المحافظون يجب ألا يتجاهلوا "أفكار تروس الاقتصادية" بعد

time reading iconدقائق القراءة - 16
وزيرة الخارجية ليز تروس لحضور حدث خاص بحزب المحافظين في 21 يوليو 2022 في لندن، إنجلترا. - المصدر: غيتي إيمجز
وزيرة الخارجية ليز تروس لحضور حدث خاص بحزب المحافظين في 21 يوليو 2022 في لندن، إنجلترا. - المصدر: غيتي إيمجز
المصدر:بلومبرغ - مقال رأي

قد تستغرق المنافسة على قيادة حزب المحافظين أسابيع، لكن رأي النخبة قد وقع بقوة بالفعل على ريشي سوناك، وزير الخزانة السابق ومصرفي "غولدمان ساكس"، كخيار لها.

أيّدت صحيفة "تايمز أوف لندن" سوناك يوم الخميس، ومن المتوقع أن تحذو صحيفتا "فاينانشال تايمز" و"ذا إيكونوميست" حذوها، وهذه نعمة مختلطة لمرشح يمثل رأي وزارة الخزانة التقليدي.

وبفعل بعض السحر الغريب، أصبح سوناك، الذي بدأ دعمه لبريكست عندما كتب مقالاً مدرسياً في السادسة عشرة من عمره يدين الاتحاد الأوروبي، محبوباً لدى مؤيدي البقاء في عام 2016، وفي غضون ذلك، قد تحصل منافسته، وزيرة الخارجية ليز تروس، التي صوّتت لصالح البقاء في استفتاء عام 2016 وفي سن المراهقة دعت إلى إلغاء الملكية في مؤتمر للحزب الديمقراطي الليبرالي، على دعم صحيفة "ديلي ميل" الملكية المشككة في اليورو.

طبيعة ملتوية

هذه هي الطبيعة الملتوية للسياسة البريطانية هذه الأيام.

لكن صانعي الرأي هؤلاء لن يقرروا هذه الانتخابات، وإنما ذلك من اختصاص نحو 160 ألف عضو في حزب المحافظين، ووفق استطلاع أجرته "يوغوف" مؤخراً، يريد 62% منهم أن تصبح تروس الزعيمة، ما يمنحها ميزة هائلة، متفوقةً بـ24 نقطة على سوناك.

يجب على المستشار السابق الآن أن يتطلع إلى المناظرة التلفزيونية المقررة اليوم الإثنين على "بي بي سي" لإضعاف تقدم منافسته عبر إظهار أن لديه الخبرة والثقة اللازمتين لتغيير المصير الاقتصادي للبلاد. لذا هيّا أرونا ما لديكم، لقد حان الوقت لإجراء نقاش حاسم حول أداء الاقتصاد البريطاني، ويمثّل سوناك المتحفظ مالياً وتروس الأكثر تحرراً فلسفتين تستحقان الاستماع.

ليس من الصعب أن نفهم لماذا ينظر الاقتصاديون السائدون إلى سوناك على أنه بمثابة حصن ضد المد الشعبوي، وفي وقت سابق من العام الجاري، أغلق المستشار السابق صنابير الإنفاق، بعد أن صرف المليارات على تخفيف الضرر الناجم عن الوباء، والآن يستهدف التضخم باعتباره العدو الأول للشعب.

دون شبكة أمان

ويضع سوناك نصب أعينه أيضاً "وجهة نظر تروس الاقتصادية (Trussonomics) إذ تدعم وزيرة الخارجية التخفيضات الضريبية "غير المموّلة"، مع كل المخاطر التي يمكن أن تتبعها، وتجادل حجة "المال المستقر" ضد تروس بأن التخفيضات الضريبية ستوسع العجز المرتفع بالفعل، وستقود إلى عمليات سداد هائلة للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم، وعلاوة على ذلك، ستُطبق أفكار تروس الاقتصادية بدون شبكة الأمان المتوافرة في الاقتصاد الأميركي النشط وبدون الاستفادة من مركز الدولار كعملة احتياطي.

يتذكر المحافظون المطلعون على التاريخ طفرة باربر في السبعينيات (التي سُميت على اسم مستشار المحافظين في ذلك الوقت)، والتي انتهت بكساد تضخمي.

تخطط تروس لإلغاء الزيادات في ضريبة العمل وضريبة الشركات، بجانب إزالة "رسوم البيئة" من فواتير الطاقة، وستكلف هذه الإجراءات الخزانة 30 مليار جنيه إسترليني (36 مليار دولار) سنوياً. جادلت تروس بأن الديون التي تراكمت من قبل الحكومة خلال الوباء "يجب أن تُنقل إلى وحدة منفصلة وأن يتم سدادها بشكل أبطأ، كما فعلت بريطانيا بديون الحرب"، واتهمت خصمها بـ"خنق" النمو.

تُعدّ الأفكار بمثابة موسيقى لآذان اليمين المحافظ، الذي يصور سوناك على نحو غير عادل بأنه ذئب ديمقراطي اجتماعي يرتدي ملابس زرقاء حقيقية، وبلغ العبء الضريبي أعلى مستوياته منذ أيام حكومة حزب العمال بعد الحرب أي قبل 72 عاماً، ولذلك فإن اليمين المشكك في اليورو متعطشون لنظامهم المفضل المتمثل في التخفيضات الضريبية، كما أنهم يدعمون خطة تروس لإلغاء بروتوكول أيرلندا الشمالية، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة أوسع مع بروكسل.

أشاد أعضاء الحزب ذات مرة بالمستشار السابق لتمويله الإجازات مدفوعة الأجر، وهم الآن يهتفون لتروس لدعمها الكامل لأوكرانيا، ولسعيها الدؤوب -باعتبارها من المؤيدين الجدد لبريكست- إلى إبرام صفقات تجارية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي.

أيضاً يلقي الكثيرون من الذين ما زالوا يحزنون على رحيل بوريس جونسون باللوم على استقالة سوناك "الغادرة" لتعجيلها بسقوط زعيمهم المفقود ويريدون الانتقام، وانتبه إلى أن هناك مجموعة أخرى من الأصوات يدعمون "ليز لتصبح رئيسة وزراء".

إجماع غير صحي

إذاً، هل حُسم الجدل الاقتصادي لصالح سوناك؟ لا، وتسميه تروس "مرشح سياسة الاستمرارية الاقتصادية"، وفي مقابلة مع "بي بي سي"، أدانت "الإجماع غير الصحي بين وزارة الخزانة والاقتصاديين و"فاينانشال تايمز" على "الترويج لنوع معين من السياسة الاقتصادية على مدار العشرين عاماً الماضية "والذي لم يَعُد بالنفع على بريطانيا.

لكن صحيفة الاتهام تستدعي فحصاً دقيقاً، فمنذ الانهيار المالي، تباطأ معدل النمو في بريطانيا بشدة وتخلفت إنتاجيتها عن المنافسين، وهذا حدث قبل فترة طويلة من خروج الدولة من السوق الأوروبية الموحدة، وكان من المفترض منذ وقت طويل إلقاء نظرة على الأسس الاقتصادية، ويحتاج كل من سوناك وتروس، التي من غير المحتمل أن تكون أميّة اقتصادياً والتي شغلت خمسة مناصب وزارية، بما في ذلك وزيرة الخزانة، أن يخبرونا كيف سيدفعان محرك الاقتصاد البريطاني المتعثر.

هل سوناك محق، على سبيل المثال، في الشروع في برنامج مدته خمس سنوات لتحقيق التوازن في الموازنة وخفض العجز إلى 80% من 96% من الناتج المحلي الإجمالي؟ انزعج العديد من المعلقين الاقتصاديين التقليديين من زياداته في ضرائب العمل، التي دفعها أرباب العمل والعمال في أبريل، وقالت صحيفة "فايننشيال تايمز" ومعلقون آخرون: "لقد كانت ضريبة خاطئة، على الأشخاص الخطأ، في الوقت الخطأ".

عواقب كارثية

قد تكون لزيادات الضرائب على الشركات دون إصلاحات أوسع لحوافز الاستثمار في بريطانيا عواقب كارثية، حتى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نادي اقتصادات العالم الغني، والتي أصبحت موطناً لأتباع آين راند، حذّرت من أن الزيادات الضريبية العام الجاري (التي لم تطبّقها أي دولة أخرى في مجموعة السبع) قد تدفع بريطانيا إلى ركود غير ضروري، ويشير آخرون إلى التخفيضات الضريبية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب والتي كان لها تأثير تضخمي ضئيل.

سيكون للنقاش الاقتصادي فائدة مزدوجة تتمثل في إجبار سوناك على إظهار جانبه الأكثر تفاؤلاً، فبعد كل شيء، هو يدعو إلى إصلاح جانب العرض وتخفيف الضوابط التنظيمية أيضاً، وبصفته مؤيداً لبريكست، فهو مدافع عن فكرة "سنغافورة على نهر التايمز" [أي أن تصبح لندن مثل سنغافورة] بقدر تروس، فدعونا نسمع المزيد.

وباعتبارها مرشحة "التغيير"، فإن تفاؤل تروس قد يدفعها إلى تجاوز الخط أولاً في السباق لتصبح زعيمة حزب المحافظين ورئيسةً للوزراء، ويعتقد المشككون أن إستراتيجيتها يمكن أن تصبح مدمرة فيما بعد، لكن يعتقد مؤيدوها أن "أفكارها الاقتصادية" القوية ستساعدهم على الفوز في الانتخابات العامة المقبلة في عام 2024.

في الأوقات العصيبة، يحتاج الناخبون إلى رسالة أمل، وليس مجرد محاضرة حول كيف يمكن أن تحدث الأشياء السيئة وما لا يجب فعله للاقتصاد، وهذا هو الفرق بين المرشحين، وسواء كان مبرراً أم لا، فإن الأمل عادة ما يفوز.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك