقلات التي تنقل البراميل الروسية بتحركات غريبة بعد تشديد العقوبات الأميركية. حيث عادت السفن التي كانت تنتظر تفريغ شحنات خام "سوكول" في المصافي الهندية في منتصف ديسمبر، مع تحويل العديد من هذه الشحنات لاحقاً إلى الموانئ الصينية.

الهند تعزز واردات النفط الأميركي مع تراجع التدفقات الروسية الخاضعة للعقوبات

توقفت شحنات درجتي الخام الروسية الرئيسيتين -إسبو وسوكول- إلى الهند. حيث تم تحميل آخر شحنة من أي من الدرجتين، وسُلّمت إلى البلاد، في يناير. وقبل عام تقريباً، تجاوزت هذه الشحنات 500 ألف برميل يومياً.

تراجعت القيمة الإجمالية لصادرات روسيا من النفط الخام من أعلى مستوى في عدة أشهر خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت إلى 1.48 مليار دولار في الأيام السبعة المنتهية في 17 مارس بعد أن بلغت 1.86 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 10 مارس.

تدفقات حسب الوجهة

تراجعت تدفقات الخام الروسي المنقولة بحراً خلال الأسبوع المنتهي في 17 مارس بمقدار 730 ألف برميل يومياً إلى 2.97 مليون برميل، كما تراجع متوسط تدفقات أربعة أسابيع الأقل تقلباً، وهبط بنحو 40 ألف برميل يومياً إلى 3.28 مليون برميل يومياً.

وانخفضت الشحنات الأسبوعية بنحو 620 ألف برميل يومياً من المتوسط المسجل خلال شهري مايو ويونيو، أو أقل بنحو 320 ألف برميل يومياً من هدف روسيا في الربع الأول. في حين يتماشى متوسط الأربعة أسابيع مع الهدف.

تدفقات نفط روسيا المنقول بحراً ترتفع إلى مستوى قياسي جديد

لا تشمل جميع الأرقام الشحنات التي تم تحديدها على أنها من خام "كيبكو" الكازاخستاني. وهذه هي الشحنات التي نقلتها شركة "كازترانس أويل" (KazTransoil) التي تعبر روسيا للتصدير عبر ميناء "نوفوروسيسك" على البحر الأسود، وميناء "أوست لوغا" على بحر البلطيق، ولا تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي أو سقف الأسعار.

يمزج نفط كازاخستان مع الخام الروسي المنشأ لإنتاج درجة موحدة للتصدير. لكن، كازاخستان، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، أعادت تسمية شحناتها لتمييزها عن تلك التي تصدرها الشركات الروسية.

عملاء روسيا في آسيا

ارتفعت الشحنات التي تتم متابعتها والمتجهة إلى عملاء روسيا في آسيا، بما في ذلك الشحنات التي لا تظهر وجهة نهائية، لتصل إلى 2.89 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة حتى 17 مارس، بزيادة عن 2.86 مليون برميل في فترة الأسابيع الأربعة السابقة.

تم تحميل حوالي 1.35 مليون برميل من النفط الخام يومياً على الناقلات المتجهة إلى الصين، حيث ارتفعت واردات الدولة الآسيوية المنقولة بحراً بنحو 800 ألف برميل يومياً من النفط الخام الذي تستقبله من روسيا عبر خطوط الأنابيب، إما بشكل مباشر أو عبر كازاخستان.

بلغ متوسط التدفقات على متن السفن التي تظهر إشاراتها أنها متجهة إلى الهند نحو 1.13 مليون برميل يومياً.

سترتفع أرقام الشحنات الصينية والهندية مع وضوح الرؤية بشأن موانئ التفريغ للسفن التي لا تظهر وجهاتها النهائية حالياً.

أميركا تعاقب شركة شحن عملاقة للضغط على مبيعات النفط الروسية

كانت السفن التي تُظهر إشاراتها أنها متجهة إلى بورسعيد أو السويس في مصر تحمل ما يعادل نحو 295 ألف برميل يومياً، أو يُتوقع نقلها من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء "يوسو" الكوري الجنوبي. تنتهي هذه الرحلات عادة في موانئ في الهند أو الصين. وتظهر عادة باسم "وجهة غير معروفة في آسيا" حتى تتضح الوجهة النهائية.

يشمل هذا الرقم خام "سوكول" الذي لا يزال على متن الناقلات في انتظار نقله إلى سفن أخرى، بعد أن تعذر شحنها إلى الهند منذ منتصف ديسمبر.

أما الكميات الأخرى غير المعروفة، والتي بلغت نحو 80 ألف برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة حتى 17 مارس، فهي تلك التي تحملها الناقلات التي لا تظهر وجهة واضحة. وتنطلق معظم هذه الشحنات من الموانئ الغربية لروسيا، وتستمر حتى تعبر قناة السويس، لكن بعضها ينتهي إلى تركيا. والبعض الآخر قد ينقل من سفينة إلى أخرى، حيث تتم معظم عمليات النقل هذه الآن في البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل اليونان.

أسواق أوروبا وتركيا

توقفت صادرات روسيا من النفط الخام المنقولة بحراً إلى الدول الأوروبية. ومع توقف التصدير إلى بلغاريا في نهاية العام الماضي، أصبحت تركيا الآن السوق الوحيدة قصيرة المدى للشحنات من الموانئ الغربية لروسيا.

وتراجعت الصادرات إلى تركيا إلى نحو 365 ألف برميل يومياً في الأسابيع الأربعة حتى 17 مارس. وهو أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع وأقل من 443 ألف برميل يومياً خلال الفترة المنتهية في 10 مارس.

نوفاك: إمدادات النفط الروسي إلى أوروبا لن تتجاوز 5% في 2023

يتم التحقق من بيانات تتبع السفن عبر مقارنتها بتقارير وكلاء الموانئ، بالإضافة إلى التدفقات وحركات السفن التي تعلن عنها شركات تزويد المعلومات الأخرى، بما في ذلك "كبلر" (Kpler) و"فورتكسا" (Vortexa ).

قيمة التصدير

بعد إلغاء رسوم التصدير على الخام الروسي، بدأنا في تتبع القيمة الإجمالية لصادرات النفط الخام المنقولة بحراً، استناداً إلى بيانات الأسعار التي تقدمها شركة "أرغوس ميديا" (Argus Media) ونظام تتبع الناقلات الخاص بنا.

تراجعت القيمة الإجمالية لصادرات النفط الخام الروسية عن أعلى مستوياتها في عدة أشهر التي سجلتها الأسبوع السابق، حيث انخفضت إلى 1.48 مليار دولار في الأيام السبعة حتى 17 مارس من 1.86 مليار دولار في الفترة المنتهية في 10 مارس. كما انخفض متوسط الدخل لأربعة أسابيع، متراجعاً بنحو 18 مليون دولار إلى 1.63 مليار دولار أسبوعياً. لا يزال متوسط أربعة أسابيع بعيداً عن ذروته البالغة 2.17 مليار دولار في الأسبوع، والتي سُجلت في الفترة حتى 19 يونيو 2022. وكان أعلى مستوى وصل إليه العام الماضي ملياري دولار أسبوعياً في الفترة حتى 22 أكتوبر.

واردات الهند من النفط الخام الروسي تتراجع بسبب مشكلات الدفع

خلال الأسابيع الأربعة الأولى، وبعد بدء تطبيق سقف أسعار مجموعة الدول السبع على صادرات النفط الخام الروسية في أوائل ديسمبر 2022، تراجعت قيمة التدفقات المنقولة بحراً إلى مستوى 930 مليون دولار في الأسبوع، لكنها سرعان ما تعافت.

يتم احتساب القيمة عن طريق ضرب متوسط سعر النفط الخام الأسبوعي من "أرغوس ميديا غروب" في تدفق الصادرات الأسبوعي من كل ميناء. بالنسبة إلى الشحنات من موانئ البلطيق والقطب الشمالي، يتم استخدام متوسط سعر إغلاق لندن المحدد بتاريخ استلام لخام الأورال تسليم على ظهر السفينة (FOB) بميناء بريمورسك. بالنسبة إلى الشحنات القادمة من البحر الأسود، يتم استخدام متوسط سعر إغلاق لندن المحدد بتاريخ استلام لخام الأورال عبر البحر المتوسط على ظهر السفينة أفراماكس بميناء نوفوروسيسك. بالنسبة إلى شحنات المحيط الهادئ، يُستخدم متوسط سعر إغلاق سنغافورة لمزيج إسبو تسليم على ظهر السفينة فوري بميناء كوزمينو.

كانت رسوم التصدير قد أُلغيت في نهاية عام 2023 كجزء من خطط الإصلاح الضريبي طويلة الأمد في روسيا.

السفن تغادر الموانئ الروسية

تُظهر بيانات تتبع السفن وتقارير وكيل الموانئ أن 27 سفينة حملت 20.8 مليون برميل من الخام الروسي في الأسبوع المنتهي في 17 مارس. وهو ما يقل بنحو 5.1 مليون برميل عن الأسبوع السابق.

تعطلت الشحنات من ميناء "كوزمينو" الروسي المطل على المحيط الهادئ بسبب الرياح العاتية، وفقاً لمزود بيانات الطقس "فيجوال كروسينغ دوت كوم" (visualcrossing.com)، في حين تشير فجوة زمنية لثلاثة أيام في جدول التحميل بالنسبة لـ"بريمورسك" إلى أن الميناء كان مغلقاً على الأرجح بسبب أعمال الصيانة.

لا تشمل جميع الأرقام الشحنات التي تم تحديدها على أنها من خام "كيبكو" الكازاخستاني. وتم تحميل شحنة واحدة من "كيبكو" في ميناء "نوفوروسيسك" خلال الأسبوع.

تصنيفات

قصص قد تهمك