هجوم "حماس" على إسرائيل ليس 1973 أخرى بالنسبة للنفط.. ولكن!

أسعار النفط قد ترتفع بعد الهجوم المفاجئ.. ، لكن ما يزال هناك الكثير من الطاقة الإنتاجية الفائضة

time reading iconدقائق القراءة - 12
شبان يحضرون فيلماً وثائقياً قصيراً في القاهرة الأسبوع الماضي يتضمن لقطات أرشيفية من الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973 - المصدر: أ.ف.ب
شبان يحضرون فيلماً وثائقياً قصيراً في القاهرة الأسبوع الماضي يتضمن لقطات أرشيفية من الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973 - المصدر: أ.ف.ب
المصدر:بلومبرغ - مقال رأي

التاريخ لا يعيد نفسه، لكن كثيراً ما تتشابه فصوله وأحداثه. ففي عشية الذكرى الخمسين لأزمة النفط الأولى في العالم؛ من السهل رسم أوجه التشابه بين أكتوبر 2023، و1973: هجوم مفاجئ على إسرائيل وارتفاع أسعار النفط. لكن التشابه ينتهي عند هذا الحد.

على الرغم من أن الاقتصاد العالمي ليس بصدد المعاناة من حظر نفطي عربي آخر من شأنه أن يزيد سعر برميل النفط الخام ثلاث مرات؛ فإنه من الخطأ أن نقلل من احتمالات مواجهة العالم لأسعار نفط أعلى لفترة أطول.

الوضع غير مستقر، وبالنسبة إلى سوق النفط؛ فإن كل شيء يعتمد على كيفية رد إسرائيل على حماس، التي شنت الهجوم، وعلى إيران، التي عادة ما تتحكم في الجماعة الفلسطينية. ومع ذلك؛ يمكننا استخلاص بعض الاستنتاجات الأولية:

السوق تغيرت عن 1973


1) الأزمة ليست تكراراً لأزمة أكتوبر 1973. فالدول العربية لا تهاجم إسرائيل بشكل موحّد. كما أن مصر والأردن وسوريا والسعودية وبقية العالم العربي، تراقب الأحداث من الهامش، ولا تشكلها.

2) سوق النفط نفسها لا تحمل أياً من خصائص ما قبل أكتوبر 1973. ففي ذلك الوقت، كان الطلب على النفط في ارتفاع، وكان العالم قد استنفد كل طاقته الإنتاجية الفائضة. واليوم، أصبح نمو الاستهلاك معتدلاً، ومن المرجح أن يتباطأ أكثر مع تحول السيارات الكهربائية إلى حقيقة واقعة. وبالإضافة إلى ذلك؛ تتمتع السعودية والإمارات بقدرة فائضة كبيرة، حيث يمكنهما استخدامها لكبح الأسعار- إذا اختارتا ذلك.

3) وعلى القدر ذاته من الأهمية؛ لا تحاول دول "أوبك" حالياً رفع الأسعار أكثر من بضعة دولارات. وستكون الرياض قانعة بارتفاع أسعار النفط 10-20% أخرى، إلى ما يزيد قليلاً عن 100 دولار للبرميل من 85 حالياً، وليس دفعها لأعلى بنسبة تزيد عن 100% إلى 200 دولار للبرميل. وقبل الحظر النفطي في أكتوبر 1973 مباشرة؛ رفعت دول أوبك أسعار النفط الرسمية من جانب واحد بنحو 70%. وعلى الرغم من أن الحظر كان العنصر الأكثر وضوحاً في الأزمة؛ فإن ارتفاع الأسعار كان حاسماً بالقدر ذاته.

تأثير مشروط على النفط

4) من الممكن أن يكون لتداعيات هذا الهجوم تأثير على أسواق النفط في عامي 2023 و2024. ويمكن أن يأتي التأثير الأسرع إذا خلصت إسرائيل إلى أن حماس تصرفت بناءً على تعليمات من طهران. وفي هذا السيناريو، يمكن أن ترتفع أسعار النفط إلى أعلى من ذلك بكثير. وفي 2019، أظهرت إيران، عبر وكلاء يمنيين، أنها قادرة على تعطيل جزء كبير من قدرة إنتاج النفط السعودي. ويمكنها أن تفعل الشيء ذاته انتقاماً إذا تعرضت لهجوم إسرائيلي أو أميركي.

5) حتى لو لم ترد إسرائيل فوراً على إيران؛ فإنه من المرجح أن تؤثر التداعيات في إنتاج النفط الإيراني. فمنذ أواخر 2022، غضت واشنطن الطرف عن ارتفاع صادرات النفط الإيرانية نتيجة تجاوز العقوبات الأميركية. وكانت الأولوية في واشنطن هي الوصول إلى تقارب غير رسمي مع طهران. ونتيجة ذلك؛ ارتفع إنتاج النفط الإيراني بنحو 700 ألف برميل يومياً هذا العام- وهو ثاني أكبر مصدر للإمدادات الإضافية في 2023، بعد النفط الصخري في الولايات المتحدة. ومن المرجح الآن أن ينفذ البيت الأبيض العقوبات. وقد يكون ذلك كافياً لدفع أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، وربما أكثر.

مستفيدون وضحايا

6) ستستفيد روسيا من أي أزمة نفطية في الشرق الأوسط. فإذا فرضت واشنطن عقوبات على إيران، فقد توجد مجالاً لبراميل روسيا الخاضعة للعقوبات لاقتناص حصة في السوق وتحقيق أسعار أعلى. وأحد الأسباب التي دفعت البيت الأبيض إلى غض الطرف عن صادرات النفط الإيرانية هو أنها تضر بروسيا. وفي المقابل، يمكن أن تستفيد فنزويلا أيضاً، مع تخفيف البيت الأبيض العقوبات للحد من ضغوط السوق.

7) أصبح الاتفاق الدبلوماسي السعودي الإسرائيلي، الذي توقع الكثيرون التوصل إليه في أوائل إلى منتصف 2024، ضحية الأحداث الأخيرة. وحتى لو كانت الرياض غاضبة على الأرجح من حماس؛ فمن الصعب أن نرى كيف سيكون ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قادراً على تسويق الاتفاق محلياً. وهذا بدوره يزيل احتمال ضخ السعودية المزيد من النفط للمساعدة في تمرير الصفقة في واشنطن. أما الضحية الأخرى للحرب بين حماس والإسرائيليين فتتمثل في التقارب السعودي الإيراني، الذي كان في حد ذاته عنصراً آخر يدفع أسعار النفط إلى الهبوط.

اختلاف رئيسي عن 1973

8) أخيراً؛ هناك اختلاف رئيسي عن 1973، إذ إن واشنطن يمكنها الاستفادة من احتياطيها النفطي الاستراتيجي للحد من التأثير على أسعار البنزين، وعلى شعبية الرئيس جو بايدن بالتبعية. فإذا ارتفعت أسعار النفط بسبب التوتر في الشرق الأوسط؛ فمن المؤكد أن البيت الأبيض سيستخدم احتياطي النفط الاستراتيجي. وعلى الرغم من أنه عند أدنى مستوى منذ 40 عاماً؛ فإن الاحتياطي ما يزال لديه ما يكفي من النفط لتحمل أزمة أخرى.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات