"بلاكستون" و"بلاك روك" تتقنان فن كسب المال

الشركتان اللتان تديران أكثر من 11 تريليون دولار تنفذان صفقتين تظهران للمستثمرين استراتيجتهما الناجحتين

time reading iconدقائق القراءة - 9
جرس داخل بورصة \"يورونكست\" لتداول الأسهم بحي \"لا ديفينس\" التجاري في العاصمة الفرنسية باريس - المصدر: بلومبرغ
جرس داخل بورصة "يورونكست" لتداول الأسهم بحي "لا ديفينس" التجاري في العاصمة الفرنسية باريس - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

- مقال رأي

حدثان رئيسيان يشكلان عالم إدارة الأصول من جديد. جمعت شركة "بلاكستون" 1.3 مليار دولار لأول صندوق استثمارات الملكية الخاصة للمسثمرين الأفراد، مستهدفة مالكي 5 ملايين دولار للاستثمار على الأقل. في إطار منفصل، تعمل شركة "بلاك روك" على شراء شركة "غلوبال إنفراستراكشر بارتنرز" (Global Infrastructure Partners) مقابل 12.5 مليار دولار، في حملة كبيرة بمجال الاستثمارات البديلة، ستجعلها صفقة الاستحواذ ثاني أكبر مدير لأصول البنية التحتية التابعة للقطاع الخاص.

بعد تجاوز المحطات المهمة -تدير الشركتان حالياً أكثر من تريليون دولار و 10 تريليونات دولار، على الترتيب- وتحتاج "بلاكستون" و"بلاك روك" إلى أن يُظهرا للمستثمرين أنه ما زال لديهما استراتيجية ناجحة. تبرز الصفقتان ذلك تحديداً.

رسوم الإدارة

لا تتساوى قيمة كل دولار مكتسب. في صناديق استثمار الملكية الخاصة، على سبيل المثال، باتت قدرة جمع الأموال وجني رسوم إدارة أكثر قيمة من تحقيق التفوق لأداء الصندوق.

مع دخول مجموعات استثمار الملكية الخاصة عام 2024 بتسجيل 2.8 تريليون دولار استثمارات غير مباعة، يتجاهل المحللون المكاسب المحتملة من مبيعات الأصول. رغم ذلك، ما زالت أسواق الطرح العام الأولية ضعيفة، كما هو الحال لأنشطة الاندماج والاستحواذ على مستوى العالم.

يصف بنك "إتش إس بي سي هولدينغز"، مثلاً، المكاسب الرأسمالية المتحققة من التخارج من محفظة الأصول بأنه "جودة منخفضة"، بينما يشيد بالطبيعة "الراسخة وبالتالي عالية الجودة" للأرباح المرتبطة بالرسوم. في تحليل تفكيك البيانات، تحصل الأرباح من مبيعات الأصول على خصم من حيث القيمة 25%، بينما تحصل الأرباح من رسوم الإدارة على علاوة 50%.

ضاق المستثمرون المؤسسيون ذرعاً من شركات استثمار الملكية الخاصة التي تواصل طلب المزيد من الأموال، مع وجود القليل من فرص التخارج المستقبلية بطريقة جيدة. أبلغت بعض صناديق الثروة ومقدمي المعاشات التقاعدية الحكومية، المديرين أنهم يريدون استعادة أموالهم قبل الالتزام بالزيادات المقبلة.

في الآونة الأخيرة، أطلق عدد قليل منهم ما يسمى بالصناديق "الخضراء المستدامة" وهي مفتوحة دائماً للاشتراك فيها والتخارج منها دون قيود بمواعيد محددة. وتتميز بصعوبة إدارتها، لكنها تسمح للمستثمرين باسترداد الأموال بسهولة أكبر.

صغار المستثمرين

في هذا السياق، فإن اندفاع "بلاكستون" نحو أصحاب الملايين من صغار المستثمرين مسألة لا تحتاج للتفكير. إنهم مصدر كبير وسهل للنقدية. يملك الأثرياء من المستثمرين الأفراد الذين يستهدفهم صندوق "بلاكستون" الخاص باستثمار الملكية الخاصة حصة تتراوح من 11% إلى 13% فقط من أصولهم في أصول بديلة، مقابل 26% إلى 28% لصناديق الوقف الخيرية.

من نفس المنطلق، ربما ترغب "بلاك روك" أيضاً في تحقيق أرباح أكثر "عالية الجودة" مثل التي تحظى بها "بلاكستون". الرسوم التي تكسبها شركات إدارة الأصول البديلة أكثر رسوخاً، لأن استثماراتها لها أفق زمني أطول أمداً مقارنة بكثير من الأسهم، والمستثمرون مستعدون من الناحية الذهنية للصبر.

تخبرنا صفقة تقاسم الإيرادات التي أبرمتها "بلاك روك" مع "غلوبال إنفراستراكشر بارتنرز"، التي تمتلك حصصاً بمطارات في سيدني ولندن برسالة مهمة. ستتلقى الشركة 100% من رسوم الإدارة، ولكن 40% فقط من رسوم الأداء من أموال "غلوبال إنفراستراكشر بارتنرز" المستقبلية. تمثل علامة على أن "بلاك روك" تريد الأرباح "الثابتة".

جودة الأرباح

بحسب رؤيتها الخاصة، تشهد "بلاك روك" تحولات جذرية بالقطاع. في مجال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأساسية في الولايات المتحدة، تخسر صناديق الاستثمار المتداولة التابعة لشركة "آي شيرز" حصتها السوقية لصالح "فانغارد" (Vanguard) والمنافسين الأقوياء على غرار "جيه بي مورغان" و"دايمنشنل فند أدفايزرز" (Dimensional Fund Advisors). بغضون ذلك، تتفشى حروب الأسعار بطريقة كبيرة.

عندما أطلقت "بلاك روك" أول صندوق بتكوين متداول في البورصة خلال يناير الجاري، بدأت برسوم سنوية بنسبة 0.3%، والتي جاءت فعلاً أقل من توقعات المحللين، لكن كان عليها أن تخفضها إلى 0.25% بعد أن قدمت نظيراتها رسوماً أقل.

ربما يكون هذا هو الخطر الذي يهدد شركات إدارة الأصول ويخضع لتدقيق مستمر من قبل مستثمري أسواق المال. إذا كانت الشركة خاصة على غرار "فانغارد"، فستكون مسؤولة فقط أمام مستثمري صناديقها، ما يسمح بمزيد من التركيز على تحقيق العوائد. لكن بوصفها كياناً متداولاً في البورصة، ينبغي لها أن تقلق فيما يتعلق بجودة الأرباح. في عالم "بلاكستون" و"بلاك روك"، بات جمع الأموال أشد أهمية من جني العملاء للأموال. على الشركات أن يكون الولاء النهائي لمساهميها.

هذا المقال لا يعكس موقف أو رأي "الشرق للأخبار"وهو منشور نقلا عن Bloomberg Mediaولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها
تصنيفات

قصص قد تهمك