حتى الوباء لا يكبح جموح "كوانتاس" لعناق الشمس رغم الخسائر

time reading iconدقائق القراءة - 6
طائرة من \"كوانتاس\" تستعد للاقلاع من مطار سيدني بأستراليا - المصدر: بلومبرغ
طائرة من "كوانتاس" تستعد للاقلاع من مطار سيدني بأستراليا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:بلومبرغ - مقال رأي

لا تزال "كوانتاس إيرويز" بعافية نسبية رغم الوباء الذي حمّل النقل الجوي أثقل أزماته منذ فجر الطيران النفاث، لكن عليها أن تقلق بشأن العودة إلى المألوف.

ارتفعت أسهمها 3.5% الخميس مسجلة أكبر زيادة خلال عام، رغم إعلانها خسارة سنوية قدرها 1.83 مليار دولار أسترالي (1.33 مليار دولار). لكن سبب المزاج الطيب هو أن نشاطها المحلي حقق 304 مليون دولار أسترالي من أرباحها الأساسية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء، رغم أنها تعمل بنصف طاقتها العادية.

جوازات سفر اللقاح تفتح الأجواء لطائرات أوروبا فيما يعاني الباقون

حسم الإهلاك مبلغاً ضخماً يصل إلى 1.92 مليار دولار أسترالي، بيد أن هذا يعتبر في بعض نواحيه نتاجاً لغرابات الأعمال المحاسبية أكثر من كونه انعكاساً حقيقياً لتدهور الأصول. تُخفض "كوانتاس" من قيمة طائراتها بنفس المقدار كل عام، لكن حيث إنها نقلت خمس سعتها ما قبل الوباء في 12 شهراً حتى نهاية يونيو فإن هذه النفقة النظرية لا تعكس حد استهلاك الأصول المتدني الذي وقع فعلياً.

هذا الأداء القوي هو شهادة على مكانة الشركة الراسخة في واحدة من أكبر أسواق الطيران في العالم. لا يوجد منافسون جديون على حصة "كوانتاس" من السوق المحلية التي تبلغ 70% بعد إفلاس غريمتها الرئيسية "فيرجن أستراليا" (Virgin Australia) العام الماضي، وتسيطر عليها حالياً "بين كابيتال" (Bain Capital). بلغ التدفق النقدي الحر بعد تكاليف التشغيل ورأس المال 254 مليون دولار أسترالي في الأشهر الستة حتى نهاية يونيو، وهو إنجاز رائع في مثل هذه الظروف.

توق للجموح

تكمن مشكلة "كوانتاس" في الجموح، حيث طالما كان الطيران الدولي إغراءً لشركة الطيران الأسترالية، لكنه نادراً ما يدعم ربحيتها. أعلن الرئيس التنفيذي، ألان جويس، الخميس عن خطط لاستئناف رحلات إلى سنغافورة واليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وربما نيوزيلندا بحلول منتصف ديسمبر، تليها هونغ كونغ في فبراير ووجهات عبر جنوب شرق آسيا أقربها في أبريل.

شركات الطيران متفائلة بانفراجة في السفر لمسافات طويلة

لا يمكن إنكار جاذبية مثل هذه الرحلات الطويلة. إذ روجت "كوانتاس" لنفسها لدى شتات الأستراليين على مدى سنوات عبر صور تجيش لها المشاعر من عناق قرب سير الأمتعة أو ابتسامات عريضة من أفراد طواقمها ترحيباً بالعودة للوطن. لا تختلف إعلاناتها الأخيرة عن تلك، كمثل التي يبدو فيها ركاب دون كمامات يسافرون لحضور حفل زفاف في سنغافورة، أو أخرى تعرض لرحلة طال انتظارها إلى "ديزني لاند"، أو سفرة لالتئام شمل مع ابنه في المهجر.

لكن من المرجح أن يكون تأثير ذلك على الأرباح أقل إبهاجاً، حيث كان الطيران الدولي دائماً من نشاطاتها منخفضة الأرباح مقارنة مع افتقاره للوضع شبه الاحتكاري الذي تتمتع به محلياً. قارن على سبيل المثال أرباحها قبل الفوائد والضرائب للمقعد لكل كيلومتر. أنتجت الخطوط المحلية في السنة المالية 2020 حوالي 0.7 سنت أسترالي من الأرباح على هذا الأساس، أي ما يقرب من ثلث ما ستجنيه في عام خارج زمن الوباء. ولم تحقق الوجهات الدولية سوى 0.5 أو 0.6 سنت أسترالي في عام جيد لتتراجع إلى 0.1 سنت في 2020، حين انزلقت كلتا السوقين تجاه الخسائر الماضي بضغط من أرقام انخفاض الأصول.

عودة بطيئة

ستكون العودة إلى الأوضاع الطبيعية بطيئة ورهن انتظار، حيث ما تزال أكبر ولايتين في أستراليا تحت حصار أسوأ انتشار لكوفيد منذ بداية الوباء، وتضطر "كوانتاس" إلى النظر في بعض المسارات الطويلة إلى داروين بدلاً من بيرث لأن تلك الأخيرة، إلى جانب باقي ولاية أستراليا الغربية، عزلت نفسها إلى حد كبير عن بقية البلاد لحماية وضعها كمناطق خالية من كوفيد.

إغلاق سيدني يفرض على طيران "كوانتاس" تسريح 2500 موظف

رغم أن ما قد يتوق إليه الأستراليون العالقون في المنزل رحلة إلى سنغافورة أو "ديزني لاند"، فهناك أيضاً مشكلة من سيكون على متن رحلات العودة. يرجح أن تكون حركة السياحة في حد أدنى طالما تعين على المسافرين قدوماً قضاء 14 يوماً في حجر صحي. قد يخف هذا الوضع نظرياً مع تقدم نشر اللقاح من النسبة الحالية البالغة 54%، وهو ما يبدو أنه يحدث بسرعة، فقد تلقى حوالي 5% من السكان الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاماً جرعتهم الأولى خلال الأسبوع الماضي وحده. مع ذلك، ليس مرجحاً أن تفتح الحدود بشكل كبير حتى العام المقبل، وحتى حينئذ قد لا يعود الطيران الدولي إلى ظروفه الطبيعية حتى عام 2024.

ستكون الأمور أكثر تحدياً، فيما يخص آمال "كوانتاس" بإعادة طائراتها من طراز "إيرباص إيه 380" للخدمة، حيث تكافح شركات الطيران لملء تلك الطائرات إلى مستويات مربحة في أفضل الأوقات، ولسنا فيها راهناً. هناك ميزة ضئيلة هي ميزة الريادة أيضاً، إذ ستقاتل شركات الطيران المنافسة في الخارج بنفس القدر من القوة لإعادة اثبات حضورها، وغالباً ما يكون ذلك مع دعم حكومي سخي كالذي ساعد أمثال شركة "الخطوط الجوية السنغافورية" على تجاوز الأزمة.

يجب أن نكون ممتنين، كمسافرين، لشركات الطيران المستعدة للمخاطرة، كي تعيد وصل العالم بعد عامين من الوباء، لكن من وجهة نظر المستثمرين، قد يتمنى مساهم "كوانتاس" لو أن عملياتها منحصرة داخل البلاد.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات