توقفوا عن مقارنة هونغ كونغ بسنغافورة

هونغ كونغ تضررت سمعتها منذ الحملة التي شنتها الحكومة على الحركة المؤيدة للديمقراطية في عام 2019

time reading iconدقائق القراءة - 12
جرس في بورصة هونغ كونغ، الصين - المصدر: بلومبرغ
جرس في بورصة هونغ كونغ، الصين - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

- مقال رأي

تزايدت وتيرة زيارات رجال أعمال إلى هونغ كونغ في الأسابيع الأخيرة، وحضروا مؤتمرات التمويل الكبيرة، وفكروا في ما إذا كانوا سيعودون إلى الصين. ارتفعت قيمة الأسهم في الصين وهونغ كونغ بنحو تريليوني دولار من حيث القيمة السوقية منذ أدنى مستوياتها في يناير.

بغض النظر عن تبادل الأفكار الاستثمارية، يحرص الزوار على تقديم وجهات نظرهم حول مستقبل هونغ كونغ، التي تضررت سمعتها منذ الحملة التي شنتها الحكومة على الحركة المؤيدة للديمقراطية في عام 2019.

تتباين وجهات النظر. فبداية الشهر الجاري، دافع ستيفن روتش، الرئيس السابق لبنك "مورغان ستانلي" في آسيا، عن مقال كتبه قال فيه إن الحكم الذاتي الذي تتمتع به هونغ كونغ يتآكل من قبل الحكومة الصينية.

ربما ليس من قبيل الصدفة أن ينشر مارك موبيوس، خبير الاستثمار في الأسواق الناشئة، مقالاً في مدونة خلال نفس اليوم يقول فيه العكس، وإنه ليس من المناسب على الإطلاق تجاهل إمكانات أي مدينة بشكل كامل.

ما يحدث بمثابة نقاش يتسم بالحيوية. ولكن في كل الأحوال تقريباً، يتم ذكر سنغافورة إلى جانب هونغ كونغ في هذه المناقشات، وكأن صعود إحداهما يعني زوال الأخرى. من وجهة نظري هذه المقارنة ليست عادلة.

تقع هونغ كونغ وسنغافورة في زاويتين مختلفتين للغاية من النظام المالي. إحداهما مركز تجاري راسخ يساعد الشركات على جمع رأس المال، في حين أن الأخرى أكثر ملاءمة لإدارة الثروات الخاصة. تشغل الصين مكانةً كبيرةً في كلا المركزين الماليين، ويتأثران بأداء اقتصاد بكين صعوداً وهبوطاً.

بعد الأزمة المالية العالمية، كانت هونغ كونغ الرابح الأكبر. تسابقت الشركات الصينية الكبرى لإجراء الاكتتابات العامة في بورصتها، وأصدرت شركات سندات بقيمة مليار دولار. على مدى سنوات عديدة، كان الحصول على رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية سهل المنال بفضل قوة أداء الاقتصاد.

مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، بدأت سنغافورة في التألق. يهاجر سكان البر الرئيسي الأثرياء إلى هناك منذ عام 2019. تتمتع سنغافورة بميزة طبيعية في إدارة الثروات الخاصة، كونها ليست جزءاً من الصين. ليس من قبيل الصدفة أن أصحاب الملايين من الدول النامية يحبون استثمار أموالهم في أماكن مثل زيورخ، بعيداً عن البنوك في بلدانهم، وعن التدقيق الذي تجريه حكوماتهم.

هونغ كونغ تتفوق على سنغافورة

يمكن التفكير في الأمر بهذه الطريقة، إذ أن هونغ كونغ هي المكان الذي يستطيع فيه الصينيون تنمية ثرواتهم، في حين أن سنغافورة هي المكان الذي يمكنهم الحفاظ فيه على ثرواتهم. مع مواجهة الاقتصاد الصيني عقبات، من الطبيعي أن تكون سنغافورة المستفيد الأكبر، كما كانت هونغ كونغ ذات يوم.

لكن هل هذا يعني أن هونغ كونغ قد انتهت أو فقدت استقلالها الذاتي؟ إن هذا المنطق سخيف تماماً مثل التساؤل حول ما إذا كانت الاقتصادات المتقدمة لا تزال في حاجة إلى أسواق رأس المال. لقد تباطأ تدفق إبرام الصفقات، ولن يكون كسب المال بهذه السهولة، ولكن لا يزال هناك طلب.

تحتاج الشركات كاملة النمو إلى جمع السيولة النقدية لأغراض أخرى، مثل تحسين هيكل رأس مالها. في الآونة الأخيرة، أصدرت شركات صينية كبرى سندات قابلة للتحويل في المدينة لتمويل عمليات إعادة شراء الأسهم. رغم أن سنغافورة حاولت جاهدة، إلا أنها لا تزال لا تتمتع بسيولة كافية في سوق الأسهم يمكنها من منافسة سوق هونغ كونغ.

"غسل الأموال"

في الوقت نفسه، تواجه الثروات الخاصة القادمة من الصين أيضاً تحديات خاصة بها. شوهت فضيحة غسيل أموال تتجاوز قيمتها أكثر من 3 مليارات دولار سنغافوري (2.23 مليار دولار أميركي) صورة سنغافورة، وكشفت عن نقاط الضعف في كيفية قيام بنوكها بفحص عملائها.

"سنغافورة مجرد محطة توقف"

يمثل "غسل الأموال في سنغافورة"، أو الشركات الصينية التي تؤسس مقراتها في الدولة المدينة لتجنب التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، مشكلة أخرى.

يظل السؤال مطروحاً بشأن استمرار تدفق رأس المال إلى البلاد، وهل يمثل إفادة للاقتصاد المحلي أم لا.

حتى الآن، يبدو أن الكثير من هذه الأموال الجديدة تتعامل مع سنغافورة باعتبارها مجرد محطة توقف. شركات الاستثمار التي كانت متحمسة لاحتمال إدارة الكثير من الأموال (مليارات الدولارات)، أُصيبت بخيبة الأمل. (سرعة تخارج الاستثمارات من البلاد إلى وجهات أخرى).

تخطط "شي إن" (Shein)، التي تأسست في الصين حيث يوجد معظم مورديها، لطرح أسهمها للاكتتاب العام في لندن، وتأمل أن تستفيد من طرحها العام هناك للحصول على تقييم بأكثر من 60 مليار دولار. شركة تجارة الأزياء عبر الإنترنت ليست مدرجة في سنغافورة، حيث يوجد مقرها الرئيسي.

في كثير من الأحيان، لا تأخذ الأموال الساخنة في الاعتبار الصورة الكاملة على المدى الطويل، وتكون سبباً في توجيه الانتقادات من دون فهم الوضع بشكل كامل. لكن المستثمرين ذوي الخبرة الذين يفهمون آسيا يعرفون نقاط القوة والضعف في كل مدينة. إن من غير المجدي إجراء مقارنة مباشرة بين هونغ كونغ وسنغافورة لأنهما مختلفتان بشكل أساسي.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك