روسيا تجهز لمعركة قانونية لتعطيل الاستيلاء على احتياطياتها المجمدة

300 مليار دولار قيمة الأصول الروسية لصالح أوكرانيا محل القضية

time reading iconدقائق القراءة - 5
قصر الكرملين الكبير وكاتدرائية البشارة في موسكو، روسيا - المصدر: بلومبرغ
قصر الكرملين الكبير وكاتدرائية البشارة في موسكو، روسيا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

تعمل روسيا على إعداد طعن قانوني لتعطيل أي جهود من جانب الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا لمصادرة بعض أصول بنك روسيا المركزي المجمدة بقيمة 300 مليار دولار لصالح أوكرانيا، بحسب أشخاص على دراية بالأمر.

قال الأشخاص، الذين طالبوا بعدم الإفصاح عن هوياتهم نظراً لأن المعلومات غير معلنة، إن المسؤولين في موسكو، الذين يدرسون احتمالية حدوث مصادرة للأموال، انتهوا إلى أنهم لا يرجحون مثل هذه النتيجة. يقترب بنك روسيا المركزي حالياً من إبرام اتفاق مع شركات محاماة دولية لتمثيل مصالح البلاد في حالة نشوب مواجهة قضائية بالمحاكم.

ذكر الأشخاص أن السلطات كلفت أيضاً خبراء بتحليل التشريعات ذات الصلة بالخارج والسوابق المشابهة مع بلدان أخرى.

الموقف الأميركي

ازدادت ضرورة تحرك روسيا في وقت احتدمت فيه المناقشات بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها حول مصير الأصول المحظورة بعد أيام من غزو أوكرانيا خلال فبراير 2022. تقع هذه المسألة أيضاً في دائرة الضوء في ظل انقسامات سياسية في أميركا والاتحاد الأوروبي تسبب في حجب ما يفوق 110 مليارات دولار من المساعدات لحكومة كييف.

الاتحاد الأوروبي يجمد 200 مليار يورو من أصول المركزي الروسي

أفاد تقرير لـ"بلومبرغ" الأسبوع الماضي، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تدعم حالياً تشريعاً سيسمح لها بمصادرة بعض الأصول الروسية، في تحول لموقفها. يريد البيت الأبيض أن تتماشى هذه الخطوة مع حلفاء مجموعة الدول السبع الكبري، لا سيما في أوروبا، حيث تم تجميد ثلثي الأموال الروسية المصادرة، وحيث كان دعم عملية الاستيلاء، خاصة بشكل منفرد، فاتراً.

امتنع بنك روسيا المركزي عن التعليق على خططه. ورداً على سؤال حول تداعيات التحرك المحتمل الذي اتخذه الغرب، قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن روسيا ستطعن عليها أمام القضاء، وحذّر من أنها قد تتخذ إجراءات انتقامية، بحسب خدمة وكالة "تاس" الإخبارية التابعة للدولة.

تكاليف كبيرة

نُقل عن "بيسكوف" قوله أمس إن ذلك سيترتب عليه تكاليف قضائية وقانونية كبيرة بشدة لمن يتخذون قرارات من هذا النوع.

كان التحرك في مسار قانوني خياراً طرحه كبار المسؤولين الروس منذ مدة طويلة، إذ صرحت محافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا يوليو الماضي بأن البنك يقترب من أن يكون مستعداً للطعن على قرار التجميد.

خلال مقابلة في ديسمبر مع صحيفة "آر بي سي"، وصفت القرار بأنه إشارة سلبية بشدة لكافة البنوك المركزية، لأنها تمثل انتهاكاً للمبادئ الأساسية لأمن الاحتياطي النقدي.

يلين تدعم فرض ضريبة أوروبية استثنائية على الأصول الروسية المجمدة

يثق المسؤولون المشاركون بالمناقشات في أن بدء إجراءات التقاضي بالمحاكم سيمنع أي تحويل للأموال إلى أوكرانيا حتى لو كانت روسيا غير قادرة على انتزاع السيطرة على الأموال.

فرصة ضئيلة

تتمثل وجهة نظر هؤلاء المسؤولين في أن فرصة الغرب ضئيلة أمام المحكمة، كما أنه لا يملك أسباباً مشروعة للمصادرة التي استندت لتشريعات تم تبنيها بعد عملية التجميد.

لماذا تصعب مصادرة الأصول الروسية بعد تجميدها؟

تتطابق المبررات مع التحليل الذي نشرته الشهر الماضي مؤسسة "روسكونغرس فاونديشن" (Roscongress) المدعومة من الدولة، وهي مؤسسة تنموية ومنظمة لحدث كبير في روسيا.

أثبت التقرير، الذي تناول دراسة استقصائية لتجربة تجميد ومصادرة أصول بلدان بداية من العراق حتى كوريا الشمالية، أن المخاطر الحقيقية المتمثلة في إمكانية مصادرة احتياطيات البنك المركزي الروسي ما زالت محدودة.

عقود من التقاضي

أضافت الدراسة أنه في ظل غياب تشريع دولي واضح، فإن أي محاولات للاستيلاء على الأصول ستعتمد على قوانين محلية للبلدان التي فرضت عقوبات على روسيا. على إثر ذلك، ينبغي أن تكون روسيا قادرة على الطعن في القرارات المتعلقة باحتياطياتها المجمدة، ما يقود للتقاضي الذي من الممكن أن يستمر لعقود، مع نتائج محتملة غير واضحة، بحسب "روسكونغرس".

"المركزي" الروسي يحتفظ بـ8.3 مليار دولار في بنوك سويسرا

رجحت الدراسة أن تبقى الأموال محظورة حتى تستقر العلاقات مع روسيا أو طرح تسوية مشتركة، متوقعة أن تسفر الإجراءات الأكثر حزماً، فيما يرتبط بالأصول المجمدة، عن تدفق تريليونات الدولارات من الولايات المتحدة الأميركية إلى بلدان أخرى".

يعتمد الطعن القانوني لروسيا على ظروف التدابير المتخذة ووجود اتفاقية ثنائية حول حماية الاستثمارات، بحسب سيرجي غلاندين، الشريك في "بي جي بي ليتغيشن" (BGP Litigation) في موسكو والمتخصص في قانون الامتثال والجزاءات.

محاكم دولية

ذكر غلاندين، أن القنوات المحتمل أن تسلكها روسيا يمكن أن تتضمن اللجوء لمحكمة العدل الدولية في لاهاي أو المحكمة الابتدائية الأميركية للمقاطعة الجنوبية في نيويورك ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

اختتم بأن محاولة مصادرة الأصول ستثير نزاعات قضائية متعددة أمام المحاكم لسنوات عديدة، محذراً من حرب مصادرة للأصول رداً على ذلك.

تصنيفات

قصص قد تهمك