من يمكنه أن يخلف بوريس جونسون؟

time reading iconدقائق القراءة - 23
رئيس الوزراء البريطاني، يغادر مقر سكنه حيث يتوجه لعقد مؤتمر صحفي في لندن، 25 مايو 2022 - المصدر: بلومبرغ
رئيس الوزراء البريطاني، يغادر مقر سكنه حيث يتوجه لعقد مؤتمر صحفي في لندن، 25 مايو 2022 - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ

أظهرت حالة التمرد الكبيرة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن أكثر من 40% من أعضاء حزبه يرون وجود ضرورة لاستبداله بزعيم محافظ جديد. وحتى الآن لا يوجد مرشح واضح تقدّم لشغل هذا المنصب.

لكن، من المؤكد أن كثيراً من رواد حزب المحافظين سيتسابقون للفوز بالمنصب، في حال ترك رئيس الوزراء البريطاني منصبه في الأشهر المقبلة. بدءاً من وزير الصحة السابق جيريمي هنت، إلى وزيرة الخارجية ليز تراس، ووزير الخزانة ريشي سوناك، إلى وزير الدفاع بن والاس، كلهم سيكونون من الساعين ليصبحوا الساكنين الجدد لـ"10 داونينغ ستريت" في لندن.

توازن الولاء

في الوقت الحالي، يواجه هؤلاء مسألة توازن صعبة تتمثل في حاجتهم للإفصاح علناً عن ولائهم لرئيس الوزراء الحالي، للحفاظ على مناصبهم، حتى في الوقت الذي يبحثون فيه عن مؤيدين محتملين لخوض الصراع على رئاسة الوزراء في المستقبل.

ومن جهة أخرى، سيعني التقرب الشديد من جونسون أنهم يخاطرون بالإساءة إلى سمعتهم نتيجة الارتباط بإدارة سيئة، أما التراجع بشكل واضح للغاية فيمكن أن يترتب عليه توجيه اتهامات لهم بعدم الولاء من قبل الأعضاء الذين سيحتاجون إلى أصواتهم للمضي في مسعاهم نحو رئاسة الوزراء. وقد تمثل الاستقالة العلنية الجريئة مع إصدار بيان محمّل بالمبادئ والندم أحد الطرق للتعاطي مع الأمر.

هؤلاء هم أبرز المتنافسين:

جيريمي هنت – الخيار الآمن

يعد هنت، البالغ من العمر 55 عاماً، الخيار المفضل للمراهنين على سباق رئاسة الوزراء، وهو من أبرز أعضاء حزب المحافظين ومن الذين بذلوا أقل جهد لإخفاء طموحاتهم القيادية في الأشهر الأخيرة.

بعد إدارته لجهاز الصحة العام تحت قيادة كلٍ من ديفيد كاميرون وتيريزا ماي، خاض انتخابات القيادة لعام 2019، حيث حلّ هنت في المركز الثاني وخسر أمام جونسون بأغلبية ساحقة. وهنت كان أيضاً وزير خارجية سابق، وهو يقدم نفسه كشخصية نقيضة بالكامل لرئيس الوزراء الحالي، حيث كان شن حملة للبقاء في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء عام 2016، وهو يتبع أسلوباً موزوناَ بدرجة أكبر، كما أنه مقرّب من أعضاء حزب المحافظين التقليديين من جناح اليمين الوسطي، على عكس جناح "بريكست" القوي من حزب المحافظين الذي كان وراء دفع جونسون إلى السلطة.

غرّد هنت مؤخراً بالقول إن الوقت قد حان لتقرير ما إذا كان الحزب "يرغب في تغيير زعيمه"، فيما يعد إشارة واضحة إلى نيته الترشح للمنصب. ويعد هنت نائباً برلمانياً منذ عام 2005، ولم يشغل منصباً رفيعاً في الحكومة منذ أن تولى جونسون السلطة في عام 2019، حيث ظل منشغلاً بتأليف كتاب عن جهاز الصحة العام في بريطانيا (NHS).

ليز تراس – مساعدة تاتشر

تعد تراس، البالغة من العمر 46 عاماً، من أبرز شخصيات حزب المحافظين على صعيد تجارة السوق الحرة، وهي محبوبة لدى القاعدة الشعبية للحزب، وتصدرت قائمة وزراء حزب المحافظين الرئيسية لمدة عام حتى فبراير الماضي. وهي ثاني شخصية مفضلة لدى وكلاء المراهنات على رئاسة الوزراء في البلاد.

وتقود تراس وزارة الخارجية منذ سبتمبر الماضي، حيث كانت من أبرز الشخصيات التي أظهرت ردّ فعل بريطانيا على الحرب الروسية في أوكرانيا وهي تتولى حالياً المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول علاقة الطرفين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد. وقبل ذلك، عزّزت تراس شعبيتها كوزيرة للتجارة الدولية، حيث تضمنت مهمتها الاتفاق على صفقات تجارية قابلة للتمديد مع عشرات الدول.

سياسة تراس تتقاطع مع نشأتها على يد والديها اليساريين، وفترة عملها في السياسة الطلابية كرئيسة للديمقراطيين الليبراليين في "جامعة أكسفورد". فهي تنتمي إلى الجناح التحرري لحزب المحافظين، وكانت دعت بصراحة إلى إجراء مقارنات مع أيقونة الحزب مارغريت تاتشر، المعروفة بلقب "المرأة الحديدية".

تتمتع تراس بحضور واسع المستوى على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ظهورها أخيراً في صورة وهي تتجول على متن دبابة في أوروبا الشرقية، تماماً مثلما فعلت تاتشر في زيارة للقوات البريطانية في ألمانيا في عام 1986. وتضع تراس نفسها ضمن أبرز المحافظين المؤيدين لفرض ضرائب منخفضة، وكانت دعمت البقاء في أوروبا خلال استفتاء عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، لكنها أظهرت منذ ذلك الحين حماساً نحو خروج بريطانيا.

ريشي سوناك – المفضل سابقاً

كان سوناك، البالغ من العمر 42 عاماً، في يوم من الأيام المنافس الرئيسي لخلافة جونسون. وكان رئيس الوزراء الحالي قد سلط عليه الضوء حين عينه وزيراً للخزانة في فبراير 2020، في أول منصب وزاري كامل بالنسبة إليه.

وبدأ اسمه يتردّد بشكل متكرر خلال فترة تفشي الوباء، بعد أن أطلق العنان لعشرات المليارات من الجنيهات في صورة دعم حكومي سخي لمساعدة الشركات والعمال، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع شعبيته. وساعد برنامجه لدعم قطاع الضيافة على ترسيخ لقبه "ديشي ريشي"، وهي كلمة عامية بريطانية قديمة تعني "أنيق المظهر".

مع ذلك، بدأ نجم سوناك يخفت في الأشهر الأخيرة. فالمشاكل التي نشبت بشأن الوضع الضريبي لزوجته، وسمعته بأنه بطيء للغاية في التعامل مع أزمة تكلفة المعيشة في بريطانيا، بالإضافة لمشاركته في تجمّع مخالف للقانون في "داونينغ ستريت" أثناء فترة تفشي الوباء، أضرّت كلها بسمعته.

وبحكم منصبه كوزير، كان سوناك يعقد اجتماعات منتظمة مع نواب حزب المحافظين، وهو محبوب للغاية من قبلهم، ويُعرف باهتمامه بالتفاصيل، ويتمتع بشعبية لدى المسؤولين. لكن مكانته لدى النواب البرلمانيين تعرضت لصفعة بسبب سلسلة من الزيادات الضريبية الأخيرة، مثل زيادة ضريبة الرواتب لسداد التكاليف المتراكمة بسبب "كوفيد" في الخدمات الصحية، وفرض ضريبة غير متوقعة على أرباح شركات النفط والغاز. وغالباً ما تتراجع جهود رفع الضرائب بشكل سيئ في ظل معارضة المحافظين بشكل مباشر لأي زيادة في الإنفاق العام.

بيني موردونت – الرائدة

إذا كان يحق لأي شخصية من خارج مجلس الوزراء الحالي أن تطالب بالمنصب الأعلى في بريطانيا، فلا شك ستكون بيني موردونت البالغة من العمر 49 عاماً في المقدمة، وهي مرشحة محتملة كواحدة من أكثر أعضاء البرلمان شعبية بين أعضاء حزب المحافظين.

تشغل موردونت حالياً منصب وزيرة التجارة، حيث قامت مؤخراً بجولة في الولايات المتحدة، سعياً لتأمين صفقات صغيرة مع كل ولاية على حدة لفتح سبل جديدة للتجارة. يعتبر الحزب بأنها تتمتع بمقومات راسخة من حيث تأييدها القوي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتحظى بكاريزما وصفات قيادية جيدة.

تنبع شعبية موردونت جزئياً من روح الدعابة التي تتحلى بها، حيث كانت قد ألقت في أحد خطاباتها في عام 2014، نكتة بذيئة إلى حد ما حول محاضرة تدريبية للبحرية كانت قد حضرتها. كما تصدرت عناوين الصحف في عام 2014 من خلال تصريح آخر تعمدته حول رعاية الدواجن تضمن تلميحات جنسية، بعد خسارتها لرهان مع رفاقها في البحرية. واشتهرت أيضاً بظهورها في برنامج تلفزيوني وطني يحاول تعليم المشاهير فن الغوص، وجمعت 10 آلاف جنيه إسترليني لصالح الأعمال الخيرية في هذه العملية.

توفيت والدة موردونت عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، وساعدت في تربية شقيقها الأصغر. وعملت في دور الأيتام في رومانيا قبل أن تلتحق بالجامعة، وعملت أيضاً في وقت من الأوقات كمساعدة ساحر. وقبل أن تصبح نائبة في البرلمان، عملت بشكل رئيسي في مجال العلاقات العامة.

بن والاس – الرزين

ظهر وزير الدفاع بن والاس، البالغ من العمر 52 عاماً، في عدد محدود ضمن قوائم المتنافسين على قيادة حزب المحافظين قبل عام. مع ذلك، فهو يحسب له أداؤه الكفء في تعامل بريطانيا مع الغزو الروسي لأوكرانيا، وقبل ذلك، أزمة إجلاء القوات في أفغانستان. ومنذ ذلك الحين، ارتقى والاس إلى أعلى قائمة وزراء حزب المحافظين، وهو مقياس يحظى باهتمام واسع من الشعبية بين المطلعين على الحزب.

التحق والاس، الذي كان نقيباً سابقاً في الجيش، بالبرلمان في عام 2005 بعد أن خدم سابقاً في البرلمان الاسكتلندي. وحظي بالإشادة في عام 2008 لدخوله في حملة تدعم الشفافية في نفقات النواب. وهو وزير دولة منذ عام 2015، في عهد ديفيد كاميرون ثم تيريزا ماي، حيث تمت ترقيته إلى منصبه الحالي عندما تولى جونسون رئاسة الوزراء في عام 2019.

شوهد والاس يصل بصحبة جونسون خلال التصويت على حجب الثقة، فيما يعد علامة على انتمائه للدائرة المقربة من رئيس الوزراء. وفي الشهر الماضي، قال والاس إنه "غير مهتم" بخوض السباق على القيادة، لكن يمكن أن يتغير كل ذلك في حالة حدوث منافسة.

ساجد جاويد – المصرفي السابق

يعد وزير الصحة ساجد جاويد، البالغ من العمر 52 عاماً، أحد الشخصيات الوزارية الأخرى من أصحاب الخبرة، حيث ترأس ست إدارات حكومية، واحتل المركز الرابع في السباق نحو القيادة في عام 2019. وهو من عشاق رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، إذ يعرف عنه احتفاظه بصورة لها على حائط مكتبه.

وينتمي جاويد إلى الجيل الثاني من المهاجرين إلى بريطانيا، وكان والده سائقاً لحافلة. ونشأ هو وأخوته الأربعة مع والديهم في شقة من غرفتي نوم تقع فوق متجر العائلة في بريستول. وهو مسلم الديانة، وواجه اعتداءات عنصرية خلال فترة طفولته. وبعد التحاقه بالمدرسة الحكومية، التحق للدراسة في "جامعة إكستر" قبل الشروع في مهنة مصرفية ناجحة، حيث كان في مرحلة من حياته يدير العمليات التجارية لـ"دويتشه بنك" في آسيا.

انضم جاويد إلى البرلمان في عام 2010، وبحلول عام 2012 عُيّن وزيراً مبتدئاً للخزانة. وتمت ترقيته من قبل رئيس الوزراء آنذاك، ديفيد كاميرون، إلى وزير للثقافة بمجلس الوزراء في عام 2014، ومنذ ذلك الحين ترأس أيضاً إدارات الأعمال والمجتمعات قبل أن يصبح وزيراً للداخلية في عهد تيريزا ماي، ووزيراً للخزانة في عهد جونسون.

لكن فترة جاويد كوزير خزانة كانت قصيرة لأنه استقال بعد رفض مطالب جونسون بإقالة كبار مساعديه. ولم يقدم ميزانية على الإطلاق. وانضم إلى مجلس الوزراء مجدداً العام الماضي كوزير للصحة.

نديم الزهاوي - اللاجئ

أحد شخصيات حزب المحافظين ممن يحظون بقصة درامية مؤثرة، حيث ولد نديم الزهاوي في بغداد لأبوين كرديين، ووصل إلى المملكة المتحدة في سن التاسعة وكان غير قادر على التحدث باللغة الإنجليزية عندما فرّت عائلته من نظام صدام حسين.

يعد الزهاوي مليونيراً عصامياً، حيث تدرب كمهندس كيميائي في جامعة "كوليدج لندن"، واستمر في تأسيس شركة استطلاعات الرأي "يوغوف" (YouGov)، وشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة لمدة خمس سنوات قبل الالتحاق بالبرلمان في عام 2010. كذلك عمل الزهاوي، البالغ من العمر 55 عاماً، في صناعة النفط.

ولم ينضم الزهاوي حتى عام 2018 إلى المناصب الوزارية، لكن فترة عمله كوزير لقاحات أشرف على طرح المملكة المتحدة الناجح لقاحات فيروس "كورونا" حظي بإشادة كبيرة، وتمت ترقيته إلى مجلس الوزراء كوزير للتعليم في سبتمبر. وهو كان قد دعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016.

توم توغندهات - خبير السياسة الخارجية

توم توغندهات، وهو جندي سابق ويبلغ من العمر 48 عاماً، قاتل في العراق وأفغانستان، وهو يرأس لجنة اختيار الشؤون الخارجية في البرلمان، وكان أول من أعلن أنه سيخوض أي سباق على القيادة.

انتخب توغندهات لأول مرة في عام 2015، وأيّد بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لكنه قال منذ ذلك الحين إن على بلاده المضي قدماً. وكان منتقداً بشكل منتظم لجونسون، وكثيراً ما يتحدث بشكل صريح في مسائل السياسة الخارجية، لا سيما حول الحاجة إلى اتخاذ موقف صارم ضد الصين.

آخرون

من بين المحافظين الآخرين الذين قد يفكرون في الترشح لمنصب رئيس الوزراء، وزيرة الداخلية بريتي باتيل، وهي شخصية بارزة في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كذلك وزير الأعمال كواسي كوارتنغ، وهو أول أصحاب البشرة الداكنة في حزب المحافظين ممن يرأسون إدارة حكومية، وهناك كذلك وزير الإسكان مايكل غوف، وهو مرشح لهذا المنصب القيادي مرتين، وقد حصل على المركز الثالث في عام 2019، على الرغم من أنه بدا وكأنه استبعد نفسه من الترشح مرة أخرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك