أسعار الأسهم الأميركية تصل لمستويات قياسية مدعومة بقوة الاقتصاد

مؤشر "إس آند بي 500" يقترب من مستوى 5000 نقطة.. و"ميتا" تقود مكاسب أسهم التكنولوجيا

شريط إلكتروني يعرض أسعار الأسهم في منطقة لوجياتسوي المالية في بودونغ في شنغهاي، الصين
شريط إلكتروني يعرض أسعار الأسهم في منطقة لوجياتسوي المالية في بودونغ في شنغهاي، الصين المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

واصلت الأسهم الأميركية صعودها خلال الأسبوع الحالي، مدعومةً بارتفاع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، كما عزز تقرير الوظائف القوي توقعات أرباح الشركات.

وصلت الأسهم إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، واقترب مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) من مستوى 5 آلاف نقطة، وارتفع مؤشر "ناسداك 100" (Nasdaq 100) بنسبة 1.7% وسط التوقعات الصعودية لشركتي "ميتا بلاتفورمز" و"أمازون". وتغلب التفاؤل الاقتصادي على الرهانات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتعجل في خفض أسعار الفائدة. وقفزت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين 17 نقطة أساس إلى 4.37%. وارتفع الدولار إلى أعلى مستوياته منذ ديسمبر.

اقتصاد قوي

قال ديفيد دونابيديان من "سي آي بي سي برايفت ويلث" (CIBC Private Wealth) في الولايات المتحدة: "تقرير الوظائف الصادر اليوم يثير التساؤلات حول رواية "الهبوط السلس". وأضاف: "كان تقرير الوظائف لشهر يناير مثيراً للغاية، مما يشير ضمناً إلى أنه قد لا يكون هناك (هبوط) من الأساس، وأن الاقتصاد يواصل نموه".

أبرز 5 استنتاجات من تقرير الوظائف الأميركية في يناير

أما نيل دوتا من شركة "رينيسانس ماركت ريسيرش" (Renaissance Macro Research) فيرى أن النمو القوي في إنتاجية العمل يعني أن تكاليف وحدة العمل تحت السيطرة، وهو ما يمثل ظروفاً جيدةً لأرباح الشركات. وقال بريت كينويل، من "إي تورو" (eToro): "من الصعب أن نكون متشائمين للغاية" في ظل قوة الاقتصاد هذه. يرى لاري تينتاريلي، من "بلو تشيب ديلي تريند ريبورت" (Blue Chip Daily Trend Report)، أن البيانات تُعتبر بمثابة "إشارة إيجابية للغاية للاقتصاد.. نحن نقوم بالشراء عند أي تراجع قصير الأجل للأسهم".

قال كريس زاكاريللي، من "إندبندنت أدفايزور أليانس" (Independent Advisor Alliance): "مثلما تفاجأ الكثيرون بالركود الذي لم يظهر أبداً في 2023، هناك دائماً احتمال أن يمر عام آخر دون ركود".

ارتفعت كشوف الأجور غير الزراعية بمقدار 353 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالزيادة. واستقر معدل البطالة عند 3.7%. وتسارعت الأجور بالساعة مقارنة بالشهر السابق، لترتفع بأكبر قدر منذ مارس 2022. كما أظهرت بيانات منفصلة زيادةً حادةً في معنويات المستهلكين في الولايات المتحدة.

إرجاء خفض الفائدة

في حين أن الإشارات إلى قوة الاقتصاد قد تحمل أنباء إيجابية للشركات الأميركية، إلا أن البيانات تعزز الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي سوف يؤجل بدء خفض أسعار الفائدة.

وقال أليكس ماكجراث من "نورث إند برايفت ويلث" (NorthEnd Private Wealth): "حسنًا، أعتقد أنه يمكننا رسمياً أن نودّع خفض أسعار الفائدة في مارس، وعلى الأرجح شهر مايو".

وفي الواقع، ارتفعت عوائد سندات الخزانة بعد أن عززت بيانات يوم الجمعة مبررات إرجاء الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة حتى الربع الثاني على الأقل.

قوة سوق العمل الأميركية في يناير تبدد رهانات خفض الفائدة في مارس

قلصت عقود المبادلة المرتبطة بتاريخ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في مارس احتمالات خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى النصف، إلى نحو 15%، في حين لم يعد عقد مايو يُسعر بالكامل بالخفض، مقارنة بما كان عليه منذ أكثر من شهر.

وقال جيسون برايد من "غلينميد" (Glenmede): "يبدو الآن أن خفض أسعار الفائدة في مارس أمر غير مرجح على نحو متزايد. المسار الأكثر ترجيحاً هو خفض الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام بدءاً من الصيف تقريباً".

تقول سيما شاه، من "برنسيال أسيت مانجمنت" (Principal Asset Management) إن بيانات يناير لم تشر فقط إلى أن سوق العمل كانت قوية في شهر يناير فحسب، بل تبين أن الأشهر السابقة كانت أقوى مما كان يُعتقد في البداية. وأشارت إلى أن "المفاجأة الصعودية الدراماتيكية لكل من الوظائف ونمو الأجور تعني أن خفض سعر الفائدة في مارس يجب أن يكون غير مطروح على الطاولة الآن، ومن المحتمل أيضاً تبدد احتمال خفضها في مايو".

وبعد قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، قال الرئيس جيروم باول إنه من غير المرجح أن يتم خفض الفائدة في الاجتماع القادم في مارس، والذي كان يراهن بعض المشاركين في السوق عليه. ويُنتظر أن يظهر باول في برنامج 60 دقيقة على شبكة "سي بي إس نيوز" يوم الأحد لمناقشة مخاطر التضخم والتخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة والنظام المصرفي، من بين موضوعات أخرى، وفق الشبكة.

يبدو أن رده المباشر على مدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في مارس يبدو الآن "في التوقيت المناسب" بشكل خاص، وفق تيفاني وايلدينغ من شركة "باسيفيك إنفستمنت مانجمنت".

باول يستبعد خفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في مارس

أما ريتشارد فلين من "تشارلز شواب"، فيرى أنه قد تكون أرقام يوم الجمعة عاملاً آخر يؤخر أول خفض لسعر الفائدة مع اقتراب الصيف، ولكن إذا حافظ الاقتصاد على مساره المريح، فقد لا يكون ذلك أمراً سيئاً، وأضاف "لم العجلة؟".

مصير سوق الأسهم

قال مارك هاكيت من "نيشن وايد" (Nationwide) إن صعود السوق القوي وصل إلى مستويات غير مسبوقة تقريباً، وليس من المتوقع أن يؤدي تغير التوقعات بشأن تحركات الاحتياطي الفيدرالي إلى التأثير على "زخم السوق".

وأشار هاكيت إلى أن "المستثمرين المتحفظين بدأوا في الاستسلام، والذي عندما يقترن بعودة عمليات إعادة شراء الأسهم بعد موسم الأرباح، يجب أن يكون بمثابة عامل دعم للأسواق".

ارتفعت أسعار الأسهم يوم الجمعة، بقيادة الأسهم الضخمة التي قادت صعود السوق من مستوياته المنخفضة.

"ميتا بلاتفورمز"، التي أبهرت المساهمين بنتائج أعمال فصلية مثيرة للإعجاب، ارتفع سعر سهمها 20% إلى مستوى قياسي. أضاف الصعود 197 مليار دولار إلى قيمتها السوقية، وهي أكبر إضافة للقيمة السوقية في جلسة واحدة، متجاوزة المكاسب البالغة 190 مليار دولار التي حققتها شركتا "أبل"، و"أمازون" في 2022.

سهم "ميتا" يسجل أقوى عودة في تاريخ وول ستريت

ورغم كل الضجيج المثار حول الذكاء الاصطناعي وقدرته على تعزيز الأرباح، برزت شركتا "ميتا" و"أمازون" كفائزتين في موسم نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى لسبب بسيط هو أنهما خفضتا عشرات الآلاف من الوظائف، وكان أداء أعمالهما الأساسية جيداً على مدار العطلات. سمح ذلك لـ"ميتا" بالإعلان عن خطط لإعادة شراء أسهم إضافية بقيمة 50 مليار دولار، وأول توزيعات أرباح فصلية، مما يمنح المستثمرين سبباً للتمسك بأسهمها.

الاندفاع نحو أسهم التكنولوجيا يشبه عصر الدوت كوم، مما يعكس افتراضاً بأن الاقتصاد سيحقق أداءً قوياً رغم تشديد السياسة النقدية، وفق مايكل هارتنت من "بنك أوف أميركا".

وأشار إلى أن 75% من المستثمرين يتوقعون هبوطاً سلساً، و20% يرجحون سيناريو عدم حدوث هبوط. ومع ذلك، برغم أن الهبوط السلس يدعم نطاقاً أوسع من الأسهم، فإن ما يُسمى "العظماء السبعة" مثلوا 45% من عائدات مؤشر "إس آند بي 500" في يناير، وهو ما يعكس "الميل نحو عدم الهبوط/الفقاعة".

وفي أخبار الشركات ، قلص سعر سهم "أبل" تراجعه في ظل توجه المستثمرين إلى ما هو أبعد من الركود العميق في أعمالها في الصين. فاقت أرباح شركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون" التوقعات، حيث ساعد إنتاج الخام من حقول النفط الصخري بشكل أكبر من المتوقع على تخفيف الضربة الناجمة عن ضعف أسعار النفط. ارتفع مؤشر البنوك الإقليمية بعد تراجع استمر يومين.

أداء أبرز المؤشرات:

  • ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" نسبة 1.1% حتى الساعة 4 مساءً بتوقيت نيويورك
  • صعد مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 1.7%
  • مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري ارتفع 0.6%
  • انخفض سعر "بتكوين" 0.3% إلى 42945.79 دولار
  • هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.9% إلى 2036.72 دولار للأوقية