كيف تتلقى الأسواق إشارات لقاء بايدن وشي؟

الرئيسان الأميركي والصيني يلتقيان الأربعاء وسط توقعات بكسر جمود العلاقات بين القوتين العظميين

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح نظيره الصيني شي جين بينغ، خلال لقائهما على هامش اجتماعات مجموعة العشرين التي جرت في جزيرة بالي الإندونيسية بتاريخ 14 نوفمبر 2022
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح نظيره الصيني شي جين بينغ، خلال لقائهما على هامش اجتماعات مجموعة العشرين التي جرت في جزيرة بالي الإندونيسية بتاريخ 14 نوفمبر 2022 المصدر: غيتي إيمجز
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يأمل المتداولون أن يسفر الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جين بينغ عن إشارة إلى ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين، وتعزيز المعنويات تجاه الأصول المنهارة للدولة الآسيوية.

يُتوقع أن يشكّل الاجتماع المزمع يوم الأربعاء في سان فرانسيسكو لحظة حاسمة، في أول زيارة يقوم بها شي إلى الولايات المتحدة منذ عام 2017، عندما التقى آنذاك الرئيس السابق دونالد ترمب. كذلك ستكون أول محادثات له منذ عام مع بايدن، الذي أبقى إلى حد كبير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على مجموعة من السلع الصينية، ودعم أيضاً القيود المفروضة على استفادة الصين من التكنولوجيا المتقدمة.

يمكن أن يتخذ تخفيف التوترات بين القوتين العظميين منعطفاً لجذب المستثمرين إلى الصين. فالأسهم ومتداولو العملات يراقبون ذلك عن كثب، بالنظر إلى أن أسهم الصين تعاني من أزمة عقارات مستمرة منذ سنوات، فضلاً عن نزوح الأموال العالمية منها، في وقت انخفض اليوان أمام الدولار إلى أدنى مستوى في 16 عاماً.

قال شياوجيا تشي، رئيس قسم الأبحاث في بنك "كريدي أغريكول" (Credit Agricole CIB) إن "الإشارة إلى وجود المزيد من الجهود لتهيئة السبيل لإجراء محادثات بشأن العلاقات الثنائية، أو حتى ظهور قدر من التحسن المحدود على المدى القصير، يمكن أن يوفراً دعماً مؤقتاً لمعنويات المستثمرين".

اقرأ أيضاً: أميركا والصين تمهدان لاجتماع محتمل بين بايدن وشي

تخفيف التوتر

اتخذت الدولتان خطوات جديدة لتخفيف التوترات. فمن المقرر أن يعلن بايدن وشي عن اتفاق من شأنه أن يجعل بكين توقف تصنيع وتصدير مادة الفنتانيل التي تُستخدم في صناعة الأفيون الاصطناعي القاتل، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

وعلى صعيد منفصل، قد تكشف بكين أيضاً عن التزام بشراء طائرة "بوينغ 737" خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، وفقاً لتقرير آخر. في الأسبوع الماضي، اشترت الصين، وهي أكبر مستورد لفول الصويا، أكثر من 3 ملايين طن من هذه السلعة من الولايات المتحدة، فيما تعد بادرة حسن نوايا قبل انطلاق المحادثات.

قال هاو هونغ، كبير الاقتصاديين في مجموعة "غرو إنفستمنت" (Grow Investment Group) إن "الأخبار المتعلقة بشراء الصين لفول الصويا الأميركي هي مقدمة لتحسن العلاقات الثنائية"، والتي تعتبر أساسية لتحديد تدفقات رأس المال الأجنبي. فعلى الأقل، لن تسوء العلاقات الصينية الأميركية".

فيما يلي عدد من أبرز القضايا الجديرة بالمتابعة في هذا الصدد:

التكنولوجيا

تواجه الصين، وهي أكبر سوق لأشباه الموصلات في العالم، عقوبات أميركية متزايدة على قطاع التكنولوجيا. يمكن لظهور علامة على ذوبان الجمود بين البلدين في هذا النزاع، أن يعزز معنويات المستثمرين تجاه مجموعة من الشركات، بدءاً من "أبل" إلى شركات تصنيع الرقائق الرائدة "تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ" (.Taiwan Semiconductor Manufacturing Co)، و"سامسونغ إلكترونيكس" (.Samsung Electronics Co) و"إنفيديا" (.Nvidia Corp).

قال كونراد سالدانها، كبير مديري المحافظ في فريق أسهم الأسواق الناشئة بشركة "نويبرغر بيرمان" (Neuberger Berman) إنه "من المرجح أن تتحرك أسهم شركات صناعة أجهزة الإنترنت والتكنولوجيا لأنها هوت بشدة، لكنني أعتقد أن الصين ستستفيد على نطاق واسع. أي حوار يشكّل خطوة إيجابية للاقتصادين، وفي هذه المرحلة، هناك المزيد من الفرص التي سوف تستفيد منها الصين، بالنظر إلى مدى تباطؤ الاقتصاد ومقدار السلبية في تلك السوق".

في الوقت نفسه، يفضل المستثمرون المحليون أسهم شركات التكنولوجيا الصينية مثل "سيميكوندوكتور مانيوفاكتشرينغ انترناشيونال" (.Semiconductor Manufacturing International Corp) و"هوا هونغ سيميكوندوكتور" (.Hua Hong Semiconductor Ltd)؛ وذلك لقدرتها على الالتفاف على القيود الأميركية.

أدى ظهور "هواوي" المفاجئ لأول مرة من خلال هاتفها الذكي المزود بالمعالج المتقدم من الجيل الخامس المصنوع في الصين، إلى صعود أسهم شركات إنتاج المكونات المحلية مثل شركتي "ويل سيميكوندوكتور" (Will Semiconductor) و"ماكسيند ميكرواليكترونيكس" (.Maxscend Microelectronics Co). فربما تحصل هذه الشركات على دفعة، إذا خفت حدة التوترات بين البلدين، أو إذا عزز شي الموارد نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في التقنيات المتقدمة.

قد يناقش الزعيمان سبلاً "لجعل صناعة التكنولوجيا أكثر شفافية في ما بينهما، أو إنشاء قناة اتصال منتظمة"، بحسب ريدموند وونغ، وهو استراتيجي الأسواق في "ساكسو كابيتال ماركتس" (Saxo Capital Markets) في هونغ كونغ.

اقرأ أيضاً: واشنطن تخطط لتقليص قيود الاستثمارات التكنولوجية في الصين

الطاقة الخضراء

ربما يؤدي التركيز على الأهداف الخضراء إلى ارتفاع الأسهم المرتبطة بشركات صناعة السيارات الكهربائية مثل أكبر منتج للبطاريات الكهربائية "كونتيمبوريري إمبيريكس تكنولوجي" (.Contemporary Amperex Technology Co)، وشركة صناعة معدات الطاقة الشمسية "لونجي غرين إنرجي تكنولوجي" (.LONGi Green Energy Technology Co).

في هذا الصدد، قال وو وي وهو مدير صندوق في "بكين وين إنتغريتي إنفستمنت مانجمنت (Beijing Win Integrity Investment Management): "يمكننا أن ننظر إلى قطاعات التصنيع المتقدمة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم والطاقة الجديدة، والتي قد تحظى بالمزيد من تخفيف القيود من جانب الولايات المتحدة".

تعد الصين رائدة في سباق صناعة السيارات الكهربائية، إذ تستحوذ على حصة تزيد عن 80% من إنتاج بطاريات الليثيوم أيون في العالم.

يسعى بايدن إلى تغيير هذا الوضع، إذ جاء توقيعه على "قانون خفض التضخم" ليقدم إعفاءات ضريبية للسيارات الكهربائية المصنوعة في الولايات المتحدة.

ودخل الاتحاد الأوروبي على خط الملاحقات، ويجري تحقيقاً حول دعم بكين للسيارات الكهربائية، في محاولة منه لعرقلة الواردات الرخيصة.

كذلك سيشمل التركيز الشركات المصنعة للمركبات الكهربائية مثل "بي واي دي" (BYD)، في حال اتفق البلدان على شكل من أشكال تحفيف القيود، وسط تصاعد النزعة الحمائية في هذه الصناعة على مستوى العالم.

أسعار الصرف

يتابع بعض المستثمرين الزخم الذي من المقرر أن تحظى به العلاقات بين البلدين بعد لقاء القمة، وما إذا كانت هناك خطوات لتخفيف القيود التنظيمية، وتشجيع الاستثمارات الخاصة، وإنعاش معنويات الأعمال، بحسب رأي ويز لو، وهي كبيرة الاقتصاديين في "أكسفورد إيكونوميكس" (Oxford Economics).

قالت: "سيكون ذلك إيجابياً لأن عدم اليقين التنظيمي في الصين هو أحد الأسباب التي تجعل أسعار الصرف لا تزال ضعيفة للغاية، فيما تستمر المعنويات الهبوطية في سوق الأسهم".

واصلت الصين معظم العام الجاري محاولاتها لتحقيق الاستقرار لليوان، الذي سجل أسوأ أداء على مستوى العملات الآسيوية هذا العام، بعد الين الياباني والرينغيت الماليزي.

وحافظ بنك الشعب الصيني على مثل هذا النطاق الضيق على السعر المرجعي، وهو ما يعتبر الأداة المفضلة لتوجيه العملة، لدرجة أن مقياس تقلباته انهار إلى أدنى مستوياته منذ عام 2010.